في زحام الحياة وحطام اللامعقول تسير الخطى بآثار متعثرة نحو الوجود الراكن في عتمة الضوء وضوء العتمة
فطبيعة الإنسان المتناقضة تجعل منه باحثا عن اللاموجود في جلباب الحدث الراهن، فتجده يشنق الستائر في الظلمة ويغلظها في النور، يفعلها طارقاً على أبواب الأمل، راجياً راحة تبعث من خلفها هذه المتعاكسات الحياتية المنطلقة من التكوين الأرضي المتشكل في الانحدار والعلو وتعاقب الليل والنهار، تشير للتأكيد الرباني على اليسر بعد العسر، ولكن الحلقات ضاقت بالبعض حتى استحكمت منجبة اللاصبر لتجعل صاحبها يصرخ في الأماكن مغرداً: الراتب لا يكفي الحاجة، وفي أول برج الميزان «يزقزق» مستهلاً مستبشراً ولكن الميزان خيب الآمال ورجح بكفة دون الأخرى لتحلق بعض الطيور بأرزاقها رافعة سقف تحسين أعشاشها وأحوالها بينما تعود طيور الكفة الأخرى لزقزقة الاستجداء، هذا السرد ليس قصة ترويها أم لطفلها المستلقي على سرير راحته لا! بل هي وصف يتماشى مع تواتر المتوترين بالأربعين حرفاً بعد المئة من الشعب السعودي الساعي إلى القضاء على فقر وبطالة البعض مطلقين آهات وجع تشبه تشنجات الاحتضار لخروج الروح من الجسد
استمرار العويل المهشتق بالجراح الدامية من سهام العوز ونقص فيتامين (واو) الحاد المؤدي بصاحبه لغيبوبة طالت مدتها لتنتهي بختم طبي مشخص بوفاة سريرية، هذا الأمر دفع هواة الصيد لاقتناص فرص الحاجة السعودية المتمثلة في أفراده وتوظيفها لصالحهم سياسياً وفكرياً بتوجهات مختلفة، وأيضاً جعل الاحتيال يغرس أنيابه في جسد الفريسة بسهولة ويسر، لتتصدر تلك الحوادث المعلوماتية المعلنة في صحفنا المحلية تلك الحوادث جعلت التساؤلات تنهش رأس القارئ لتبدأ عضلة لسانه بقول: ما الذي دفع هؤلاء للتزييف، وما الذي دفع الضحية للتصديق؟