لا يتوارى إحساسنا بالسعادة إلاّ إذا اختلت في داخلنا وفي عيوننا مساحة الظل والنور!
أن تشعر بطول وقصر الحياة فهذا لأنّك تستحليها فترى لياليها وأيامها الجميلة تمضي مسرعة، أو أنك تعاني من الضجر والسأم أو الألم فتشعر حينئذ أنها تجثم على صدرك وتسد منافذ الهواء.
إن كنت سعيدًا راضيًا بحق فلن تستشعر آخر العمر، مثلما يشعر بدنو النهاية أولئك الذين اختاروا ـ منذ البداية ـ معسكر الحزن والضيق والتوجس، من كل قادم حتى وهو يحزم حقائب السفر إليهم، ويركب طائرته التي قد تقلع أو لا تقلع، بسبب عطل فني أو بسبب لا علاقة له بالأعطال الفنية وإنما بـ»المناخ» وسوء الأحوال الجوية.
آراء مسبقة في الناس والحياة يمكن أن تستحضر النهاية من قبل النهاية.. صحيح أننا أبناء ظروفنا، تُلقي ببعض الظلال الداكنة على بعض أشجار الحديقة، لكننا ـ لو نظرنا إلى الحديقة كلها ـ نراها على صورتها المثالية، يتوازن فيها «الظل والنور» تحت قمر الليل وشمس النهار!
تصور لو خلت هذه الدنيا من الظل والنور!
إنّه الفرق بين صورة طبيعية متوازنة الألوان والأنوار والظلال، وأخرى «شمسية» صورها مصور سوق الندى «الحاج يحيى» بكاميرته ذات الأرْجُل الثلاث ـ في زمن الأبيض والأسود ـ فغدت كـ»العفريتة»، لا الأنفُ أنفٌ ولا الأعيانُ أعيانُ.. تماماً مثل متهم سُلِّطت على وجهه الأضواء لتكشف كل رَمْشَةٍ ونَفَسِ صاعد أو هابط لضابط البحث الجنائي.
....
لا يتوارى إحساسنا بالسعادة إلا إذا اختلفت في داخلنا وفي عيوننا مساحات الظل والنور!
كلما أثقل جسدك الحزن وجذبك إلى الأرض دع روحك تحملك وتحلّق بك، تحليقًا اختياريًا، قبل أن تغادرك بتأشيرة خروج نهائي!
مساحة.. للظِل والنور!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
