أخي المأسوف على شبابه، يا من رحلت عنا متفجراً، وقد انتثرت أشلاؤك على مساحات واسعة، فتم لملمة بعضها وطمرها في حفرةٍ تشبه القبر، يا من أنهيت عمرك متأملاً أن يصنع رحيلك أشياء عظيمة
فمن الجلي أنك لم تكن في كامل وعيك عند اقتراف ذلك، ولا أدري كيف غُرر بك، ومُسحت تلافيف عقلك، وتم إقناعك بأن موتك هو الحل لكلِ معضلات الكون!
وكم أرثي لحالك، فقد تكون نواياك محملة بالأمنيات لمن تركتهم بعدك، ولكن دعنا نحكِ لك عنهم فرداً فرداً
أولهم أمك الثَكْلَى، فلن تصدق مدى تأثير رحيلك عليها وبهذه الصورة البشعة القاسية، وصدقني أنك لم تكن باراً بها، وأن حسرتك ستظل جمرة تتقد في جوفها، فلا تطفئها مدامعها السوداء طوال عمرها المتبقي
أما والدك المُنكسر، فقد انطوى على ذاته، يلوم نفسه، ويتهرب من مجتمعٍ يؤنبه على سوء تربيته، وضعفه أمام عقوقك وفورة تطرفك
وتصور حال بقية محارمك وأقاربك، ومدى ما تركته لهم من إرث حسرة وألم، ومكابدة لمجتمع يُحملهم من وزرك الكثير
ثم لا تتعجب عندما تعلم أن من أفتى لك قد بدل رأيه بعد موتك بكل وقاحة وبرود، وقد تعاظمت شهرته وهو يعلن في وسائل الإعلام ندمه على توريط شباب بعمر الزهور مثلك
المسكين توجه إلى «ديزني لاند» هو وأسرته لقضاء فترة استجمام طويلة كان يحتاجها لينسى ويستغفر!
أما رفاقك ممن كانوا يشجعونك، فبعضهم يترحم عليك إذا تذكرك، والبعض يتبرأ من ذنبك، والبعض أخذ العبرة بفعلتك، فتراجع عما كان يدور في خلده من خبال، وتحول جهاده إلى تحفيز وتحريض وتغريدات يشعل بحماسها مشاعر المتابعين المنقادين له
ونأتي لآخر من ضمك محفزاً، وهو يشد الحزام الناسف على بطنك، فقد تقاضى آخر متأخرات حقوقه المالية، واشترى بيتاً ريفياً، ليلحق بما فاته من زواج وأطفال من صلبه، يسعى جهده أن يبعدهم عن مصيرك الأليم
ولا تسألني عن الفرقة، التي كنت تقاتل تحت لوائها، فيؤسفني أن أنقل لك حقيقة أنهم قد قلبوا مبادئهم كلية بعد مقتلك، ووضعوا أيديهم بأيدي من فجرتهم، وأنهم يتعادون الآن مع فريق «كافر» منشق عنهم، يناحرونه، بسبب اختلاف على نسبة تقسيم غنائم جهادهم، من أموال ومخدرات!
صدقني أن الحياة تستمر ولا تتأثر كثيراً برحيل المتفجرين، وأنك الخاسر الأعظم، لأن الأحياء يمتلكون فرصة التعلم من التجارب، والندم والتغيير، على عكس من هم أموات لا فرصة لهم مهما تعاظم ندمهم
وعلى كلٍ، دعنا من أهل الأرض، وأخبرنا عنك أنت كيف وجدت الموت؟
وماذا كان جوابك على سؤال من العزيز القدير حيال من أرديتهم قتلى من النساء والأطفال والعجزة دونما وجه حق، ومن المؤمنين الموحدين ممن لا يرتضي الله أن تسفك دماؤهم؟
الله سبحانه وتعالى قادر فلو أراد لجعل كل البشرية مسلمين، ولجمعهم على مذهبٍ واحد، ولو أراد سبحانه لأردى الكافرين بداءٍ يفتك بهم جميعاً، أو أن يرسل عليهم ملائكته ليفنوهم عن بكرة أبيهم من على وجه البسيطة، ولن ينتظر سبحانه منك ولا من متفجر غيرك أن تقوموا بهذه المهمة بالنيابة عن ذاته، جلت قدرته