استعاد عشّاق الكلمة العذبة والحنجرة الذهبية،عبق السبعينات وأغنياتها التي تعكس ذائقة راقية، باجتماع ثلاثة أجيال في لقاء استثنائي على مسرح جمعية الثقافة والفنون بالدمام، حيث قدّم المنتدى الثقافي بالجمعية أمس الأول أمسية بعنوان «قصة نجاح» استضاف فيها ثلاثي الأغنية المشهورة في السبعينات «غدار يا بحر» الفنان محروس الهاجري والشاعر الغنائي جواد الشيخ والملحن عبدالرحمن الحمد
وجاءت الأمسية بحضور جماهيري كبير،كان لافتا تناسب ديكور الأمسية مع فترة السبعينات ليزدان المسرح بفكرة جمالية تكامل فيها الموضوع والأشخاص، حيث تم تصميم مقهى شعبي تحيط به مجموعة من المجسمات التي تمثل البحر وخضرة الأرض
وكانت البداية بدخول الهاجري المسرح يغني:غدار أعرفك يا بحر، ضحكة أمواجك تسل سيوف، وتطعن في الظهر

يا بحر كل ما تبي اللولو والمرجان والثوب الحرير كل الحلي صارت رماد فدوة لكم فدوة لعيون السندباد

وعلى المسار ذاته،صدح تاليا الشيخ والحمد، وكان الحديث سريعا والذكريات تضرب بعضها بعضا، ولم ينقطع الحديث بين الفنان والشاعر والملحن ،وكانت بداية الظهور الإعلامي هي أغنية «غدار يا بحر»
واستعاد الشيخ لمحات من السبعينات، بقوله «كانت تجمعنا علاقة قوية وحالة من الالتصاق الفكري والثقافي والفني، خرجت الكلمات مني فاحتضنها الملحن الحمد وحولها أغنية، حلّقت بحنجرة الهاجري، وكانت مفاجأة للجميع وخاصة في الخليج العربي، لأنها تمثل البحر والحبيب واللؤلؤ وتراث المنطقة»
وفي رحاب الماضي الجميل، أكد الحمد أنه في تلك الفترة كان هناك تحد حقيقي للأغنية في المنطقة الشرقية التي تمتلك تاريخا وتراثا كبيرا، فكان لا بد من عمل يعيد للمنطقة فنها، وهي ليست أقل من المناطق الأخرى التي كانت تشهد تطورا في الأغنية
وعن حصاد ثمار الأغنية الأشهر «غدار يا بحر» وبكل صراحة، قال الحمد «غيرنا حصد الآلاف ونحن بقينا على حصير الفقر» مضيفا «في إحدى المرات بالرياض كنت أنا وجواد ومحروس في أحد الأسواق نسمع الأغنية وعندما دخلنا للمحل سألنا البائع عن الأغنية فأخبرنا بأنه يجني الأرباح من خلال إعادة تسجيل الأغنية وبيعها، فقلت له هل تعرف صاحب الأغنية، فقال: لا، فقلت له: هو ذا أمامك وأنا الملحن، وهذا كاتب الأغنية فرد الرجل «روح يا رجل»
واعترف الشيخ بأنه قام بتأجير أرضه للهاجري حتى يحصل على قرض من وزارة الزراعة والسفر بالمبلغ لمصر لتسجيل الأغنية
واستطرد الهاجري من جانبه في تتبع تفاصيل المعاناة التي كان يجدها الفنان والمبدع، بقوله «انتقلت من التعليم إلى وزارة رعاية الشباب من أجل أن أصبح أكثر حرية في الإجازات والسفر والمشاركات الفنية في داخل وخارج المملكة وضحيت بجزء من الراتب، ولكن للأسف لم أحصل على ما أريد، وكانت الإجازة أقل والتعقيدات موجودة للمشاركة
ذلك الارتباط العميق بين ثلاثي الفن الذي لطالما قدّم إبداعات لا تزال حاضرة في ذاكرة محبيهم، له أسراره التي يكشف عنها الهاجري بقوله «هو الذوبان في العلاقة والصدق في الكلمة، لدرجة أن أي شخص منا يفكر في شيء، فيعرف الآخر فيما يفكر، وكذلك وضع هدف للنجاح والتصميم للوصول للأهداف، وتلك كلها عوامل استمرارية العلاقة بيننا»
غير أنه عبر هذه التجربة الفنية الطويلة هناك ما يثير الحسرة والأسى في نفوسهم، فيتحدث عن ذلك الهاجري، قائلا: «على مدار سنوات لم يقدمنا أي إعلام أو جهة إعلامية، وجمعية الثقافة والفنون هي أول جهة تقدمنا للجمهور، وهي أفضل هدية أتلقاها في حياتي الفنية»
وكان مسك الختام تكريما لجيل عطاء إبداعي وفني قدّم كثيرا للأغنية والكلمة التي تعبّر عن أحاسيس بريئة وأنيقة، وكان التكريم مختلفا عن كل الأمسيات فقد غابت الدروع، فقد قدّم الفنانون التشكيليون عبدالرحمن السليمان وعبدالله الشيخ وعبدالله المرزوق لوحات تشكيلية هدية للهاجري والشيخ والحمد الذي، بدوره، أخذ يصفق وكأنه لا يرغب في أن تنتهي الأمسية