أكد اقتصاديون أن انخفاض أسعار النفط وما صاحبه من تراجع في أسعار سلع رئيسة عالميا، لم يصل تأثيره إلى السوق السعودية، بسبب أن هناك أشكالا من الاحتكار لم تعالجها وزارة التجارة والصناعة يفرض من خلالها التجار أسعارهم دون رقيب أو حسيب، إضافة إلى غياب الجمعيات الاستهلاكية متعددة الأغراض، مطالبين التجارة بالتدخل ومعالجة ذلك.

عوامل التخفيض

يشير المحلل الاقتصادي محمد الشميمري، إلى أن انخفاض أسعار النفط وبعض المعادن وانخفاض أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والكمالية في البلدان المنتجة يفترض أن يكون محفزا لانخفاض الأسعار، لكن هناك عناصر أخرى مهمة تدفع الأسعار للانخفاض مثل انخفاض العملات الأجنبية أمام الريال المرتبط بالدولار، وكذلك انخفاض تكاليف التخزين والنقل الداخلي والشحن الخارجي في الدول الموردة للسعودية، ودعم الدولة المستمر للمواد الأساسية.
ودعا التجارة إلى العمل على كسر احتكار البعض للسلع الأساسية عبر إدخال موردين جدد، بحيث تتيح السلعة للمستهلكين بأسعار مناسبة، لافتا إلى أن تسعير بعض السلع هو آخر الدواء.

دور الجمعيات

يبدي المحلل الاقتصادي عبدالعزيز الشاهري استغرابه من عدم وجود جمعيات استهلاكية متعددة الأغراض في السعودية لموازنة الأسعار وإجبار التجار على الالتزام بالأسعار المتداولة.
وأرى أنه ليس من المناسب فرض أسعار على السلع كما في حالة الأدوية وبعض المستحضرات، بل يترك لأدوات السوق أن تلعب دورها المطلوب، بعيدا عن تلاعب المحتكرين بالأسعار.
وتساءل عن دور لجنة حماية المستهلك، وأسباب عدم اتخاذ خطوات عملية لكسر الاحتكار، والموقف السلبي للسوق من الانخفاضات العالمية، بل يلاحظ أن بعض التجار بادر برفع الأسعار لا خفضها.

سوق غير كفؤة

يشير الباحث الاقتصادي فضل البوعينين إلى أن السوق السعودية غير كفؤة، حيث لا تستجيب لمتغيرات العرض والطلب، ما جعل الأسعار لا تنخفض رغم انخفاض أسعار النفط.
وقال ثمة مبررات يستند عليها بعض التجار ليبرروا جشعهم، ومن ذلك أن لديهم مخزونا كبيرا اشتروه قبل انخفاض أسعار النفط، أو أنهم كانوا يدفعون مبلغ 2400 ريال سنويا لاستخراج ترخيص العمل للعاملين لديهم، إلا أن هذه التبريرات واهية، لأن أكبر مخزون لمادة أساسية ينفد بعد ثلاثة أشهر فلماذا تظل الأسعار على حالها بعد عام من انخفاض أسعار النفط.

خارج العرض والطلب

يشير عبدالعزيز المحروس، أحد كبار موردي الأرز، إلى أن الأرز المستهلك بالسعودية هو من نوع بسمتي حبة طويلة، وهو نوع فاخر وغير خاضع لآليات العرض والطلب التي تخضع لها سلع أخرى، إلا بنسبة طفيفة لأن الطلب الكبير عليه ومحدودية العرض جعلته يحتفظ بمستويات معينة من الأسعار.
وليس صحيحا أن وزارة التجارة والصناعة لا تتدخل في مراقبة الموردين والتجار، بل تراقب الأسعار وتفتش على المخازن باستمرار وتناقش الموردين في الأسعار.
وقال إن أسعار الأرز تتفاوت بحسب العلامة التجارية لصاحبها، وقد يصل الفرق في السعر إلى النصف.
كما تؤثر عوامل أخرى على الأسعار، ومنها قدم أو حداثة عهد الحصاد.

تجاهل غير المدعوم

يقول تاجر الجملة يوسف العيساوي إن وزارة التجارة والصناعة لا تهتم بالسلع غير المدعومة، نظرا لقلة عدد كوادرها، ما يفتح الباب للتلاعب والغش.
ويضيف بحكم عملي كتاجر جملة ومفرق للمواد الغذائية والاستهلاكية ألاحظ عدم وجود تصنيف للمنتجات، بما يحفظ حقوق المستهلك.
فمثلا بالنسبة للشاي يوجد لكل منتج معروف ثلاثة أو أربعة مصادر، من السعودية والإمارات ومصر، وتوجد فروق سعرية بين كل منها، تصل إلى 13.5 ريالا للسعودي، و11 ريالا للإماراتي، و10 للمصري، وقس على ذلك منتجات أخرى عديدة تمثل أسعارها في المجمل استغلالا للمستهلك.

  • هناك احتكار على وزارة التجارة والصناعة أن تكسره وتفتح الأسواق أمام جميع الموردين لمنع استغلال المواطنين.

فضل البوعينين - باحث اقتصادي

  • الفروق السعرية لبعض السلع خاصة التي تزيد عن 15 ريالا تثير التساؤل، خاصة عندما تشترى من المورد نفسه.

محمد الشميمري - محلل اقتصادي

  • لم نشعر محليا بأثر انخفاض أسعار النفط والسلع الرأسمالية عالميا، وبخاصة الأرز الذي انخفض 40% للطن.

عبدالعزيز الشاهري - محلل اقتصادي

  • ثمة تجار شنطة يحصلون على سلع منتهية الصلاحية، ويصرفونها بعد تبديل تاريخ الانتهاء، دون رقيب أو حسيب.

يوسف العيساوي - تاجر جملة

  • الأرز المباع في السعودية حاليا منتج قبل عامين قبل انخفاض أسعار النفط، ولن نحصل على إنتاج هذا العام قبل سنة.

عبدالعزيز المحروس - مورد أرز