أوضح خطيب المسجد الحرام الدكتور صالح بن حميد في خطبته أمس أنه لا يخفى ما تعيشه الأمة الإسلامية من أنواع وألوان المحن في كثير من أقطارها، إذ تكالب عليها الأعداء، وتكاثرت عليها الفتن، مؤكدا على أن الحديث ليس للتلاوم أو التخاذل، حيث قال الله عز وجل مخاطبا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه: «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب»، والنبي صلى الله عليه وسلم حين قال له أصحابه وهم مستضعفون ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا، قال عليه الصلاة والسلام: «كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه».
وأشار بن حميد إلى أنه لا مكان للقنوط أو اليأس في زمان الاستضعاف، ولا موضع لفقدان الأمل عند غياب التمثيل، ولكنه حديث انتصار الإسلام وانتشاره وعزة الأمة وعلوها، حيث قال عز وجل: «إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد»، وقال تعالى: «ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون»، كما قال تعالى: «وكان حقا علينا نصر المؤمنين»، مشيرا إلى أن في مثل هذه الظروف يتأمل المسلم في معاني النصر الواردة في القرآن الكريم، والنظر في حقائق الانتصار في دين الله، لافتا إلى أن خفاء ذلك والجهل به قد يوقع في الاستعجال، مؤكدا أن ذلك قد يؤدي إلى التنازل، واليأس والقنوط والعزلة.
وأكد ابن حميد أنه للنصر أنواع من أشهرها الغلبة، وهو الأكثر محبة إذ قال تعالى: «وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب»، كما أن من أنواع النصر إهلاك المكذبين ونجاة المرسلين، كما حصل مع قوم نوح عليه السلام، إضافة إلى قوة الحجة التي تعد من أبرز مظاهر النصر، كما أن من أعجب النصر الهجرة وتحمل الأذى، وتجاوز المحن بالصبر والثبات، مؤكدا أن الانتصار الحقيقي هو انتصار الدين وليس انتصار الأشخاص، وهو انتصار المبادئ، وتخلف الماديات عن المجتمع المسلم فهو ليس من الهزيمة بشيء، مشيرا إلى أن الدين الإسلامي هو أكثر الأديان انتشارا، رغم الجهود الجبارة التي تبذل في إعاقة انتشاره، والجهود الإعلامية العملاقة التي تسعى لتشويهه والتنفير عنه، مؤكدا أن طريق الإسلام إلى العقول والقلوب مفتوح، وهذا العصر عصر المعلوماتية، مبشرا المسلمين بأن نصر الله قريب، محذرا من موانع النصر المتمثلة في المعاصي والظلم، والبعد عن الدين.

 

 

الحذيفي يحذر من إفساد العبادة بالبدع

أوضح خطيب المسجد النبوي الشريف الشيخ علي الحذيفي أن الحج فريضة أو تطوعا من أعظم العبادات وأفضل القربات، وجزاؤه وثوابه العظيم في الدارين، ومنافعهلا تتحقق إلا لمن أخلص نيته لله، وبر بحجه واقتدى بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى أن الحج أكبر مجامع الإسلام، حيث يجتمع فيه العالم والعامي والحاكم والرعية، والذكر والأنثى والصغير والكبير والصحيح والمريض، والغني والفقير، منوها إلى أن الحج له أركان وشروط وواجبات وآداب وفضائل، وأخلاق كريمات من استكملها غفرت سيئاته، وتضاعفت حسناته، وارتفعت في الجنات درجاته، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، كما قال عليه الصلاة والسلام أيضا «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».
وأشار إمام المسجد النبوي إلى أن أخوة المسلمين تحتم عليهم التعاون والتراحم والتكاتف، قال الله عز وجل «إنما المؤمنون إخوة»، وقال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» رواه البخاري ومسلم، لا فتا إلى أنه من أهم ما يجب على المسلمين الابتعاد عنه في الحج الجدال والمراء، إذ إن الحج أكثر مكان في العالم لاجتماع الأمم، ما يجعله مظنة للجدال، ولذلك جاء النهي عن الجدال في الحج، كما يجب على المسلم الإكثار من الذكر والتلبية وقراءة القرآن الكريم، حاثا المسلمين على اجتناب الشحناء، والعمل على سلامة الصدور وخلوها من البغضاء، حيث أن المسلم مأمور بالالتزام بتعاليم دينه الحنيف، والحج آكد في ذلك.
ونوه الحذيفي إلى أن من قصد الحج لأغراض ومقاصد لا يقرها الإسلام، أو أراد أن يغير تعاليم الإسلام إلى مظاهر منحرفة، أو إلى أهداف مبتدعة، فقد ألحد في بيت الله الحرام، والله عز وجل لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد في الأرض ولا في السماء فهو العالم بذات الصدور، وهو يتولى عقوبة من يلحد أو يفسد في بلده الحرام، قال تعالى: «ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم»، مطالبا الحجاج بالعناية البالغة بحجهم، والحرص على الابتعاد عن كل ما يسبب الرفث والجدال في الحج، والاستكثار من الأعمال الصالحة في أيام العشر من ذي الحجة بالصدقة والصيام والذكر، حيث إنهن الأيام المعلومات في القرآن الكريم التي أوصى الله عز وجل فيهن بالإكثار من أعمال البر والإحسان.

