تملك دول الشرق الأوسط نفوذا ماليا عالميا كبيرا وقد اتجهت أخيرا نحو الاستثمار في آسيا، خاصة في المجال السياحي. الدول الغربية كانت تحصل في الماضي على أكبر حصة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة من دول الشرق الأوسط، لكن التراجع الذي شهده الاقتصاد في الدول الغربية أخيرا جعل من الدول الآسيوية في مجموعة آسيان (ASEAN)، والتي لديها آفاق نمو قوية، توجها أكثر جاذبية للاستثمارات الشرق أوسطية. هناك عدة أمثلة على هذا التوجه، مثل استثمار المملكة العربية السعودية حوالي 900 مليون دولار في ماليزيا خلال عام 2013، وكانت قد جاءت في المرتبة الخامسة للاستثمارات الأجنبية في ماليزيا لعام 2012. تخصيص قطر لمبلغ 4 مليارات دولار للاستثمارات العقارية في فيتنام مع مشاريع مشتركة في مجال الصناعات البترولية هناك مثال آخر. لسوء الحظ، إندونيسيا ليس لديها حتى الآن علاقات اقتصادية قوية مع الشرق الأوسط.
إذا نظرنا إلى حجم إندونيسيا وإمكاناتها الاقتصادية، فإن العلاقات التجارية والسياحية مع الشرق الأوسط يجب أن تتحسن. الإمارات العربية المتحدة أكبر شريك تجاري مع ماليزيا، حيث سجلت التجارة بين البلدين 8.81 مليارات سنويا – مقارنة مع التجارة مع إندونيسيا التي بلغت 3.2 مليارات دولار سنويا. هناك فرص بالتأكيد، لكن يجب استكشافها والبناء عليها.
إحدى الفرص الكبيرة هي ازدهار المجال العمراني حاليا في السعودية وقطر، والذي سجل نموا بنسبة 10% في كل من البلدين خلال السنوات الثلاث الماضية. هناك نقص في السكن في السعودية نسبة إلى عدد السكان، والرياض وحدها يقدر أنها ستبني حوالي 500.000 ألف وحدة سكنية سنويا خلال السنوات العشر القادمة، وبالتالي فإن هناك طلبا كبيرا على المنتجات المنزلية التي تستطيع إندونيسيا أن تلبيها إذا استطاعت أن تستغل الأخشاب ذات النوعية الممتازة التي تملكها. دول الشرق الأوسط تفضل المنتجات الصينية والأمريكية بسبب معرفتها بها وانعدام الثقة والمعرفة بالمنتجات الإندونيسية. هذا مثال واحد فقط لدور ممكن للدبلوماسيين الذين يمكن أن يساعدوا في التعريف بالمنتجات الإندونيسية في الخارج. إن التنشيط الاقتصادي في الشرق الأوسط يجب أن يكون مركز اهتمام وزارة الخارجية الإندونيسية، حيث إنها المؤسسة الأفضل لعرض إمكانات إندونيسيا بسبب احتكاكها المباشر مع المستثمرين المحتملين. كاهيو بورمونو من مجلس التنسيق الاستثماري، الذي عمل في الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الثلاث الماضية، قال لي إن زيادة التعاون مع وزارة الخارجية سيساعد كثيرا. إن عدم العمل بجدية على تحسين العلاقات الاقتصادية مع الشرق الأوسط هو السبب الرئيسي في المأزق الحالي. وجود لوبي قوي من قادة بارزين في إندونيسيا ضروري لتحقيق التقدم.
قطاع السياحة هو أحد المجالات التي يمكن لعلاقات أقوى مع الشرق الأوسط أن يكون لها تأثير كبير. ماليزيا تستهدف الشرق الأوسط بقوة في هذا المجال، خاصة السعودية والإمارات العربية المتحدة، لزيادة تدفق الزوار. بعد أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة تحولت وجهات السفر للسياح في الشرق الأوسط من الغرب إلى دول أخرى. الحكومة الماليزية استغلت هذه الفرصة وقامت بحملة عالمية لتصوير نفسها كوجهة سياحية ممتازة. في عام 2002، زار 60.000 شخص فقط من الشرق الأوسط ماليزيا، لكن ذلك الرقم ارتفع إلى 245.000 في عام 2007. ماليزيا برزت أيضا كأفضل وجهة سياحية للمسلمين في العالم بحسب استطلاع نشرته مؤسسة Crescentrating للاستشارات السياحية في هوج كونج عام 2013. السياح الذين زاروا إندونيسيا في عام 2013 لم يتجاوز عددهم 100.000 شخص.
إن على وزارة الخارجية الإندونيسية أن تعمل على تقوية تعاونها مع وزارة السياحة لتطوير خطة محددة لتعزيز قوة إندونيسيا وزيادة عدد السياح من الشرق الأوسط. بالإمكان مثلا رفع مستوى العناية بالطعام الحلال وتصميم برامج للعائلات من الشرق الأوسط، مثل تأسيس “بلدة عربية” على سبيل المثال. هذه بعض الخيارات التي يمكن التفكير فيها والعمل عليها.
علينا أيضا أن نتذكر أن الأمر لا يتعلق فقط بالمكاسب الاقتصادية، حيث إن تقوية العلاقات الاقتصادية مع الشرق الأوسط ستقوي أيضا وضع إندونيسيا في المنطقة، وتسهل تحقيق أهداف سياستها الخارجية. إن الحكومة والمواطنين في إندونيسيا يتوقون منذ زمن أن يكون لهم دور أكبر في إيجاد حل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وإحدى وسائل تحقيق ذلك هي الحصول على صوت دبلوماسي مقنع من خلال علاقات اقتصادية أفضل.