على النقيض من الأعوام الماضية التي كانت بمثابة ملاذ للباحثين عن الكتب الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين، والتي طالما صدرت عن دور نشر كبرى، فإن معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ45 شهد رواجا للكتب المناهضة للإخوان
يقول صاحب كتاب «لماذا سقط الإخوان؟» خالد منتصر، في تصريح إلى «مكة»، إنه دأب في كتابه على توثيق تفاصيل الجرائم التي ارتكبها الإخوان المسلمون خلال فترة حكم محمد مرسي وما قبلها إلى يوم 30 يونيو، مضيفا أن «آفتنا الحقيقية في ذاكرة السمك التي نعاني منها، وهو ما يؤدي إلى سقوط أحداث كثيرة من ذاكرتنا، وبالتالي فقدان الوعي السياسي، وأذكر أن أكثر مشهد هزني هو مشهد مينا فيليب الذي سجله الإخوان أمام الاتحادية، حيث راحوا يسألون عن اسمه وهو ينزف، بينما هو عاجز عن الرد على سؤالهم وكأنه نسي اسمه من هول ما رآه من تعذيب، وقلت في كتابي إن انهيار وطن بأكمله يساوي هذا المشهد الذي أظن أنه أخطر من تفجير مديرية الأمن، لأنه يمثل الانهيار التام للوجدان، وغيره من المشاهد واللقطات السريعة التي جمعتها لتؤرخ لهذه الحقبة من تاريخنا»
ويضيف منتصر أن «هناك ثلاثة أسباب رئيسة دفعت الشعب المصري إلى الانتفاضة على نظام الإخوان المسلمين، أولها فقدهم لأدنى درجات الشعور بالوطنية والانتماء إلى هذه الأمة المصرية العظيمة وتفريطهم في حق المواطن المصري لحساب منتسبين لجنسيات أخرى مثل علاقتهم بحركة حماس، وكفاحهم في سبيل طمس الهوية المصرية وهو ما يتضح من خلال محاولتهم تسيير الوجدان المصري على كتالوج متزمت مظلم، مما جعل المصريين يشعرون أن هذه الجماعة جسم غريب دخيل عليهم، أما السبب الثاني فهو فقدهم الإحساس بالقانون والذي تجلى في حملات الهجوم العنيف التي شنها أعضاء الجماعة وحلفاؤهم على القضاة ومحاصرة المحكمة الدستورية، فضلا عن فقدهم الشعور بالزمن ربما نتيجة الفترات الطويلة التي قضاها أعضاء الجماعة في السجون»
ويقول مؤلف كتاب «سر المعبد» ثروت الخرباوي، والذي يكشف أسرار الإخوان المسلمين، في تصريح إلى «مكة»، «إن من يعرفني يعلم جيدا أن مواجهتي لم تكن ضد جماعة بعينها ولكن ضد المشروع نفسه الذي خلط بين الدين والتدين فهناك فارق كبير بينهما
النصوص الإلهية مقدسة وهذه النصوص لم يسخر الله ملائكة لتنفيذها على حياة الناس ولكن طلب منا تنفيذ هذه النصوص على حياتنا فهنا يتفاعل الفهم البشري مع النص الكتابي، موضحا أن لكل إنسان قراءة في فهمه للدين فلماذا نعطي قداسة لمن يتحدث باسم الدين وهو ليس برسول! فالأزمة الكبرى هي في الخطاب الديني الذي حول الرجل العادي إلى شيخ الإسلام»
ويقول أستاذ علم الاجتماع السياسي بأكاديمية الشروق مؤلف كتاب «القوة المؤيدة لجماعة العنف» محمد سيد أحمد، إلى «مكة»: إنه عندما قامت ثورة 25 يناير، تصورت أنها الوقت المناسب لظهور العمل وحذرت من جماعة الإخوان التي تحمي الإرهاب ويخرج من عباءتها وحذرت من مشروعهم ونشرت الدراسة وكتبت في كل وسائل الإعلام لتحذير المصريين من أن هناك خطرا من وصول هذه الجماعة للحكم، وأن هذه الجماعات استغلت تراجع دور الدولة المصرية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي وانتشار نسبة الفقر للوصول إلى الحكم، قبل أن يخرج الشارع رفضا لحكمهم»
الإخوان وتسيير الوجدان العربي على كتالوج متزمت
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
