عمل تنظيم داعش على استقطاب الشباب المغربي من خلال تنظيم معسكرات لتجنيدهم وإرسالهم للقتال في سوريا والعراق.
وقال الخبير السياسي عبدالله المتوكل إن اختيار داعش لمنطقة شمال المغرب كمقر للتجنيد «لم يكن بمحض الصدفة ولا يمكن أن نقول إن هذا الاختيار لم يكن مخططا له، وهدفه الموقع الاستراتيجي للمغرب حيث إنها تمثل البوابة الكبرى لأوروبا«.
وأوضح المتوكل في حديث لـ»مكة« أن داعش »خططت لشن هجوم بالمغرب إلا أن السلطات تصدت للمخطط وأفشلته قبل وقوعه»، مشيرا إلى أن تنظيم الدولة يعمل على خطة أوسع من الهجوم على المغرب فقط «إذ يرى في موقعها الاستراتيجي هدفا أكبر من خلال التسلل إلى أوروبا عن طريق المغاربة«.
وكشفت وزارة الداخلية المغربية عن إحصاءات تفيد أن نحو 3000 مغربي انضموا لصفوف داعش للقتال في سوريا والعراق.
وقالت الداخلية إن 1122 مغربيا توجهوا إلى العراق وسوريا يحملون الجنسية المغربية، بينما يقدر عدد المغاربة الحاملين لجنسيات أخرى بين 1500 و2000 فرد.
ويقول المتوكل إن الخطر الأمني الذي يهدد الدول الأوروبية يكمن في الدواعش المغاربة الحاملين للجنسيات الأوروبية.
وأضاف «داعش تستخدم مغاربة للهجوم على الغرب ورفعت راياتها السوداء في دول أوروبية، لذلك يجب الحذر، كون التنظيم الإرهابي يعمل جاهدا على غرس جذوره في العالم بأسره«.
الهجرة غير الشرعية
ولما كانت الهجرة غير الشرعية تثقل كاهل الدولة المغاربية وأمنها، حيث يجري محاربة هذه الظاهرة من سنوات عديدة دون التمكن من القضاء عليها.
ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس طه قجني «بحكم أن الهجرات غير الشرعية تتم من خلال الجهة الشمالية في المغرب، فإن داعش يستغل كل الفرص المتاحة للتمدد في أنحاء العالم، لذلك قام باستغلال الهجرة غير الشرعية لتهريب العديد من المجندين الدواعش، كما أنه يضرب عصفورين بحجر حيث يستقطب الفئة الشابة التي تحلم بالهجرة إلى أوروبا بحثا عن مستقبل أفضل، من هنا نرى أن التنظيم يتخذ منحى أعمق مما كنا نتصور«.
التمويلات المالية
يعمل التنظيم من خل معسكراته في شمال المغرب، على استغلال حاجة الشباب العاطل عن العمل، والتوجه إلى الأحياء الشعبية التي تتسع فيها رقعة الفقر، حيث يبدأ بعرض المنافع المادية، وفي حال القبول إلى الانضمام لخدمة »الإسلام« كما يدعون، يستميلون الشباب ببعض الشعارات المضللة.
ويقول أستاذ الدراسات الإسلامية خالد العالي لـ»مكة» إن التنظيم يستغل عقول الشباب ببعض "المفردات الدينية والشعارات الواهية، وحتى تترسخ تلك المفاهيم بشكل أعمق يقدمون لهم مكافآت مالية لاستمالتهم لتنفيذ أوامرهم".
"استغلال التنظيم للشباب المغربي واضح ولا يمكننا التغاضي عنه، بل يجب محاربته بشكل أقوى من قبل السلطات ولا يجب السماح بهذا الاستغلال للدين..داعش لا تمثل الإسلام القائم على التسامح والأخلاق النبيلة لأنها تمارس للقتل وإباحة الدماء في كل مكان تحل به".

