حدثني أحد الثقات أنه شاهد أثناء سفره في ربوع وطننا العزيز صخرة بجانب الطريق كتب عليها «الأرض للبيع، وافهم يا فهيم» وتحت هذه العبارة رقم جوال للاتصال.
وبغض النظر عن كون عبارة «حدثني أحد الثقات» يتبعها في العادة قصة لا أصل لها ولا فصل إلا أن هذه القصة واردة وممكنة لأنني أنا وصديقي الثقة الذي حدثني لا نكذب على بعضنا، نكتفي بالكذب على الآخرين فقط! أما الأخ مروج المخدرات الظريف المكافح الذي كتب هذه العبارة بجانب الطريق في وسط الصحراء كنوع من الدعاية لبضاعته فهو لا يختلف كثيرا عن الأخ «أبو تركي» وبقية الأبوات الذين يلصقون أسماءهم على كل صراف آلي للترويج عن خدماتهم «الممنوعة» لتسديد القروض والاقتراض من جديد، ولا أجد أن ذلك المروج الغبي الظريف يختلف كثيرا عن أولئك الذين ينشرون أرقام جوالاتهم وعرض خدماتهم لمستفيدي حافز للقيام بعمل التحديث - الذي لا مبرر له - نيابة عنهم، ولا أولئك الذين يعرضون على طلاب الانتساب في الجامعات حل الواجبات وحضور المحاضرات الإلكترونية نيابة عنهم، وأظن المروج الغبي الظريف أرحم كثيرا من الذين يبيعون المتابعين في تويتر أو الذين يدخلون كل قضية ليفسدوها ويشوهوا نقاش الناس فيها بإعلاناتهم عن بيع الناس والخلطات وغرف النوم. هؤلاء يمارسون بيع أشياء ممنوعة ولكن معرفتهم سهلة، لا أعتقد أن هناك طريقة أسهل في الوصول إلى بائع ممنوعات من أنه يضع رقما للاتصال به، لو أن كل القضايا بهذه السهولة لكان العالم أكثر أمنا، لكن المشكلة أنه ومع هذه السهولة المبالغ فيها للوصول إلى هؤلاء إلا أنه لا أحد يعترض طريقهم.
على أي حال:
أبحث عن شخص يكتب لي المقالات بسعر مناسب ولعله يضع رقم جواله على مبنى الجريدة ويكتب بجانبه «الجريدة للبيع وافهم يا فهيم» وسأفهم الأمر مباشرة وأتصل به!