في مثل هذه الأيام من العام الماضي، أعلن باراك أوباما من منصة الأمم المتحدة أن العالم أصبح أكثر استقرارا اليوم مما كان عليه قبل خمس سنوات. لكن بعد مرور عام وجد الرئيس الأمريكي نفسه على خط الجبهة الأول في عالم تعمه الفوضى.
ورسم أوباما أمس الأول أمام نظرائه المجتمعين في نيويورك في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة صورة قاتمة للمشهد العالمي، فذكر وباء إيبولا الذي يهدد بانتشار سريع عابر للحدود.
أوباما لم يغفل موسكو فأشار إلى أن “عدوان روسيا في أوروبا” يذكر بحقبة كانت فيها الأمم الكبرى تدوس الصغرى، وعرج على وحشية الإرهابيين في سوريا والعراق التي تفرض “النظر في قلب الظلمات”.
من الواضح أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط لم تكن صائبة، إذ لازمها كثير من الإخفاقات فطريقة الإدارة جعلت الحياة في المنطقة لا تطاق، ومن ثم يعيش إنسان المنطقة ثمرات سياسات قاصرة.
وتبرهن مجريات الأحداث أن أكبر أخطاء الولايات المتحدة وحلفائها في سوريا والعراق، أنها تركت هذين البلدين تتقاذفهما عواصف سياسية عاتية حتى سقطا لقمة سائغة في أفواه المتربصين وفي مقدمتهم إيران.
لقد اتبعت الولايات المتحدة والغرب منذ البداية سياسات خاطئة في الشرق الأوسطـ، إذ إن التنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة والشباب في الصومال وبوكو حرام في نيجيريا، كلها ثمرة تلك السياسات الخاطئة التي حولت أفغانستان إلى ملعب واسع للأصوليين، ومزقت العراق، ودفعت بكثير من مناطق باكستان نحو الفوضى. وكانت النتيجة أن نشأ في هذه البلدان آلاف المقاتلين الغاضبين الساعين للانتقام.
لم يعد من الممكن إدارة منطقة الشرق الأوسط بذات السياسات الغربية الفاشلة. فالظروف الآن تحتم وبشكل عاجل وضع سياسات محلية تكون راسخة وطويلة الأمد تضع في أولويتها رفاهية الشعوب في مقدمة أولوياتها. كما أن من المهم التأكيد على أن تكون هذه السياسات من القوة بحيث تفرض على اللاعبين الآخرين تقبلها والتماهي معها.
مخاض الشرق الأوسط الكبير
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
