من المؤلم أن يعيش المطوفون في كل موسم حج مواقف وأحداثا مؤلمة، فتجير لهم التهم بالتقاعس في العمل ومخالفة النظم والإجراءات، وهم منها براء كبراءة الذئب من دم يوسف.
والمؤسف أن وزارة الحج كجهة إشرافية على المؤسسات تقف موقف المشاهد من بعيد للأحداث رافضة التدخل ونقل الحقيقة، ولا يكاد موسم حج يمضي حتى نرى المطوفين بمؤسساتهم وقد وضعوا داخل قفص الاتهام وتوالت عليهم التهم من كل جانب، فانقطاع التيار الكهربائي نتيجة تماسّ هم السبب فيه! وتأخر وصول الحافلات نتيجة لازدحام الشوارع هم السبب فيه أيضا!
وتعطل مكيفات مخيمات منى هم المسؤولون عنه! وهناك قاموس كبير من التهم الموجهة للمطوفين في كل عام، وكأنهم ليسوا بمواطنين حريصين على سمعة وطنهم، وخدمة ضيوف الرحمن.
ولن يكون موسم حج هذا العام خاليا من التهم الموجهة للمطوفين، وسنقرأ بعد انتهائه الكثير من التهم التي ستوجه لهم، وسيكون من أبرزها عدم توفر العمالة الكافية، وقيام بعض مكاتب ومجموعات الخدمة بتأمين عمالة مخالفة لنظم العمل والإقامة، والتي ضبطتها لجان الجوازات ومكتب العمل.
لكن قبل أن توجه مثل هذه الاتهامات للمطوفين ومؤسساتهم فلا بد من سؤال وزارة الحج باعتبارها الجهة المشرفة على المؤسسات عن الكيفية التي يمكن من خلالها الاستعانة بالعمالة المتوفرة محليا؟ وهل تم التنسيق مع مكتب العمل للسماح لها بالعمل وفق إجراءات مبسطة أم إن الإجراءات والنظم التي وضعها مكتب العمل لا يمكن تنفيذها؟
إن من المؤسف والمؤلم، وأقولها مجددا، أن وزارة الحج تعيش بواد بعيد عن أعمال ومهام مؤسسات الطوافة، ولم نر لها أي تحرك عملي منذ بداية موسم الحج حتى اللحظة، رغم علم مسؤوليها بما تعانيه المؤسسات من مشاكل بشأن العمالة، وبات دورها منحصرا في قيام فرق المراقبة والمتابعة بتسجيل محاضر مخالفات واقعية وغير واقعية على مكاتب ومجموعات الخدمة الميدانية. فكيف يمكن لمكاتب ومجموعات الخدمات الميدانية بمؤسسات الطوافة استقبال حجاجها وتشييد وتجهيز مخيماتها بعرفات ومنى ومتابعة نظافتها؟
والمؤسف ليس هذا لكن المؤسف أن وزارة الحج التزمت الصمت ولم تحرك ساكنا، تجاه قيام لجان الجوازات ومكتب العمل بإيقاف العمل في المشاعر المقدسة بحجة أن العمالة مخالفة لنظم العمل والإقامة رغم أن هذه العمالة تخص متعهدا مسؤولا عن تجهيز المخيمات.
وقد تجير وزارة الحج التهم لمؤسسات الطوافة ومكاتبها ومجموعاتها، وتشير إلى أنه تم إبلاغ المؤسسات بالإجراءات التي سيتم اتباعها، غير أن المؤسسات لم تلتزم بها!
وهنا نسأل كيف ستتم عملية تشييد المخيمات في عرفات وتجهيزها في منى؟ وهل ترى وزارة الحج أن مؤسسات الطوافة مخالفة للنظم والإجراءات وهي سبب التقاعس؟ أم أن غياب التنسيق المبكر مع الجهات ذات العلاقة هو السبب؟
إن المطوفين ومؤسساتهم يعانون كل عام من مواقف سلبية لبعض القطاعات والمؤسسات الحكومية، ومثل هذا الإجراء سيزيد من معاناتهم.
فإلى متى يعيش المطوفون ومؤسساتهم داخل أقفاص الاتهام ويساء إليهم وهم براء؟
أتمنى أن تجيب وزارة الحج فهي الأقدر على الإجابة لما تمتلكه من معلومات عن أعمال ومهام مؤسسات الطوافة وما تقدمه من خدمات للحجاج القادمين من خارج المملكة لفترة تزيد عن ثلاثة أشهر وعمل متواصل طوال العام وما تتقاضاه من مبالغ مالية ضئيلة مقارنة بما تتقاضاه مؤسسات وشركات حجاج الداخل لقاء أعمالها التي لا تزيد عن العشرة.