خضعت المنطقة منذ منتصف القرن الماضي لمبدأ أيزنهاور الذي ينص صراحة على التدخل العسكري وحماية المنطقة من الخطر الشيوعي.
وبعد أن توّج المبدأ بحربين قاسيتين ضد العراق وأفغانستان وما خلفته من آثار على الاقتصاد الأمريكي وسوق العمل هناك، انتهجت أمريكا مبدأ جديدا دشنه الرئيس أوباما عبر خطابه الشهير الذي ألقاه في 28 مايو 2014 في أكاديمية ويست بوينت العسكرية في نيويورك والذي نص صراحة على ترشيد التدخل العسكري وإعادة توازن القوى في المنطقة لضمان نفوذ ومصالح الولايات المتحدة.
ويتضح من خلال نهج السياسة الخارجية الأمريكية التي تنفذ هذا المبدأ أنها لن تعتمد على الديمقراطية كوسيلة لتحقيق التوازن، لأن ذلك ببساطة يعني استقلال الشعوب وتقليص النفوذ الأمريكي، بل تعتمد لتحقيق هذا المبدأ على تغذية العصبيات والانتماءات الأولية لضمان حاجة الجميع إليها وتشرذم الشعب العربي إلى طوائف متناحرة!هذا التكنيك الأمريكي هو أحد الخيارات الذي تستخدمه أمريكا في السابق كخيار، لكنه اليوم بات مبدأ وعنوانا لسياستها الخارجية، فقد استخدمته عندما دعمت صدام ضد إيران، ثم استخدمته لدعم المرجعيات الشيعية ضد السنة في العراق لضرب المقاومة.
فبعد تعاون الرئيس ريجان مع دول الخليج لتخفيض أسعار النفط لضرب الاتحاد السوفيتي، تضرر العراق من ذلك، وتوترت العلاقة بينه وبين الكويت وبدأ بحشد قواته على حدود الكويت، فتوالت برقيات السفارات الخليجية في أوروبا لحكوماتها للتحذير من اجتياح وشيك بحسب ما يتردد هناك، لكن حكومات الخليج لم تكترث لأنها تلقت تطمينات سرية من أمريكا بأن صدام سيحتل فقط حقل الرميلة وبعض حقول النفط الحدودية، وهذه فرصة للتخلص من نظامه الذي يهدد الخليج ويتعامل معهم بغطرسة.
لكن الذي حدث هو اجتياح كامل للكويت، وقابله صمت مريب استمر لعدة أيام عكس الصدمة الخليجية مما لم يكن في الحسبان! استثمرت أمريكا ذلك لتعزيز نفوذها العسكري في الخليج.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ بل سلمت أمريكا العراق لإيران رسميا كجزء من عملية إعادة توازن القوى! وما زالت عملية تحقيق توازن القوى مستمرة، ولم تتعلم دول الخليج مما جرى.
فجماعة الحوثي سيطرت على اليمن وسط صمت خليجي مريب ورعاية أمريكية فاضحة، وتدشين رسمي بدخول إيران للجزيرة العربية.
وليست مبالغة عندما أقول إن مبدأ أوباما -بعد دخول إيران للجزيرة العربية- سيحكم مصير المنطقة لمئة سنة قادمة، تتحول فيها المنطقة إلى لبنان كبير تحكمها المحاصصة والطائفية، وتصبح الديمقراطية ليست مجرد حلم بل أقرب إلى الخرافة.
العرب من مبدأ أيزنهاور إلى مبدأ أوباما
فايد العليوي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
