أظلنا موسم الحج المبارك فلم يعد يفصلنا عنه سوى أيام معدودات، ورغم اهتمامنا بحج هذا العام بصفة خاصة بعد انتشار عدد من الأوبئة ووصولها لبلادنا والرعب المتفشي في العالم نتيجة انتشار فيروس إيبولا المرعب...
إلا أننا يجب أن لا ننسى أمراضنا المزمنة التي تشكل هاجسا دائماً لأهلنا ومواطنينا خاصة أن بلادنا تمثل للأسف الشديد مراكز متقدمة عالمية في نسبة الإصابة بهذه الأمراض كمرض السكري وضغط الدم وحساسية الصدر وغيرها.
فهناك ست دول عربية خمس منها خليجية بالإضافة لمصر من الدول العشر الأولى في العالم في الإصابة بمرض السكري..ونكاد في المملكة نمثل قمة العالم بنسبة قد تتجاوز الثلاثين بالمائة..وعلى هذا الأساس تكون نسبة الإصابة بمرض السكري من بين الحجيج السعوديين والخليجيين والعرب نسبة كبيرة، ومع ما يتعرض له الحاج من إرهاق وعرض للشمس وجفاف مما قد يعرضه إلى أحد المضاعفات الخطيرة لمرضى السكري وهي الغيبوبة السكرية أو فقد الوعي.
وبالتأكيد هناك عدة أنواع من الغيبوبة السكرية لكن أهمها نوعان غيبوبة نقص السكر بالدم والغيبوبة الكيتونية أو ارتفاع مستوى السكر بالدم، وهما غيبوبتان من الخطورة ما قد توديان بحياة المريض نفسه، ورغم أن هناك فارقا في أعراض كل منهما فغيبوبة نقص السكر تأتي بعرق شديد وزيادة بنبضات القلب وصداع وقد تمتد إلى تشنجات، أما ارتفاع مستوى السكر فتأتي بإرهاق شديد تسبقه زيادة بالتبول بصورة كبيرة إلا أنهما قد يتشابهان في المراحل الأخيرة.
والحل قبل وصول الطاقم الطبي أن نحاول أن نعطي المريض في كلتا الحالتين سائلا سكريا أي عصيرا أو ماء بسكر لسهولة امتصاصه بشرط أن يكون به درجة من الوعي تسمح له بالبلع .....ولا يستحب استخدام التمر والعسل أو الشوكولاته أو الأكل لأنها تأخذ من الوقت الكثير وليس هناك خوف من نوعية الغيبوبة، فإن كانت انخفاضا لمستوى السكر وهي الأخطر على حياة المريض ستنقذ حياته بإذن الله وإن كانت غيبوبة ارتفاع بمستوى السكر «الغيبوبة الكيتونية» فلا خطورة من رفع مستوى السكر ......
أما في حالة كونه في غيبوبة كاملة فلا يستحسن إعطاؤه أي شيء عن طريق الفم، وتستخدم المحاليل الوريدية أو حقن هرمون الجلوكاجون أو حتى إعطاء السكر عن طريق فتحة الشرج للأطفال، وبالتأكيد هذا لا يغني عن وجود المراكز الطبية والعيادات المتنقلة والطواقم الطبية بالحملات والمخيمات والمستشفيات المتواجدة بالمشاعر المقدسة والحملات الطبية للبعثات ....لكن يبقى الوعي الطبي للحجيج والعاملين أحد الأركان الأساسية لحج آمن بإذن الله تعالى..وللحديث بقية.

