لم نسمع عن شباب أثاروا شغباً، ولم نقرأ أن (جمس بوند) تسبب في إزهاق أرواحٍ بمطاردةٍ رعناء! ومع هذا لم يخفِ الدكتور/ »فهد النوري«، المثقف صديق المثقفين وطبيب قلوب بعضهم في مركز الأمير سلطان بالرياض، امتعاضه الشديد مما أفسد عليه يومه الوطني؛ بتشويه اللحن الذي كان مرشَّحاً ليكون السلام الوطني: (بلادي بلادي منار الهدى)، وقد أبدعه الموسيقار الكبير/ »سراج عمر« من كلمات الشاعر اللبناني القدير/ »سعيد فياض«، واستأثر به فغناه ولم يسمح لمطربٍ آخر من العمالقة أن يسجله بصوته؛ لنفاجأ بعد أربعين عاماً بهذا اللحن يذاع بصوت الشاب »راكان خالد«، ولكن بتشويهٍ لا يغتفر؛ تمثَّل في أخطاء نحوية لا مبرر للوقوع فيها إلا أن المطرب الشاب لا يفهم ما يغني أو أنه لم ينظِّف أذنه جيداً وهو يسمعه!!
وإذا كان الشاب يمثِّل جيلاً كاملاً لا يقرأ ولا يفهم ولا يسمع الأجيال السابقة له؛ فما عذر »الكهول« الذين دعموه وأذاعوا »تشويهه« البريء؟
هل يغفر لهم استهتارهم باللغة العربية أن كبار المطربين كـ»طلال مداح« و»محمد عبده« أشبعوها تكسيراً، و»تدشيشاً« في كثير من »المجسَّات« التي هي زبدة الطرب الحجازي الأصيل؟ أم يهوِّن جرمهم أن بعض المسؤولين لا يقيم للعربية وزناً في خطاباته الرسمية المعدَّة (كما يفترض) من فريقٍ متخصص؟ وهل هي (لا مبالاة)، أم أنَّ ما شيَّب »عبدالملك بن مروان« (وهو إعداد الخطب وصعود المنابر) أربكهم أمام الناس في رهبة اليوم الوطني المجيد؟ وهل يخفِّف هفواتهم أن يقع بعض الزعماء العرب في أفدح منها في »الأمم المتحدة«؟ حيث نطق أحدهم (مُسْتَدِجَّاتٍ) بدل (مستجدات)! وربما كان أقرب للصواب! بينما قرر أحدهم الحديث بالإنجليزية التي يتقنها أكثر من »نعوم تشومسكي«؟
أما ما نرجوه من صديقنا (طبيب القلب) فهو ألا يخبر شاعرنا الخالد/ »إبراهيم خفاجي« بأن »وزارة التربية والتعليم« ما زالت تدعم دعايةً تنطق السلام الوطني: وارفعي الخفاق (لَخَضَرْ)؛ »صفةً« باردة بدلاً من »الحال« المشتعلة: (أخضر)! وموطني (قد عشتَ)؛ جملةً تقريرية ركيكة، بدلاً من: (عِشتَ) بدون (قد) دعاءً صادقاً وتحميساً! وقد كتبنا عن ذلك ولكن من يقرأ؟ (بيل كلنتون) مثلاً؟؟؟