أسهمت أسرة الميرداد في تقديم المؤلفات العلمية عبر أجيالها، فيما اشتهر بعض منهم بالترحال والسفر، للسياحة أو التجارة أو نشر العلم.


مؤلف التجويد السديد

اعتبر حسين بن أمين بن محمد علي ميرداد من رواد الحركة التعليمية في السعودية، ولكن لم تذكر لنا المراجع سنة ولادته بالتحديد، والتي قد تكون ما بين 1325-1329هـ، وكتب عنه في تتمة الأعلام للزركلي: «بدأ حياته العملية بالمدرسة الليلة الأولى في مكة المكرمة، ومنها انتقل إلى المدرسة السعودية في 1355هـ، تقلب في مراكز التعليم المختلفة إلى 1375هـ، وكانت آخر محطاته وكيلا لمدرسة مكة المكرمة.
له عدة مؤلفات أبرزها مؤلف في علم التجويد وكيفية القراءات «إلا أن قوله إن له عدة مؤلفات فيه مبالغة، فقد أخبرتني زوجته مريم عبدالله مكاوي قبل وفاتها بفترة قصيرة بوجود كتاب واحد له في التجويد، ولكنه فقد، إلا أني وجدت منه عدة نسخ بمكتبة المدرسة الصولتية، وهو كتيب صغير جدا يقع في 15 صفحة، بعنوان التجويد السديد على المنهج الحديث.
بالإضافة إلى ما ذكر، كان الشيخ حسين يعمل مأذونا شرعيا، وكان المكيون يتفاءلون به ويقدرونه كثيرا، توفي السبت 12 صفر 1414هـ.
وأيضا الشيخ محمد سعيد أبوالخير، الذي ولد في 1283هـ، حفظ القرآن الكريم صغيرا، ودرس في المدرسة الصولتية، ثم عين عضوا بهيئة التدقيقات «التمييز»، كما عين مديرا للأوقاف في عهد الملك عبدالعزيز، ترشحه الحكومة دوما في اللجان التي تعقد لحل المشكلات.
ومن أوائل المدرسين النظاميين في السعودية عبدالله بن أمين بن محمد علي ميرداد، ولد بمكة المكرمة في 1335هـ، ودرس في المدرستين الفخرية والفلاح، كما هو واضح من شهاداته الدراسية الصادرة من هاتين المدرستين في مكة المكرمة، والتي أطلعتنا عليها زوجته نور بنت أحمد جمال، واعتبر من رواد الحركة التعليمية.
التحق بالسلك التعليمي بداية من رجب 1355هـ، كمعلم درجة ثانية، وترقى حتى عين مديرا للمدرسة المنصورية بداية من ربيع الأول 1368هـ، وصولا إلى أمين مكتبة معهد المعلمين، وظل في التعليم حتى وفاته في 15 رجب 1395هـ.


علماء في السفر

وممن اشتهر بالترحال والسفر، للسياحة أو التجارة أو نشر العلم من أفراد هذه الأسرة:ـ- الشيخ محمد صالح بن سليمان بن محمد صالح ميرداد الحنفي، الإمام والخطيب بالمسجد الحرام، كان له مكانة عظيمة أيام الشريف غالب، وإماما عند الشريف يحيى بن سرور، أمضى غالب عمره في الأسفار، حتى إنه مات وهو مسافر في الهند 1280هـ.


- الشيخ عبدالحميد بن عبدالمعطي ميرداد، الخطيب والإمام في المسجد الحرام، كان صاحب خلوة بباب الزيادة، ومدرسا في مدرسة الخياط بالمسعى، وصاحب خلوة بباب الزيادة في رباط محمد علي باشا، يعلم فيها القرآن الكريم للإندونيسيين والماليزيين والسمرقنديين وأهل بخارى، وكيب تاون وغيرهم، كان يسافر إلى الهند، ولكن جل رحلاته إلى إندونيسيا فكان تلامذته منتشرين في جزيرة جاوة وحتى مشارف إندونيسيا، كما كان له مركز في وسط جاوة الكبرى ببلدة جمبانغ في أكبر مدرسة يمتلكها الكياهي هاشم، يعلم فيها القرآن العظيم في جناح خاص، وظل على ذلك حتى وفاته 1378هـ، في جزيرة مدورة في إندونيسيا.
- الشيخ عباس بن عبدالحميد بن عبدالمعطي ميرداد، كان إماما وخطيبا في المسجد الحرام، وإماما للشريف الحسين بن علي في الرحلات والأسفار، حفاظة رحالة قوي البنية، مات في المدينة المنورة وهو في عنفوان شبابه 1364هـ.
- الشيخ محمد نور بن أحمد أبوالخير ميرداد، ولد 1310هـ، كان قارئا حافظا للقرآن الكريم، يسافر كل عام إلى إندونيسيا لمصاهرته أهل سليبيس ويتردد على جاوة.
حرفته التجارة في تلك الجزيرة، إضافة إلى تنقله لتعليم القرآن الكريم بين مكة وإندونيسيا، وظل على ذلك حتى وفاته 1389هـ.


- الأستاذ محمد بن عبدالحميد ميرداد، من أشهر الرحالة في تاريخ آل الميرداد، ولد بمكة المكرمة سنة 1332هـ، ونشأ في الزيمة ثم عاد إلى مكة ودرس في كتاب الفقيهة آشية، وفي مدرسة الخياط في المسعى، ثم تخرج من الفلاح في 1350هـ، ودرس فيها وفي الفخرية لمدة عامين مع القيام ببعض الرحلات إلى الطائف وغيرها من المناطق المحيطة بمكة المكرمة، وسافر في 1353هـ إلى الهند، وبورما وسيلان وسيام والفلبين واليابان وجزر الهند الشرقية، ثم عاد إلى السعودية، وعمل في التجارة، ثم انتدب من قبل الحاج محمد علي زينل مديرا لمدرسة بازرعة في عدن، ومنها قام برحلات إلى جنوب وشرق أفريقيا، ثم عين مديرا للمدرسة السعودية بمكة وأستاذا للأمير منصور بن عبدالعزيز، بعدها استقال وعاد إلى ما كان فيه من التجارة والسياحة، توفي في 1415هـ، تاركا عددا من المؤلفات.

 

 

الميرداد.. أسرة علمية تولت مشيخة الخطابة (1-3)

منذ القرن 13 وأسرة الميرداد تسهم في نشر العلم بمكة (2 - 3)

مساهمة أسرة الميرداد في التعليم السعودي ونشر العلم لشرق آسيا (3 - 3)