ابتليت بلادنا كما ابتلي كثير من دول العالم بظاهرة الإرهاب، التي أصبحت ظاهرة عالمية وظهور فئات ضالة وهم خوارج هذا العصر بدين جديد يهدف إلى القتل والتدمير وإشاعة الفوضى، دين بعيد كل البعد عن الإسلام ومبادئه السمحاء التي تدعو إلى التسامح والحلم والسلام، ونشر الحب بين أفراد مجتمعه المسلم وتكون فيه الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)، ولم يقل جل من قائل ادع إلى سبيل ربك بالقتل والتدمير ونشر الفساد ونشر الأفكار المضلة التي تخالف شرع الله.
ومن هنا كان الإسلام دين الوسطية والاعتدال في كل شيء وفي جميع تصرفات المسلم ولم يكن دينا يدعو إلى قتل النفس المسلمة التي هي عند الله أعظم حرمة من هدم الكعبة.
ونحمد الله أن مجتمعنا السعودي مجتمع تربى على الإسلام والوفاء للمليك والوطن والأمة ولم تحدث مثل هذه الأعمال الإرهابية من قبل، ولكن من المؤسف أن بعضا خرجوا من هذه الأرض الطيبة وبعض المقيمين بها، ممن غرر بهم وتم غسل عقولهم، واعتنقوا المذهب الضال الذي غير أفكارهم ومبادئهم التي تربوا عليها في مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا، وأصبحوا بؤرة فساد، تمولهم مادياً أياد خفية، وتحرضهم وتحركهم وتضع لهم المخططات الدنيئة لنشر الدمار في هذا البلد الأمين مهبط الوحي ومنبع الرسالة المحمدية، البلد الذي ولد فيها خاتم الأنبياء والمرسلين وسيد البشر، ومن ثم خرجوا لبعض دول العالم العربي غير المستقرة للجهاد وهم أبعد من صور الجهاد.
ونعلم أن ما تقوم به هذه الفئة الضالة فساد كبير وانحراف خطير في عقلية بعض الشباب وتشويه لسمعة الإسلام وإلصاقه بتهمة الإرهاب وهو بريء من ذلك براءة الذئب من دم ابن يعقوب، فنحن أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ}.
والإرهاب ظاهرة عالمية يحاربها العالم من حولنا، وهي ظاهرة دخيلة على مجتمعنا السعودي الذي تميز بالأمن، ولم نسمع بها منذ أن وحدت المملكة على يد صقر الجزيرة المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، ولكن نحمد الله أن حكومتنا الرشيدة بتوفيق من الله ثم بتوجيهات سمو زير الداخلية، استطاع رجال الأمن البواسل في بلادنا أن يعملوا على إفشال الكثير من مخططات هذه الفئة الضالة، والقبض عليها في أوكارها وتوجيه ضربات استباقية لها، آخرها ما نشر في صحيفة الجزيرة مؤخرا بعددها الصادر برقم 13431 وتاريخ 6 ربيع الأول بأن مصادر مطلعة كشفت بأنه تم القبض على 217 متهما من بينهم 52 مقيما خلال الشهرين الماضيين بمواقع مختلفة من مناطق المملكة، وأن عدد الموقوفين على ذمة قضايا إرهابية 3322 موقوفا من بينهم 477 مقيما من 40 جنسية، وذلك يعبر عن المجهودات الناجحة والجبارة والرائعة لرجال الأمن في القبض على هذا العدد الكبير، الذين كانوا ينوون القيام بالقتل والدمار ونشر الفوضى.
وسبق لمفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ أن حذر من ظاهرة الإرهاب والجماعات التي تتسمى بالإسلام ومنهجها بعيد عنه، منبها من الدخول فيما تثيره بعض القنوات الفضائية ومواقع الانترنت، وشدد سماحته على الالتزام بالمنهج الوسطي.
ندعو الله أن يحفظ مملكتنا الغالية أرض الحرمين الشريفين وولاة أمرنا وشعبنا السعودي والمقيمين على تراب هذا الوطن من مخاطر الإرهاب، وأن يرد كيد الخائنين لهذا الوطن إلى نحورهم.
العالم ضد الإرهاب
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
