يسهم تحسن علاقات السودان بمحيطه العربي خاصة السعودية ومصر والإمارات، في تعزيز المصالح المشتركة على المستويين الرسمي والشعبي، كما أنه يدفع بالمنطقة تجاه النمو وتحقيق الرفاه لشعوبها من خلال عملية التكامل الاقتصادي وتبادل المنافع وتعزيز الاستثمارات المشتركة والاستفادة من المزايا النسبية لبلدان المنطقة وتكامل جهودها، لإيجاد مشروع نهضوي شامل يحدث نقلة نوعية تنهي الفقر والبطالة وسد حاجة المنطقة من الغذاء من خلال تكامل الجهود والإمكانات، خاصة إذا ما فعلت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للأمن الغذائي في العالم العربي، فيمكن أن توفر ملايين فرص العمل للشباب العربي خاصة في مصر والسودان وضحايا الأزمة السورية.
120 مليون فدان
فالأراضي الصالحة للزراعة في السودان تبلغ مساحتها نحو 120 مليون فدان يزرع منها نحو 40 مليونا فقط، فيما تقدر الثروة الحيوانية في السودان بنحو 103 ملايين رأس من الضأن والماعز والإبل والأبقار، وينتج السودان سنويا من الإبل نحو 3 ملايين رأس.
وفي المقابل، تقترب الفجوة الغذائية في العالم العربي من الـ50 مليار دولار في العام.
ويمكن أن تسهم الاستثمارات الزراعية المشتركة، في حل مشكلة البطالة في العالم العربي حيث يقدر عدد العاطلين عن العمل بنحو 22 مليونا.
الناير: السودان يستوعب عشرات مليارات الدولارات في القطاعات الإنتاجية المختلفة
قال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير لـ”مكة” إن وصول العلاقات السودانية السعودية الإماراتية المصرية لأفضل حالاتها وأعلى مستوياتها، ينعكس إيجابا ليس على الاقتصاد السوداني وحده بل على اقتصادات المنطقة العربية كلها، خاصة الاقتصاد المصري والسعودي والإماراتي، إذ تتمتع هذه الدول بإمكانات وقدرات مالية كبيرة، في حين يتمتع السودان بموارد طبيعية كبيرة، وإذا حصل تكامل بين تلك القدرات المالية وهذه الموارد فعندها ستتغير الأوضاع الاقتصادية والإنمائية لكثير من الدول العربية.
وأضاف: هذا التكامل سيخدم مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس البشير للأمن الغذائي العربي، خاصة أن المبادرة يتوقع دخولها حيز التنفيذ مطلع 2015 في القمة الاقتصادية المقبلة، مؤكدا أن تحسن العلاقات سينعكس إيجابا في زيادة حجم الاستثمارات وتأمين الأمن الغذائي العربي، علما أن الفجوة الغذائية في العالم العربي وصلت إلى 45 مليار دولار وهي تقترب من الـ50 مليارا.
وتحسن العلاقات سينعكس إيجابا على التبادل التجاري بين الدول المعنية بنسبة كبيرة، وأيضا سينعكس إيجابا في مسألة تقليل معدلات البطالة من خلال زيادة الإنتاج والإنتاجية، وبالتالي حدوث تحسن كبير في المؤشرات الاقتصادية في السودان والدول العربية الأخرى.
وأوضح الناير أن السودان الآن يزرع نحو 40 مليون فدان في القطاعين المروي والمطري، وهذه المساحة تشكل نحو 35 % فقط من مساحة الأراضي الصالحة للزراعة، مؤكدا أن السودان يحتاج إلى أكبر قدر من الأموال العربية لإحداث استثمارات إضافية للاستفادة من بقية الأراضي الصالحة للزراعة.
وقدر أن استثمار مساحات الأراضي الصالحة للزراعة يحتاج لعشرات المليارات من الدولارات، إلا أن العوائد ستكون بمئات المليارات.
المدني: ليطمئن المستثمرون
قدم المحلل السياسي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية بكري المدني، تطمينات سياسية إلى المستثمرين العرب والخليجيين، بتأكيده أن النسخة الإخوانية في السودان مختلفة عن بقية النسخ الإخوانية في العالم العربي.
وقال: إسلاميو السودان لم يعرفوا بالعنف ولم يكونوا يوما ما جزءا من التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين، فالحركة الإسلامية السودانية بقيادة الدكتور الترابي منذ الستينات حتى الراهن المعاصر، موجود في التنظيم العالمي بصفة مراقب.
وأشار المدني إلى أن قرار السودان الأخير إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية، هو رسالة إلى دول الخليج، بأن النظام يرغب فيه في تحسين علاقاته معهم، وأن توجه الخرطوم تجاه الخليج هو خيار استراتيجي وليس تكتيكيا.
وأشار إلى أن النظام المصري الحالي بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي تفهم توجهات وطبيعة النظام السودان.
وقال: الآن العلاقة بين مصر والسودان مستقرة جدا وخطت خطوت أكبر من عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، مشددا على أن مصالح السودان الحقيقة بعيدا عن حاجته العسكرية، هي مع الخليج.
الأسباط: إغلاق المراكز الإيرانية خطوة داخلية
قال المحلل السياسي محمد الأسباط لـ”مكة” إن السبب الأساسي لإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية داخلي يخص السودان، ولا أعتقد أن له أي علاقة بمسألة تجسير العلاقات مع السعودية.
وقال: هناك صراع واضح بين وزارتي الخارجية والدفاع في السودان فيما يتعلق بمسألة العلاقات مع إيران، وانتصر معسكر وزارة الخارجية التي تعتقد أن تميز العلاقات مع إيران من شأنه زيادة شقة الخلاف مع المجتمع الدولي، ومعلوم أن الخليج الآن أصبح موقفه واضحا جدا من الإسلام السياسي.
وأضاف: مهما قامت الخرطوم بأي خطوات من أجل تجسير العلاقات في ظل الحكومة الراهنة، فسيكون من دون جدوى، اللهم إلا إذا تم تشكيل حكومة تكنوقراط أو حكومة انتقالية أو البدء بصورة جادة في مرحلة الانتقال الفعلي لتحول ديمقراطي يحيل الإسلاميين من السلطة، وبالتالي يمكن أن يستعيد السودان علاقاته مع الخليج.