 

 

 

المفتي: لا تجعلوا الحج منبرا للأفكار الضالة

حذر مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء عبدالعزيز آل الشيخ الحجاج من الإساءة في الحرم، واستخدامه منابر سياسية، ومقاصد حزبية، أو انتماءات طائفية، وعليهم أن يحسنوا النية لئلا ينزل الله عليهم العقوبة.
وأوضح في خطبة الجمعة التي ألقاها في جامع الإمام تركي بن عبدالله بالرياض أمس، أن على حجاج بيت الله ذكر الله وطاعته، ولا يجعلوا هذه العبادة للمهاترات السيئة، والآراء الضالة، والطائفية البغيضة، بل عليهم أن يجعلوا الحج خالصا لله وحده.
وطالبهم في ذات الوقت بالالتزام بالأنظمة واللوائح المعمولة، والتي وضعت لراحة الحجاج وسلامتهم، وأن يحمدوا الله على هذه النعمة ويشكروه عليها.
وأكد المفتي أن هذه الأيام العشرة من ذي الحجة اجتمعت فيها أمهات العبادة من الصلاة، والصيام، والصدقة، والعمرة، والحج، وتلاوة القرآن، والتنفيس عن المكروبين، وتيسير أمر المعسرين، وإعانة المدينين على قضاء ديونهم.
كمايجب على الناس تعظيمها كما عظمها الله ونبي الهدى محمد بن عبدالله، لافتا إلى أن من الأعمال المباركة في العشرة من ذي الحجة الأضاحي في عيد النحر، وهي مشروعة وسنة مؤكدة.
ونوه إلى أن الأضاحي هي شعيرة من شعائر الإسلام وسنة الأب والنبي إبراهيم عليه السلام، وخاتم الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام، مطالبا المسلمين ألا يتهاونوا فيها ولا يظنوا أن إخراج قيمتها يقوم مقام الدم، إذ إن هذه الشعيرة المراد فيها هو الدم طاعة لله ليس كمثل عباد الأوثان الذين يقدمون الدم لأوثانهم، ونحو ذلك.
وبين أنه تجب مراعاة اختيار أعمار الأضاحي قبل ذبحها، كأن لا تقل أعمار الإبل عن خمس سنين، والبقر عن سنتين، والماعز سنة واحدة، والضأن ستة أشهر، وأن تكون الأضحية سليمة من العيوب، وخالية من كل ما يفسدها، سواء من الأمراض أو العوراء أو العرجاء، ونحو ذلك، ولن يتقبل الله إلا الصالح من الأشياء، مؤكدا بأن السنة للمسلم أن يتولى ذبح الأضحية بنفسه.

 

 

 

 

وحدة الأمة تتجلى في فريضة الحج

أكد خطيب جامع الأزهر الدكتور محمد الأمير في خطبته أمس بأن الحج من مظاهر الوحدة التي يدعو لها الإسلام، وموسم لتذكير الأمة بثوابتها، فهي أمة على عقيدة واحدة وقبلة واحدة، ويقول: إن وحدة الأمة واعتصامها بدينها والحفاظ على ثقافتها، هو سر بقائها والسبيل إلى نهضتها، ولذا كانت دعوة الإسلام إلى الحفاظ على هذا التماسك ونبذ الخلاف والتفرق والتشرذم.
ودعا الأمير إلى استشعار عظمة الركن الخامس، والذي أتى فريضة تجمع باقي الأركان في أسمى صورة، وامتناع الحاج عما أحل الله له فترة إحرامه ترقي النفس البشرية وتنزهها عن الملذات والشهوات، إلى جانب أن المساواة التي يتميز بها الدين تظهر بوضوح في لباس المحرم وفرائضه خلال وجوده في المشاعر.
وأوضح بأن فريضة الحج تبعث في الأمة روح التعاون والتكامل مما يدعم وحدتها وينمي قوتها، والإخلاص هو جامع كل شيء في هذا الموسم وفي كل حياة المسلم، فهو بخرج من الحج وقد تغير باطنا وظاهرا قائلا: وبدا طاهرا قلبه، نظيفا في تعامله مع الناس، محافظا على وحدة الصف متألفا مع أبناء مجتمعه.