ما منكم من أحدٍ - يا دول المنطقة - إلا وقد وكّلت به «أمريكا» قرينها من جنّ استخباراتها؛ فلا تأمرها إلا بشرٍ «استراتيجي» محضٍ لا خير فيه، وبحسبانها «الشيطان الأكبر» فإنّها تجري من دولكم مجرى النفط، ولذا فهي لا توشوش إلا بسوء! قال المراقبون: وإيّاك يا إيران؟ قالت الأخيرة: وإيّايَ..إلا أنّ مصالحنا المشتركة قد أعانتني عليها فأسلمت! (صلوات...صلوات) ضج بها المكان فاهتزّت لها أركان البيت الأبيض.
قيل لها: وماذا عن «إبليس الأكبر» إسرائيل؟ أجابت طهران: بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: «أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض»، واستنادا إلى الارتباط الحيوي بين الوجدان «الفارسي» الذي هو جزءٌ من الجاذبية القدسية لمفهوم: «الإمامة»، وبين الشعائر العزائية ببعدها: «السياسي» يمكنُ الجزم بأنّ مآلات دولة: «نبي الله يعقوب» هي بطريقها ولا محالةَ إلى أن تكون: «إماميّة» وبامتيازٍ خاصٍ لا شِيَةَ فيها، وذلك على النحو الذي تتجلّى فيه ألمعيةُ: «الصّفوي» في أوج العظمة «الميكيافلية» وفي عالميةِ السطوة والتعالي بكلّ ما لاسم: «إسماعيل» من معنى!وحقيقة إسلامِ: «الشيطان الأكبر» ابتدأت منذ زمنٍ بعيد، إذ كانت مقدماتها على يدي «أحمدي نجاد» ورفاقه من الطلاب إبان احتلالهم السفارة الأمريكية بطهران أيام كارتر، وذلك في عام 1979في الرابع من نوفمبر- تشرين الثاني- حيث كانت الغاية من احتجاز الرهائن ليست بدفع من خصومةٍ سياسيّةٍ – حيث المطالبة بعودة الشاه لمحاكمته في طهران- كما قد قيل حينها، وإنما كانت بهدفٍ أسمى من ذلك بكثير -إذ صادف أربعينيّة - فاقتضى الأمر عملا إجرائيّا، وذلك باختيار هؤلاء: «الرهائن الأمريكان» عيّنة لمعرفة مدى قابلية «أولاد الشيطان الأكبر» للإسلام..وكان عددهم حينها 52 أمريكيا بحيث قد مكثوا في الاحتجاز 444 يوما، وهي مدةٌ من شأنها أن تمتحن مدى قابليتهم للدخول في «الإسلام»! وليس أدل على ذلك من أن تخليص بقية الرهائن تمّ بواسطة «جزائرية» للتأكد من صحّة قابليتهم..أو ليست هذه الأخيرة بلد المليون شهيد؟!وأيّا يكن الأمر فإن حدثا بضخامةِ «احتلال السفارة» كان جديرا بأن يدفع بوزيرة الخارجية «كونداليزا رايس» عقب ما يزيد على 30 عاما إلى أن تقول: «ليس هناك نية لدينا للمزيد من التصعيد الاستراتيجي ضد إيران مطلقا، ولا نزال نفضل الخيار الدبلوماسي»، وفي السياق نفسه سبقها الرئيس بوش إذ قال: «إنني لا أعتزم مهاجمة إيران قبل أن أغادر البيت الأبيض، وإن ما يتردد عكس ذلك مجرد شائعات مسلية ومضحكة»..والذين جاؤوا من بعدهم أفاضوا بتصريحاتٍ تحمل بين أعطافها ما يشي بأنّ: «الشيطان الأكبر» قد أسلم من تلك الفترة غير أنّه كان يكتمه إيمانه لأسبابٍ «كنسيّة» ليست بخافيةٍ على أي علمانيٍّ يؤمن باليوم الآخر!! ومما يؤكد هذا الزعم-المتيقن- الأسلوب الذي تمّ من خلاله صناعة القاعدة، إذ كان بالاشتراك معا وبطريقةٍ كان هدفها القضاء على الخوارج وإعادة أيام: «النهروان»! ولعل هذا ما يفسر بقاء القادة من فلول القاعدة في ضيافة طهران..وأحداث أفغانستان والتي بكلّ تفاصيل مسرحة أحداثها كان إيران عاملا رئيسا..ثم الأيام السوداء التي تشهدها العراق وللتو وإيران تبقى هي قلب مشهدها النابض بأوردة أمريكية صرفة! وليس آخرها الوضع السوري الراهن..و..و...و..!وبالإمكان القول: بأنّ: «أمريكا» منذ أن أظهرت حسن نواياها -إسلاما على الطريقة الإيرانية - وهي تعدّ نفسها: «الأخ الأكبر» لـ«طهران»..ويُمكن لأي مراقبٍ أن يلحظ ذلك وعن كثب من خلال: «الرضا» الدائم / والتّام عن كلّ ممارسات: «إيران» التي هي الإرهاب بعينه..إذ لم يُحفظ - من بعد تحرير الرهائن- أيّ عملٍ مؤذٍ لا قولا ولا فعلا من لدن «أمريكا» بحق الأخ الأصغر «إيران»!!.
وفي غدٍ لن يكون شيءٌ من تحت الطاولة ولا حتى من فوقها، ذلك أنّه فيما بين «الإخوة» ما من طاولاتٍ بمقدورها أن تفصل فيما بينهما، وإنما هي ملامسة الركب للركب وفي الهواء الطلق!أما ما له علاقة بالشأن: «الإسرائيلي» ولضيقٍ في المساحة فأكتفي إلماحا بنقل ما يلي:*يقول «افرايم كام» وهو أحد أشهر الخبراء في مجال الاستخبارات والباحث في مركز جافي للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب، في دراسة له أعدها بتكليف من وزارة الدفاع الإسرائيلية: «إن إيران من ناحية عملية لا تعتبر إسرائيل العدو الأول لها ولا حتى الأكثر أهمية من بين أعدائها.
وعلى الرغم من الخطاب السياسي الإيراني المناكف لإسرائيل إعلاميا، إلا أن الاعتبارات التي تحكم الاستراتيجية الإيرانية ترتبط بمصالحها ووضعها في الخليج وليس بعدائها لإسرائيل، وهي تبدي حساسية كبيرة لما يجري في دول الجوار».
*ومثله نقل معهد omedia البحثي الإسرائيلي في تقرير مهم له بعنوان إيران بحاجة إلى إسرائيل للباحث «زيو مائور»، إذ جاء فيه: «إن إيران لا تشكل أي خطر على إسرائيل ولا تريد تدميرها، بل هي في حاجة لإسرائيل وتعتبرها مكسبا استراتيجيا مهما حتى تظل قوة عظمى في المنطقة...وهي تستغل وتستخدم إسرائيل كذريعة لتحقيق أهدافها ولدعم مكانتها الإقليمية ولنشر مبادئ الثورة الإيرانية تحت شعار معاداة إسرائيل».
إن التصريحات الدعائية الإيرانية ضد الولايات المتحدة الأمريكية أيضا هي من باب الاستهلاك الإعلامي فقط.