أوضح خطيب المسجد النبوي الشريف الشيخ علي الحذيفي أن الحج فريضة أو تطوعا من أعظم العبادات وأفضل القربات، وجزاؤه وثوابه العظيم في الدارين، ومنافعهلا تتحقق إلا لمن أخلص نيته لله، وبر بحجه واقتدى بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى أن الحج أكبر مجامع الإسلام، حيث يجتمع فيه العالم والعامي والحاكم والرعية، والذكر والأنثى والصغير والكبير والصحيح والمريض، والغني والفقير، منوها إلى أن الحج له أركان وشروط وواجبات وآداب وفضائل، وأخلاق كريمات من استكملها غفرت سيئاته، وتضاعفت حسناته، وارتفعت في الجنات درجاته، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، كما قال عليه الصلاة والسلام أيضا «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».
وأشار إمام المسجد النبوي إلى أن أخوة المسلمين تحتم عليهم التعاون والتراحم والتكاتف، قال الله عز وجل «إنما المؤمنون إخوة»، وقال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» رواه البخاري ومسلم، لا فتا إلى أنه من أهم ما يجب على المسلمين الابتعاد عنه في الحج الجدال والمراء، إذ إن الحج أكثر مكان في العالم لاجتماع الأمم، ما يجعله مظنة للجدال، ولذلك جاء النهي عن الجدال في الحج، كما يجب على المسلم الإكثار من الذكر والتلبية وقراءة القرآن الكريم، حاثا المسلمين على اجتناب الشحناء، والعمل على سلامة الصدور وخلوها من البغضاء، حيث أن المسلم مأمور بالالتزام بتعاليم دينه الحنيف، والحج آكد في ذلك.
ونوه الحذيفي إلى أن من قصد الحج لأغراض ومقاصد لا يقرها الإسلام، أو أراد أن يغير تعاليم الإسلام إلى مظاهر منحرفة، أو إلى أهداف مبتدعة، فقد ألحد في بيت الله الحرام، والله عز وجل لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد في الأرض ولا في السماء فهو العالم بذات الصدور، وهو يتولى عقوبة من يلحد أو يفسد في بلده الحرام، قال تعالى: «ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم»، مطالبا الحجاج بالعناية البالغة بحجهم، والحرص على الابتعاد عن كل ما يسبب الرفث والجدال في الحج، والاستكثار من الأعمال الصالحة في أيام العشر من ذي الحجة بالصدقة والصيام والذكر، حيث إنهن الأيام المعلومات في القرآن الكريم التي أوصى الله عز وجل فيهن بالإكثار من أعمال البر والإحسان.
الحذيفي يحذر من إفساد العبادة بالبدع
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
