كما أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تشكل جزءا كبيرا من حياتنا، انتقلت كثير من السلوكيات من واقعنا المعاش إلى الواقع الافتراضي الذي توفره تلك المواقع لمرتاديها، لتعج بكثير من التجمعات والسلوكيات المختلفة سواء كانت إيجابية أو سلبية.
وباتت المضايقات الالكترونية أو افتعال الحيل المختلفة للتواصل مع شخصيات من الجنس الآخر ظاهرة تملأ الفراغ الالكتروني بشكل كبير، يشير إلى انتقال المعاكسات والسلوكيات اللاأخلاقية من الطرقات والهواتف إلى الفضاء الالكتروني، وظاهرة المعاكسات على مواقع التواصل لم تعد قاصرة على جنس بعينه أو سن محدد، بل إن خاصية الاختفاء وعدم التعامل المباشر بجانب غياب رقابة الأهل شجعت كثيرين على سلوكيات يصعب عليهم فعلها في الواقع.


تغير الأدوات

في الماضي كان المعاكس يعتمد على قدراته الخاصة وفي مقدماتها حسن المظهر والجرأة على التطفل على الآخرين، أما الآن فالأمر أصبح أكثر سهولة، وبات بإمكان كل إنسان أن يختار لنفسه الصورة والأوصاف التي تروقه وباتت المعاكسة عبر تغريدة على تويتر، أو مشاركة أو تعليق من خلال موقع فيس بوك، أو عمل إعجاب على صورة في الانستقرام.


أمر مقلق

وتشير الداعية الإسلامية ببريدة نورة العثمان إلى أن انجراف الفتيات خلف المعاكس صار أمرا مقلقا، فبعض الفتيات لا يدركن خطورة الوضع، وفي غفلة من الأهل يقع المحظور، وخلال مرة أعجبت فتاة بأحد المغردين على تويتر الذي وضع لنفسه صورة رمزية جذابة، ولا يغرد إلا بأعذب الكلمات، وكلما نشر تغريدة تقوم الفتاة بإعادة تغريدها، حتى تجرأت مرة وأرسلت له رسالة إعجاب على الخاص، وصار يبادلها الرسائل وانتقلا إلى المكالمات الهاتفية، وتطورت العلاقة إلى قصة حب وهمية.
وأضافت العثمان روت الفتاة مأساتها قائلة: أوهمني هذا الشاب أنه يحبني وسيتقدم لخطبتي، فطلب رؤيتي لكني رفضت، فهددني بالهجر وقطع العلاقة، فاستسلمت له حتى وصل بي الحال إلى أن خرجت معه وحملني العار والذل، وطالبته أن يتزوجني لكنه رفض وتهرب مني.
ضحية الإعجابواتهمت المواطنة نوف المطلق بعض المتهورين باستغلال عواطف الفتيات إذ يترصدون حساباتهن، وينتقون المعسول من الكلام، حتى تنجذب الفتاة لتغريدات الشاب الرومانسية وعباراته العاطفية، مشيرة إلى أن ظاهرة المطاردات والترقيم انقرضت في زمن التكنولوجيا، فصار الأمر أكثر سهولة، فمن يدخل عالم التواصل الاجتماعي الآن يجد العجب العجاب، وكثير من الفتيات وقعن ضحية الإعجاب، بدءا بالمتابعة وإعادة التغريدات، حتى تجد نفسها تثني عليه عبر الرسائل الخاصة، فتقع في شباكه أو هو يقع في شباكها.


انقلاب الموازين

ويعتقد الشاب يوسف الصمعاني أن الفتيات تغلبن الآن على الشباب في المعاكسات حتى وصلن للابتزاز فانقلبت الموازين، وكثيرا ما نسمع عن شباب وقعوا ضحية لفتيات، مشيرا إلى أن المعاكسات لا تقتصر على الشباب فقط، فكم من شاب أهدر ماله ليتخلص من فتاة تطارده.
بينما ترى هاجر المهوس أن الشر موجود في كل زمان ومكان، ومن واجب الأهل توعية أبنائهم ذكورا وإناثا، وغرس القيم وتعزيز الحياء والحشمة لدى الفتاة، حتى لا تنجرف وراء أوهام الحب والغزل.


حجة الخصوصية

ووصفت الشابة سلمى الحربي زمن التكنولوجيا والتقنية التي استهوت شباب اليوم بـ(الطاسة ضايعة)، وتعني بذلك أن السيطرة على الشاب والفتاة في السابق كانت أكثر إحكاما من الوقت الحالي.
وبينت سلمى أن المعاكسات تطورت حاليا وأصبحت أسهل من ذي قبل، فكل شاب وفتاة تحمل هاتفها الخاص بين يديها، ولا يمكن لأحد أن يقتحم خصوصيتها، بينما في الماضي كانت السيطرة على الوضع أسهل عندما كانت المعاكسات مقتصرة على الترقيم في الأسواق أو التواصل عبر هاتف المنزل حيث كان من السهل على الأسرة مراقبة الوضع.


معاكسات معلنة

وأبدى سليمان المسلم استياءه من بعض الذين بلغوا سن الـ40 و50 عاما الذي واكبوا التطور التقني بشكل سلبي، وقادهم ذلك إلى معاكسة الفتيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحا أن الكل صار يتفنن ويبدع في الأساليب التي يستخدمها ليجذب هذه الفتاة أو تلك، حتى أصبحت بعض المعاكسات معلنة على الملأ، فتجده يرد على إحدى متابعاته من الفتيات بعبارات غزلية مكشوفة إن لم تكن ماجنة.