قد يعترض البعض على مقولة إن الوعظ لم يعد كافيا لردع المتلاعبين بالأرواح، ولكنني أكاد أجزم أن إبر الوعظ المهدئة والموقتة لم تعد تجدي نفعا تجاه ما نشاهده من مقاطع مؤسفة ومؤلمة لأناس قد تجردوا من القيم الإسلامية والإنسانية، وضربوا بقيم الرحمة والعطف عرض الحائط في سبيل تحقيق مآربهم النفسية الدفينة والوصول إلى الشهرة عن طريق العبث بالأرواح والتلاعب بها.
من منا لم يشاهد ذلك الأب الذي وضع طفله الصغير في قدر الطبخ في استهتار واضح بحياة ذلك الطفل مسلوب الإرادة، ولا أدري كيف ستكون ردة فعله عندما يكبر ويشاهد هذا المقطع، ويشاهد استخفاف أبيه بحياته طلبا للشهرة والحصول على أكبر قدر من المشاهدة من المتابعين.
أما الحدث الثاني فقد كان صادما وإجراميا في تنفيذه، حيث أقدم بعض الشباب على حبس أحد الثعالب وإحراقه داخل الشبك والتلذذ بهذه الممارسة في موقف يوحي بانعدام الرحمة من قلوب هؤلاء تجاه ذلك الحيوان الضعيف.
إن المتأمل في هذه الحوادث وهذه السلوكيات العنيفة التي تمارس ضد الإنسان والحيوان ليجد أنه أمام تساؤلات كبيرة، تشير في مضمونها إلى أن هناك خللا ما يظهر أثره في نسيج مجتمعنا المسلم المسالم، فعلى من سنلقي اللوم يا ترى في ظهور هذه السلوكيات العنيفة والتي بدأت تظهر بوجهها القبيح عبر مقاطع اليوتيوب وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي؟ وهل نستطيع أن نقول إن للمشاهد الدموية وجزّ الرؤوس التي تغرقنا بها وسائل الإعلام المرئية صباح مساء دورا في ذلك، بحيث أصبح البعض ينظر لهذه المناظر وكأنها جزء من أبجدياته اليومية فلم يعد تستثيره مناظر العنف، ولم يعد تحزنه رؤية الدماء البشرية وهي تنهمر على قارعة الطريق؟ وفي نفس الإطار فقد يرى البعض أن لطرق التربية المبنية على العنف المفرط دورا في ذلك أيضا، بينما يرى البعض الآخر أن حب الظهور والشهرة قد يكون من أكبر المحفزات لارتكاب مثل هذه الأفعال الإجرامية.
لكن الشيء المؤكد والذي يكاد يجمع عليه كل من رأى تلك المشاهد هو أن ملاحقة هؤلاء والقبض عليهم وتقديمهم للعدالة هما الحل الأمثل لقطع دابر مثل هذه الممارسات الهمجية التي ساهمت إلى حد كبير في تشويه صورة الإسلام السمحة..ذلك الدين القويم الذي يحث على العطف والرحمة بالإنسان والحيوان على حد سواء، ويحرم التلاعب بالأرواح وقتلها أو حتى إذلالها أو التعدي عليها بأي صورة كانت. كما أن التشهير بأصحاب هذه الممارسات سيكون له أثره الكبير في كبح جماح أولئك المعتوهين والحد من تكرار تلك الممارسات والسلوكيات المستهجنة.
ما بين طبخ الطفل وإحراق الثعلب عدة تساؤلات
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
