عندما هيمن الحوثيون على اليمن منذ الأحد الماضي، باتت صنعاء العاصمة العربية الرابعة التي أصبحت في قبضة طهران، بعد بغداد، وبيروت، ودمشق. المد الإيراني في العالم العربي، لا يكتفي بالسعي إلى الزعامة الدينية على الأقليات الشيعية في الدول المجاورة، بل هدفها الأساسي احتواء تلك الدول في كيان صفوي جديد يفرض به هيمنته على المنطقة ويعيد صياغتها جغرافيا وسياسيا وفقا لأجندة ملالي قم.
والمدخل الأساسي للتوغل والتدخل الإيراني في دول المنطقة هو حماية الأقليات واستغلال فرص عدم الاستقرار السياسي للحشد والتصعيد ضد أنظمة الحكم، مع دعم الأقليات الموالية له في تلك الأنظمة بكل ما هو متاح من مال وسلاح، ليحول ميليشياته في تلك الدولة إلى دولنة الميليشيا.
ونجحت تلك السياسة وبتفوق في كل من العراق ولبنان، حيث هيمن في الأولى على صانعي القرار في العاصمة بغداد، خاصة في ظل حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي رهن قرار بلاده بإرادة ملالي قم، وفي الثانية صنع من حزب الله اللبناني القوة الأكبر في البلاد، واستطاع أن ينافس الدولة بل يتفوق عليها عتادا ومالا، بدعوى الممانعة، التي كانت كلمة حق يراد بها باطل. والحال مشابه في دمشق، حيث كان النظام يتباهى بعلاقته بالنظام الإيراني، الذي أصبح بعد اندلاع الثورة السورية في 2011، السند الرئيس لنظام بشار في تصديه للثوار وإرادة شعبه.
وفي اليمن، استولى الحوثيون بعد 22 عاما من تأسيس الجماعة عام 1992، على صنعاء واليمن، وباتوا القوة السياسية الوحيدة في الساحة، بل سيطروا على جميع مفاصل الدولة واستولوا على أسلحتها العسكرية من المخازن، بل سعت الجماعة إلى سياسة ملاحقة الخصوم وتصفيتهم، حتى يفقد المناوئون أي قدرة على مزاحمتهم في السيطرة على مقاليد البلاد.
سياسة طهران في دولنة الميليشيات في دول الجوار نجحت، وإن استغرقت سنوات، في السعي لرسم خريطة جديدة لنفوذها في المنطقة بالتحالف مع الطائفية والمذهبية التي تنخر في كيانات نظم الحكم الهشة.
ويبدو من مجريات الأمور في ليبيا ما بعد القذافي أنها مؤهلة للدخول في نادي دولنة الميليشيا، التابع لإيران، حيث تدور معارك طاحنة بين المتشددين الإسلاميين، وقوى الثورة للسيطرة على الأقاليم الليبية، خاصة بعد سقوط طرابلس في أيدي جماعة أنصار الشريعة وحلفائها من القوى المتواطئة معها.
إيران ودولنة الميليشيات.. اليمن نموذجا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
