المنشآت الصغيرة والمتوسطة في دول الخليج بحاجة لإجراء عملية جراحية ومعالجة لمشاكلها التي تعاني منها والعقبات التي أدت إلى عدم تحركها لتنمية اقتصاد دولها.
هذا التشخيص لحالة هذه المنشآت وعلاجها جاء ضمن تأكيدات اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي على لسان أمينها عبدالرحيم نقي لـ «مكة»، بضرورة تحرك الجهات الرسمية في دول الخليج لاحتواء أزمة المنشآت التي وصفها بأنها الأساس ومحرك اقتصاد الدول الصناعية.
على مساحة دول الخليج توجد نحو 800 ألف منشأة 90% منها صغيرة ومتوسطة، أي ما يمثل نحو 720 ألف منشأة تحتاج إلى العلاج من خلال العملية الجراحية الموصوفة من مجلس الغرف.
نشر ثقافة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
دعا أمين اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي عبدالرحيم نقي إلى نشر ثقافة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفسح المجال أمامها في الصناعة والتجارة والخدمات لتكون هذه المؤسسات دعامة للصناعات والمنتجات التكميلية، فضلا عن مؤسسات القطاع الخاص والشركات المشتركة أو المختلطة الحكومية والخاصة إلى فتح المجال أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للقيام بإنتاج صناعات تكميلية للصناعات النفطية والغازية والألمنيوم والحديد وغيرها من الصناعات الكبيرة والاستفادة في هذا المجال من التجربة الكورية الجنوبية وتركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية التي تهدف إلى تفعيل دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بحيث تكون في هذه المؤسسات صناعات ومنتجات تكميلية.
تجربة برامج المناولة
خاضت منظمة الخليج للاستشارات الصناعية ‹›جويك›› تجربة تأسيس برنامج المناولة والشراكة الصناعية لديها، والذي اعتبر نواة إنشاء مراكز المناولة والشراكة الصناعية في دول مجلس التعاون الخليجي.
وكان يهدف البرنامج إلى أن يكون له دور مهم في تطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول المجلس.
إلا أن المنظمة كشفت أنه نتيجة للمعوقات، انخفض حجم الاستثمارات في الصناعات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي الاستثمار في الصناعة من 12.47 مليار دولار – أي 8.9% من إجمالي الاستثمار بالصناعة في 2002 - إلى 8.638 مليارات دولار، أي ما يوازي 3.9% في 2011 من حجم الاستثمارات في دول مجلس التعاون.
واعتبرت المنظمة أن هذا الأمر يتطلب توجيه مزيد من الاستثمارات والدعم لصالح الصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول المجلس من خلال شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص.
التمويل العقبة الكبرى
نتفق أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا تزال تواجه العديد من المعوقات من ضمنها مشكلة غياب التمويل، خاصة عندما تلجأ هذه المؤسسات إلى مصادر التمويل الخارجية في حال عدم كفاية مصادر التمويل الذاتية المتاحة لها، بدأ بذلك أمين اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي عبدالرحيم نقي كلامه وهو يتحدث عن معاناة هذه المؤسسات، ويضيف: نجد البنوك التجارية تتمسك بعدم منح المنشآت الصغيرة والمتوسطة قروضا ائتمانية ما لم تكن تلك المنشآت صاحبة شهرة أو بضمان شخصية معروفة، ومن جهة أخرى فإن صناديق التنمية قد بدأت هي الأخرى تكثف من شروطها بحيث لم تستطع المنشآت الصغيرة والمتوسطة استيفاء أو تنفيذ كل هذه الشروط، وعلى هذا فإن المنشآت الكبيرة هي التي تستأثر الآن بالسيولة دون المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وحتى لو استطاعت منشآت الأعمال الصغيرة أن توفر الضمانات التي تطلبها البنوك التجارية، فإنها ستتحمل تكلفة مرتفعة للتمويل مما يرهق ميزانياتها ويستقطع من أرباحها الجزء الأكبر.
وأشار نقي إلى أن هذه المؤشرات تتركز بمجملها حول حقيقة واحدة هي أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة غير قادرة على وضع ترتيبات جيدة لتوفير الأموال اللازمة لأعمالها بسبب محدودية حجمها وأعمالها يقابله تشدد شروط الإقراض من قبل مؤسسات التمويل التجارية والمتخصصة.

