سيطرت الحرب على الإرهاب على 170 موضوعا أدرجتها الأمم المتحدة لمناقشتها خلال فعاليات دورتها الـ 69 الحالية، والتي يشهدها رؤساء 90 دولة تقريبا، و50 رئيس وزراء أو نائب رئيس وزراء، وأكثر من 40 وزير خارجية.
استطاعت الولايات المتحدة بشنها غارات جوية على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في كل من العراق وسوريا، بالتنسيق مع تحالف عالمي يضم أكثر من 40 دولة، أن تسترد جزءا من هيبتها في العالم، بعد الإخفاقات التي تعرضت لها عقب تراجعها عن توجيه ضربة جوية ضد نظام الأسد لارتكابه جرائم حرب ضد شعبه، واستخدامه الأسلحة الكيماوية في التصدي لمطالب السوريين الأبرياء، إضافة إلى الفشل في إدارة الأزمة التي ترتبت على اندلاع ثورة شعبية ضد نظام الحكم في أوكرانيا.
التصدي للإرهاب كان النافذة الفعالة لعودة الإدارة الأمريكية إلى قيادة العالم، بتنسيق وتوافق، نادر الحدوث في التعامل مع القضايا الدولية التي تهدد استقرار وأمن العالم.
فالدورة الأممية الحالية، كانت معدة لاستضافة 4 مؤتمرات مهمة هي: مؤتمر حماية حقوق الشعوب الأصلية، ومؤتمر السكان والتنمية الذي يعقد لثاني مرة بعد 20 عاما من انعقاد مؤتمر القاهرة للسكان عام 1994.
وأيضا مؤتمر للمناخ، بجانب مؤتمر رابع عن التنمية في العالم لما بعد 2015.
لكن الحرب على داعش، جعلت قادة دول العالم ينحون جانبا تلك الموضوعات المهمة، وتركز في نقاشاتها العلنية أو في كواليس الأمم المتحدة على إمكان الحشد الدولي والتكتل الإقليمي للقضاء على آفة الإرهاب التي باتت تهدد دول العالم شرقا وغربا، وأصبح الأمل الآن في ولادة نظام جديد قادر على مواجهة الأزمات التي تهدد أمن واستقرار العالم.
فالدور الذي يقوم به الرئيس الأمريكي باراك أوباما الآن في الأمم المتحدة، من أجل حشد وتجييش العالم لمكافحة الإرهاب، من الممكن أن يجدد الثقة في هيمنة القطب الواحد على النظام العالمي، بعدما كان في طريقه إلى إحياء نظام القطبين، إثر تنامي النظام الروسي بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين خلال السنتين الماضيتين.
ولعل نجاح الولايات المتحدة في قيادة التحالف الدولي ضد داعش يكون دافعا لها لإعادة النظر في موقفها من القضايا الأخرى، التي يدور حولها كثير من التساؤلات.