أظهرت التقارير الحديثة أن اضطرابات المناخ تؤثر بالفعل على الأشخاص اليوم، ما يقود إلى الهجرات الجماعية وتهديد الأمن الغذائي.
وبحسب صحيفة هفنجتون بوست، فإن بحثا جديدا أطلقته منظمة أوكسفام العالمية أظهر التهديد الذي تفرضه عدة اضطرابات مناخية كبيرة على حق الغذاء على مستوى ضخم، ما تسبب بتموجات تعدت الحدود الوطنية من حيث الاضطرابات الاجتماعية خلال الخمس سنوات منذ آخر لقاء للقادة في كوبنهاجن.


استيراد القمح
رسم صيف 2010 مثالا واضحا على ذلك، عندما تسببت موجة الحر الروسية في فرض حظر على صادرات القمح، ما أدى إلى إحداث الفوضى في السوق العالمية، وأثر ارتفاع الأسعار بشكل خاص على استيراد دول الشرق الأوسط للقمح، وأسهم في اضطرابات اجتماعية هائلة بلغت أوجها في الربيع العربي.
وفي العام التالي، أدى القحط الشديد في منطقة القرن الأفريقي إلى تضاعف عدد الأشخاص المحتاجين للمساعدة الغذائية في المنطقة إلى 17.5 مليون شخص خلال فترة ستة أشهر، وتسبب الحدثان السابقان إضافة إلى الفيضانات الكبرى التي حدثت في باكستان في 2010، وإعصار هايان في الفلبين 2013 في إخراج نحو 25 مليون شخص من منازلهم.


تخفيض المخاطر
تعد قمة المناخ التي عقدت في المقر الدائم للأمم المتحدة وجمعت عددا غير مسبوق من رؤساء الدول والحكومات وممثلي المنظمات والمجتمع المدني أخيرا، فرصة يظهر فيها قادة العالم فهمهم لكل من العلوم والحاجة الطارئة للتصرف نحو تخفيض مخاطر الاضطرابات الاجتماعية واسعة النطاق في السنوات المقبلة.
وإحدى الخطوات الأساسية التي ينبغي لقادة الدول الإقدام عليها هي تجديد موارد الصندوق الأخضر للمناخ التي تدعمها الأمم المتحدة، والتي تهدف إلى مساعدة الدول الفقيرة على التعامل مع تأثيرات تغير المناخ، والحد من انبعاثات الكربون الخاصة بهم، من أجل إرسال إشارة واضحة تدل على جديتهم في التصرف تجاه الأمر، كما يجب أن تقوم الدول المتقدمة التي شاركت في التسبب في هذه الأزمة بالالتزام بمبلغ 15 مليار دولار على الأقل على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وسيقوم مثل هذا الالتزام، بتمهيد السبيل أمام جميع الدول لتتفق على الالتزام بتخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة.


تشجيع الدول
يبدو أن كلا من الولايات المتحدة والصين على استعداد للتحرك في هذا الاتجاه حتى قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق دولي، كما ستحظى أوروبا بفرصة لتكون قدوة عند البت في سياسة المناخ والطاقة لـ 2030، وبذلك سيشجعون الناس بقوة في جميع الدول للمطالبة بالمزيد من حكوماتهم في حال وافقوا على خفض الانبعاثات بنسبة 55% على الأقل، وخفض استخدام الطاقة بنسبة 40%، وتوليد 40% من طاقة الاتحاد الأوروبي من موارد متجددة ومستدامة.


ازدياد التدفقات التجارية
وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة، لن تحقق الأهداف حول الانبعاثات الكثير إذا ما استمرت التدفقات التجارية في الزيادة، وفي توفير مهرب سهل للدول للاستعانة بمصادر خارجية للتلوث، حيث يدمر هذا «التسرب الكربوني» المفاوضات حول تغير المناخ من خلال السماح للحكومات بصنع تعهدات ضعيفة وغير جدية، إضافة إلى ذلك، قد يرفع الاتحاد الأوروبي خلال مفاوضاته التجارية في منطقة التجارة الحرة عبر الأطلسي (تافتا) مع الولايات المتحدة الحظر على صادرات الغاز الطبيعي والنفط، ما سيطلق كميات كبيرة من انبعاثات الغازات الدفيئة. ولطالما بدأ التقدم في المحادثات حول الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة بطيئا للغاية، بسبب تهميش مسألة التغير المناخي، كونها تشكل قلقا في المستقبل البعيد، ولأن السياسيين يهتمون بالأفق القريب للانتخابات المقبلة أكثر من اهتمامهم بالعالم الذي ستعيش فيه الأجيال القادمة، والتي لا يمكنها التصويت طبعا.