ظهرت السيارات الكهربائية بعد سلسلة حلقات سعى فيها العلماء لمستقبل أكثر أمنا ورفاهية وبلا تلوث، لكن هذا المولود الجديد عانى من عدة مشاكل تقنية كان أولها سرعة السيارة وسعة بطاريتها، وبدأ المطورون بالفعل في إيجاد حلول تقنية لتلك المشاكل، وأحدث ما توصل إليه صناع السيارات الكهربائية الآن هو شحن السيارة دون الحاجة إلى ربطها بالكابل فيما يعرف بالويرليس.
مرحلة التجريب
بدأ تجريب تلك التقنية بالفعل مع السيارات المشاركة في بطولة فورميولا-إي، وهي أول بطولة للسيارات التي تعمل كهربائيا بشكل كامل على مستوى العالم، وبدءا من 2015 ستكون تلك هي التقنية المعتمدة لشحن سيارات السباق.
وتعرف تكنولوجيا الشحن الجديدة باسم كوالكوم هالو، والتي ظهرت على شكل منصات صغيرة الحجم توضع على الأرض في مواجهة قاعدة السيارة، ولا شيء على قائد السيارة سوى أن يركن سيارته فوق تلك المنصة لتبدأ آليا في الشحن.
ونقل موقع تكنولوجي رادار عن نائب رئيس المركبات الكهربائية بكوالكوم للتطوير والتسويق أنتوني سمبسون، أن أول طرح لتقنية الشحن ويرليس للجمهور لن تكون قبل 2017.
تحديات تقنية
وقال سمبسون: إن السيارات التي ستعمل بتلك التقنية لن تكون رخيصة الثمن، ولكنها ستكون سيارات مميزة إلى حد كبير، وربما ينخفض سعرها فيما بعد عندما تنتقل التقنية إلى باقي الموديلات، لذا لا ينبغي أن تتخلص من كابل شحن سيارتك على الفور، فالأمر ما زال جديدا ومن الممكن أن تعمل السيارات بنظام شحن مزدوج بشكل موقت من خلال الكابل وبدونه، وذلك من أجل قلة البنية التحتية للشحن بدون كابل وعدم انتشار المنصات في مواقع عدة، وهذا أمر قد يستغرق بعض الوقت.
وتابع سمبسون، هناك حسابات كثيرة لنشر تلك التقنية من خلال منصة توضع على الأرض لتولد مجالا كهرومغناطيسيا في المساحة أعلاه، والارتفاع المتوسط المطلوب لها للحصول على أفضل نتيجة هو 150مم، وأفضل ارتفاع أمكن تحقيقه حتى الآن للمجال المتولد هو 250مم، وهو ارتفاع يسمح بشحن سيارات السباق وبعض السيارات الرياضية، فارتفاع قاعدة السيارة الذي ستسمح به منصات الشحن سيكون المفتاح الرئيس لإمكانية انتشارها ونشرها ضمن البنية التحتية على جوانب الطرق السريعة وفي ساحات السباق.
كفاءة الشحن
إحدى المشاكل الرئيسة التي تواجه تقنية الشحن ويرليس هي مقارنة كفاءتها بكفاءة الشحن عبر الكابل، فالشحن بدون كابل يفقد قرابة 10 %من طاقة النظام ككل، وفي الواقع هناك بعض التعقيدات التي تحول دون تعويض ذلك الفاقد في الطاقة حتى مع زيادة قوة الشحن، لكن أفضل ما توصلت إليه كوالكوم هو الشحن بكفاءة 95 %.وتعمل كوالكوم على نظامها هالو الآن لإنتاج وحدات توفر 3.3 كيلو واط، و6.6 كيلو واط، و20 كيلو واط، والأخيرة هي التي يسعى المطورون من خلالها للحصول على أفضل شحن خلال نصف ساعة فقط، وهو ما سيجعل نظام هالو بالقرب من نظام تسلا المتطور للشحن والذي يتيح لأصحاب موديلات إس إمكانية شحن سياراتهم بشكل كلي في 75 دقيقة أو بنسبة 80 %في 40 دقيقة عبر التوصيل بالكابل.
مقاييس السلامة
وبالطبع فإن التعامل مع حقول كهرومغناطيسية قوية ليس بالشيء الآمن كليا، ولكن هناك عدة مقاييس للسلامة لا بد من توفرها في المكان، أولها أن المنصة لن تعمل إلا بوقوف السيارة فوقها بشكل صحيح تماما، ويوجد نظامان للسلامة، الأول للتعرف على الأجسام الغريبة، والآخر لحماية الكائنات الحية، وسيرصد نظام التعرف على الأجسام الغريبة أي جسم على المنصة، وسيتوقف عن العمل فورا في حال رصد أي جسم، وبالطبع فإن عدم عمل هذا النظام للتعرف على الأجسام الغريبة سيؤدي لكارثة إحداث تدمير للمكان وربما حريق في الموقع.
أما نظام التعرف على الكائنات الحية فيمكنه ملاحظة أي كائن حي كطفل أو قط يقترب من المجال الكهرومغناطيسي، وسيتوقف الشحن على الفور، وسيخبرك النظام أيضا بأي مشكلة تواجهه عبر جوالك الذكي، وبالتالي يمكنك الابتعاد عن السيارة وتركها لتشحن بمفردها، وسيبلغك النظام في حال حدوث أي شيء غير مرغوب فيه.
منافسة حادة
وفي النهاية توجد منافسة حادة بين مصنعي السيارات في هذا المجال، لكن الجائزة الكبرى ستكون لمن يخرج بنظامه الجديد إلى النور أولا، فجميع المصنعين يعملون حاليا في هذا الاتجاه، وهناك تسريبات عن اقتراب شركة بي إم دبليو من إنجاز شيء في هذا الإطار لموديلاتها i3 وi8، لكن يبقى 2017 هو عام الحسم في تكنولوجيا الشحن للسيارات الكهربائية.

