أعجبني مقال الزميل المتميز عبدالله المزهر الذي نشره في أخيرة هذه الصحيفة، يوم الخميس الماضي تحت عنوان (عشان أغيب) حيث تحدث عن عشق السعوديين للإجازات وقال: (لو كان هناك إجازة مدتها على سبيل المثال ثلاثمئة وخمسة وستون يوما فلابد أن تسمع في الخمسة أيام الأخيرة منها إشاعات عن وجود مكرمة في الطريق وأن النية تتجه إلى تمديدها إلى أربعمئة يوم، وستصلك رسائل بكافة الطرق والوسائل تخبرك أن الإجازة قد تم تمديدها)، وهذا بالفعل ما حدث خلال الأيام الماضية عندما تم الترويج لتعميم مزور يفيد أن يومي الأربعاء والخميس الماضيين أضيفا لإجازة عيد الأضحى، مع أن الخدمة المدنية أوضحت قبل ذلك أن الإجازة ستبدأ في موعدها دون تغيير وتم نشر ذلك في الصحف وغيرها، لكن عشاق الإجازات، ومروجي الشائعات، وناشري المزورات تلقفوا التعميم المزور وتداولوه بكثافة عبر مختلف وسائل التواصل، وقوبل بابتهاج كبير، وكأن إضافة اليومين ستخفف أعباء ضخمة يتحملها السعوديون الموظفون في الحكومة، بينما الواقع يقول عكس ذلك، فالانضباط قليل والإنتاجية متواضعة.
وهناك حال تذمر في أوساط بعض المعلمين والمعلمات من مستوى الانضباط الذي فرض بقدوم الوزير الجديد الأمير خالد الفيصل، خاصة في الأيام التي تسبق الإجازات، أو التي تأتي بعد انتهائها، وهذا التذمر يدل بوضوح على أن هؤلاء المتذمرين كانوا كما يقال (سداح مداح) إذ لم يتعودوا على الانضباط والالتزام من أول يوم عمل وحتى آخر يوم، بل كانوا في الغالب يضيفون لأي إجازة بضعة أيام في أولها ومثلها في آخرها، أما الجادون المجدون منهم من الجنسين فقد أسعدهم ذلك الانضباط، بل ويتطلعون إلى تعميم وتطبيق نظام البصمة لكل المدارس، ووضع عقوبات أكثر صرامة لمن يتغيب معلما كان أو طالبا، إذ يرى بعضهم أنه لا بد من إجراءات تشويقية وتشجيعية لانضباط الطلاب والطالبات، وعقوبات صارمة لمن لا يجدي معه التشجيع والتشويق.
إن مطلب الانضباط هذا عام يشمل كل القطاعات الحكومية، والتقنية اليوم تخدم أي قطاع لديه الإرادة والإدارة لضبط منسوبيه، وهذا الضبط متى ما شمل الجميع مع قياسات دقيقة لمستويات الإنتاجية، وربطها بحوافز للمتميزين، وعقوبات صارمة للمقصرين، فإننا لن نجد هذا الشوق الفارغ للإجازات وسينقطع كل ما يدور حولها من تزويرات وشائعات وأفراح لا معنى لها سوى عشق الكسل والبحث عن أي مهرب من العمل ولو كان ليوم أو يومين.

[email protected]