العمل لا ينفصل عن الحياة والنشاط الاقتصادي الطبيعي للبشر قبل أن يتحول إلى بضاعة في مجتمع طبقي. إن البشر في عالمنا يبيعون ساعات محددة من وقت حياتهم وجهدهم لأي شخص يشتريها منهم. لذلك، عندما تذهب للعمل فإنك خلال ساعات العمل لا تكون أنت نفسك ولا تشكل تلك الساعات حياتك لأنك قد بعتها لصاحب العمل الذي سيستثمرها ليجني منها أقصى قدر من الأرباح، وهو سيعطيك ما يكفي لكي تبقى على قيد الحياة، وتجدد قدرتك على العمل. فنحن نبيع إذن جزءا من ساعات حياتنا لكي ندفع به ثمن العيش في الساعات الباقية. نحن نعمل لنأكل ونأكل لنعمل وفي الغالب عليك أن تنام مبكرا لأنك ستستيقظ مبكرا للذهاب إلى العمل فيكون ما تبقى من الوقت هو وقت حياتك.
عندما يكون لدينا جميعا الوقت للتمتع بالعيش واللعب والحديث وممارسة هواياتنا معا سيكون قيامنا بالنشاطات الاقتصادية التي تؤدي إلى تحسين حياتنا نشاطا ممتعا وجزءا من الحياة، نعيشها ونمتلكها حتى آخر دقيقة منه. لكن ذلك لا يحدث لنا اليوم.
الآلات منحتنا وقتا فائضا لنقوم بأشياء أخرى، وهكذا فإن جميع الأجهزة التي نستخدمها في حياتنا قد منحتنا فرصا أفضل بالمقارنة مع أجيال سابقة للقيام بالأعمال بأقل جهد ولتوفير الوقت، حتى أصبحت من ضروريات الرفاهية في حياتنا. وبمقدورنا الآن الاستغناء عن أكثر من 90 % من الأعمال التي نقوم بها إذا قمنا بتوظيف الآلة مباشرة في تحسين حياتنا في نظام اجتماعي لا يعتمد على المال والأرباح.
إن طرح واستنكار فكرة العمل لا ينطلقان من المفهوم الشائع وهو الكسل والنوم والفراغ، هذا ليس صحيحا. التفسير هو أن نمط وطريقة العمل مسّا حياة الإنسان واستهلكاها.
ما تبقى من حياتك
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
