عاد شبح البطالة ليطل برأسه مجددا على الاقتصاد السعودي، هذه المرة حين صدم المتابعون لمبادرات وزارة العمل وبرامجها وقراراتها طوال الأعوام الثلاثة الماضية بإحصاء نشرته صحيفة الاقتصادية الأحد الماضي يكشف عن ارتفاع معدل البطالة، فقد عاد 35 ألف سعودي وسعودية لحجز مقاعدهم على مدرجات البطالة خلال الأشهر الستة الماضية.
وبين الإحصاء ارتفاع عدد العاطلين السعوديين عن العمل إلى 657 ألفا في ذات الفترة مقارنة بـ622.5 ألفا في نهاية العام الماضي نتيجة لزيادة العاطلات الإناث بـ 35.6 ألفا، ما يعني أن برامج توظيف السيدات التي راهنت عليها وزارة العمل لخفض معدلات البطالة باتت متعثرة، فقد عادت نسبة البطالة لمستواها السابق عند 11.8% مقارنة بـ 11.5% في نهاية الربع الرابع من العام الماضي مسجلة أعلى مستوى منذ الربع الثاني للعام 2013.
ما يجدر قوله أن المتتبع لجهود وزارة العمل وقراراتها الصارمة تجاه سوق العمل السعودي بغية خفض معدل البطالة لم تؤت أكلها كما ينبغي، فخلافا للأرقام المعلنة أعلاه فإن ما يصطلح على تسميته في أوساط الأعمال بظاهرة «التوطين الوهمي» ما زالت تسيطر على العديد من أعمال السعودة في الشركات بظل تعثر الأعمال وإجراءات التراخيص التي تم ربطها حصرا بتطور السعودة في المنشآت، وفي كثير من الأحوال لم تشكل هذه القرارات مخرجاً للوزارة من هذا المأزق بل ضاعفت آثاره بخروج العديد من المنشآت من السوق.
وفي واقع الحال فإن وزارة العمل مدعوة بعد مضي 4 أعوام على إطلاقها للعديد من البرامج والقرارات المنظمة وهو التاريخ الذي تزامن مع تعيين المهندس ورجل الأعمال عادل فقيه وزيراً لهذه الوزارة على التوقف والتبصر بما آلت إليه الأوضاع في ظل سياساتها الحالية، خاصة وأن كثيراً من المعلومات تشير إلى أن نسبة البطالة الفعلية في السعودية تبلغ نحو 1.1 مليون سعودي وسعودية عند احتساب «التوطين الوهمي» وهو ما يرفع معدل البطلة إلى أكثر من 33% الأمر الذي ظلت الوزارة تنفيه طوال الأعوام الماضية.
وأخيرا.. فإنه لا يمكن لوزارة العمل المراهنة على التوسع في توظيف الشابات ضمن برنامج توطين لا يراعي المؤهلات ولا التخصص ولا حتى ديمومة الوظيفة، كما أن تجاهل الانتقال لحالة المراجعة وتصحيح القرارات التي أسهمت في زيادة اعتلال الأسواق وتضاؤل فرص ريادة الأعمال أمر جدير بالتوقف والتبصر!
سننتظر الأيام المقبلة التي قد تحمل أخبارا عن التمديد أو إعفاء المهندس فقيه خاصة بعد انقضاء فترة عمله النظامية كوزير للعمل والمقدرة بأربع سنوات، ولعل القادم من الأيام يحمل الخير لهذه الوزارة وللمستفيدين من خدماتها سواء كانوا من طالبي العمل أو قطاع الأعمال!
سياسات وزارة العمل.. هل تكفل التمديد لفقيه؟!
خالد اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
