يحاول رئيس الوزراء الليبي علي زيدان كل أسبوع تقريبا، إما التودد للمقاتلين الذين يعرقلون صادرات البلاد من النفط الخام، أو التهديد بإنهاء حصارهم بالقوة
لكن لم تحقق أي وسيلة منهما النجاح المنشود
ويقول زعيم المقاتلين إبراهيم الجضران المتحصن في موانئ استولى عليها رجاله في أغسطس الماضي، إنه سيقوم بنفسه ببيع النفط ما لم تحصل المنطقة الشرقية على حصة أكثر عدلا من إيرادات النفط
وأدى العصيان إلى إغلاق ثلاثة موانئ تستخدم في تصدير نحو نصف صادرات ليبيا من النفط مما أسهم في ارتفاع أسعار الخام العالمية، والتي قد تشهد المزيد من الارتفاع إذا تسبب أي اشتباك مسلح في إلحاق أضرار طويلة الأجل
لكن المشرعين ومصادر نفطية ودبلوماسيين يقولون إن زيدان والجضران ليسا على حافة الحرب، وإنه إذا استطاع رئيس الوزراء اجتياز أزمة سياسية في العاصمة، فقد تكون له الغلبة في حرب استنزاف بشأن صادرات النفط
وقال جون هاميلتون من شركة سي بي آي الاستشارية للطاقة «لا يوجد احتمال لأن يصدر الجضران النفط بنفسه»
وأضاف «يستطيع مواصلة الحصار وإلحاق ضرر بمصداقية الحكومة ومواردها المالية وهو ما يعطيه مكانة عالية
لكن حكومته شبه المستقلة تفتقر إلى الموارد المالية والمصداقية»
وكان زيدان الذي ينتمي لحزب ليبرالي صغير اجتاز تصويتا على الثقة في المؤتمر الوطني المنقسم بين إسلاميين وداعميه في حزب تحالف القوى الوطنية
لكنه واجه المزيد من الضغوط الأسبوع الماضي بعد استقالة ما لا يقل عن أربعة وزراء إسلاميين احتجاجا على حكومته
ويبدو أن المصدر الوحيد لقوته الآن هو غياب رئيس وزراء بديل مناسب
ويكلف النزاع النفطي الحكومة مليارات الدولارات في صورة إيرادات مفقودة، وما زال الجضران الذي يعد رمزا لكثير من الفيدراليين في الشرق، متشبثا بموقفه
لكن زيدان يصبر عليه انتظارا لفرصة مواتية، ويحاول شق صفوف المعارضين من خلال وساطة قبلية، أملا في أن يستنفد الجضران، الذي يتراجع الدعم له بين الفيدراليين على الأرض، ما لديه من أموال تبقي مقاتليه إلى جانبه
وقال أحد المخضرمين في صناعة النفط الليبية «الكل يبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه
» وبعد أن عانوا كثيرا تحت حكم القذافي يريد الفيدراليون في المنطقة الشرقية التي يطلقون عليها برقة، وهو الاسم الذي كان سائدا قبل القذافي، نصيبا أكثر عدلا من الثروة النفطية الليبية التي يقولون إن الحكومة المركزية تبددها
وانشق الجضران وهو من أبطال الانتفاضة ضد القذافي عن جهاز حرس المنشآت النفطية الذي تديره الحكومة هو وقواته في أغسطس الماضي وسيطر على موانئ رأس لانوف والسدر والزويتينة التي يصدر منها 600 ألف برميل يوميا
ولم تسفر المفاوضات عن أي نتائج
وكانت قد جرت في وقت سابق من الشهر الحالي محاولة لتحميل شاحنة بالنفط في ميناء السدر لكنها توقفت على نحو مفاجئ عندما فتحت قوات البحرية النار
وهذا يوضح مدى الصعوبة التي سيواجهها الجضران لبيع النفط بشكل مستقل عن طرابلس
ويقول محللون إن زيدان أصبح في موقف أفضل الآن بعد استعادة الإنتاج في الغرب، واستئناف إيرادات النفط الحيوية بإنتاج يبلغ حاليا نحو 600 ألف برميل يوميا
ويقول ريكاردو فابياني المحلل بمجموعة اوراسيا إن بإمكان رئيس الوزراء الليبي الحصول على مزيد من النفوذ إذا تمكن من إعادة فتح ميناء مرسى الحريقة من خلال التفاوض بشكل مستقل مع معارضين هناك، وهو ما يضعف موقف الجضران
زيدان يلجأ إلى عض الأصابع لتحرير النفط الليبي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
