يحيا الإنسان وبه قلب ينبض، وعقل يحكم، ودم يجري، ولسان يتكلم، وعين ترى، وقيم ثابتة، وتقاليد متوارثة، وعادات نقوم وننام عليها..يعيش الإنسان وهو جزء من الوطن، فإذا كان الوطن عاليا شامخا كان الفرد فيه كذلك..يعيش بعزة وكرامة ويأبى الذل والمهانة.
ونحن نعيش هذه الأيام ذكرى اليوم الوطني الـ 84 لتوحيد الملك عبدالعزيز لهذا الوطن الغالي.
ولحسن حظي أنني ولدت في هذه الأرض الغالية على العالم كله، فما بالك على أبنائها؟ فهي أكبر شاهد على أننا ملوك العالم، قيما وعطاء وعراقة..عيوننا تحمل عمق التاريخ، خطواتنا ثابتة، أقدامنا دائما إلى الأمام، أيدينا ممدودة، إما بالسلام على ضيوفنا أو بالعطاء الذي لا ينقطع.
ولأن وطني الحبيب أفضل الأوطان فأنا دائما أشعر بالفخر والاعتزاز..أتحدث بصوت عال، وأفكر دائما فيما يزيد هذا الوطن رفعة ومجدا.
أعتبر نفسي حارسا أمينا..ولم لا، ومن في العالم كله لا ينال هذا الشرف الغالي إلا أبناء هذه الأرض الطيبة؟ فنحن نعيش في وطن يحكمه ملوك في المقام والشأن، ولكنهم إخوة تجمعنا بهم صلة العروبة والدين، نستطيع أن نجلس معا على تلك الأرض المقدسة، ونفترش الرمال، ونتجاذب أطراف الحديث، نشرب من كأس واحدة، ويجمعنا صحن واحد، فحمدا لله على تلك النعم.
فعندما أبحث بعيني وقلبي وعقلي عن ملوك كهؤلاء لا أرى..أرى الزعماء والولاة وقد باعد بينهم وبين رعيتهم رتب ودرجات وتقاليد وحراس وأسلحة..مهما علا صوت الرعية لا يصل للولاة، فحمدا لله على عروبتي، وحمدا على أنني أحيا في وطن ملوكه خدام بيوت الله، فكلنا من خلفهم حراس أمناء وأيدينا بأيديهم، شعارهم دائما يتماشى مع ديننا الحنيف، حديثهم على شفاههم، تلمح ابتسامة ليس بها إلا الحب والعطاء لكل من يتجه إليهم.
فتحية حب وتقدير أوجهها لهم، وتحية حب وتقدير أوجهها لكل من يسهر على راحة هذه البلاد الكريمة، وتحية تقدير خاصة أوجهها للإرادة القوية التي تجعل من المستحيل ممكنا، ومن الجبال سهولا، مما أتاح لنا فرصة التمتع بأفضل ما في الحياة، وأسأل نفسي: من في العالم كله بتقدمه وتحضره استطاع أن يجعل من الجبال طرقا ممهدة؟ لا بل جعل منها أنفاقا، فتلك مجهودات جبارة عقلية وجسدية، ونحن دائما نعمل في صمت، ولم أذكر يوما أنني سمعت في وسيلة من وسائل إعلامنا أننا قمنا بعمل مثل هذا أو أننا فعلنا المستحيل، ولكن أرى في عيون ضيوفنا قمة التعجب والدهشة وساعتها أعلم أننا خلقنا بعقول مميزة.
ويكفينا فخرا أن نتباسط في ملبسنا وحديثنا، ولكن قيمنا الغالية لا نتباسط فيها، فنجلس على الأرض، ولكن يهمنا أن نكون رجالا في مواقفنا، رجالا في أفكارنا، فوارس نحمل من صفات أجدادنا ما يفتخر العالم به.
يكفيني أنني كنت يوما في استقبال زائر من بلاد الغرب، وكان يتحدث عن الحضارة والنظافة في الغرب، وعندما بدأنا نمشي في البلد وجدته مذهولا يخلع نظارته ثم يلبسها في تعجب وهو يقول «ليس معقولا ما أراه، فأنا شاهدت مدنية وحضارة ونظاما، ولكنني لم أشاهد مثل هذا من قبل، فلم أكن أعلم أنكم تعيشون في مثل هذا الترف، فشوارعكم لا تختلف إطلاقا عما هو موجود في الغرب، بل تزيد عليها لمسات تنبض بحس راق صنعته يد الإله العظيم، فبعد كل إبداع ترى عبارة اذكر الله أو الحمد لله، أو يدا ممدودة إلى السماء تنطق بالحكمة والإيمان والجمال»، وعندما دخل فندقه وجد ترحابا وكلمة جعلته يعتز من داخله وهي «الله يحييك»، فكم هي جميلة، لا نشعر بجمالها ولكن يشعر بها الغرباء، يشعر بها من سكنوا ديار الثلج في المشاعر والبرودة في العطاء والأنانية في التعامل.
ولي أن أرفع صوتي عاليا: إن رعاة الغنم هم رعاة قيم.
بمناسبة اليوم الوطني 84 ..رعاة الغنم رعاة للقيم
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
