عاصرت فترة حمل ومخاض فكرة الاحتراف منذ أن كانت فكرة بسيطة. والحقيقة أنني كنت مؤمنا بها في تلك الفترة، معتقدا أنها الحل الأوحد للارتقاء بكرة القدم في بلادي. كنت أحضر اجتماعات قادة الرئاسة العامة لرعاية الشباب باعتبار أنني أحد منسوبيها بإدارة الشؤون الرياضية.
ونفذت الفكرة كما رسمها الثلاثي المحترفون جدا، صالح بن ناصر وعبدالفتاح ناظر وعبدالله الدبل، ورحم الله من مات وشفى وعافى أبو أحمد، بن ناصر.
كان رئيسنا الأمير فيصل بن فهد ـ يرحمه الله ـ يجاهد بنفسه ومدخراته المالية لمساندة الأندية التي ليس لها داعمون.. فالهلال والأهلي والنصر، ثم الاتحاد في عهد الأمير العاشق طلال بن منصور كان يجاري الفرق الثلاثة.
ومضى موسم رياضي وتلاه آخر وشاهدت دخول داعمين مقتدرين للشباب والاتفاق. أما بقية الأندية الأخرى فدعم الدولة المالي وحده لا يفي بالحاجة فتدهورت فرق المدينتين المقدستين، مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وبدأ أصحاب السمو الذين كانوا يدعمون الأندية بالمال الكافي لإنجاح الاحتراف في الانسحاب، ولم يبق صامدا سوى الأمير خالد العبدالله وحده.
ولكن إلى متى ننكر واقع دعم أصحاب الشركات والبنوك والعمارات السكنية في مكة وفي شواطئ جدة والمنطقة الشرقية؟ والحقيقة أن الكثيرين ممن يظهرون في الإعلام تجار “حنك” وعشاق أضواء ودعمهم محدود.
أرجو أن يظهر إعلام الهلال مثلا ويقول إن ابتعاد رئيس النادي لو حدث فإن الهلال سيتأثر بلا شك، ونفس الحال لأندية أخرى.
وفي منطقة فارس الدهناء أعرف أصحاب ملايين، ولكنني لا أعرف منذ عدة سنوات سوى الدوسري داعم النادي الأول، ورغم ذلك هناك من يقسو عليه، لأن كل ذي نعمة محسود.
وينبري أحدهم ويسألني: ما هو الحل؟
أقول هو الشجاعة، أو هو الشجاعة المتناهية.
يجب أن يخصص اتحاد الكرة مبالغ الاحتراف لغير السعوديين إلى الثلث، والسعوديين للنصف أو أقل، حتى لا يهرب أصحاب الثروات من أمراء وسواهم من إدارات الأندية. ويجب أن تكون لجنة الاحتراف القادمة تضم من كان سخيا وشجاعا من الأمراء الكرام من الرعيل الأول من الداعمين، وتكون برئاسة الأمير خالد العبدالله وعضوية إبراهيم البلوي وخالد البلطان وعبدالرحمن بن مساعد والتونسي والمحياني وصالح كامل.
والله يكون في عونهم وعون كل عاشق للكرة السعودية.
الاحتراف لم ينجح والموت واحد
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
