كان يا ما كان «يمنٌ» في الإمكان، وليس في الإمكان أفضل ممّا كان، فلا تسأل عمّا كانَ كيف كان، ولكن اسأل عن هذا الذي كان لماذا هو الآن قد كان؟! وفي النحو «العروبي» كان: فعل ماضٍ ناقص، وطالما كان:«ناسخا» فإنّ اسم: «كان» ضمير مستتر تقديره: «هو». ومن ابتغى إدراك ماهية هذا الضمير المستتر في: «هو» فليتأمل ما يلي:
شيءٌ مخزٍ من التآمر ضحى على: «بغداد»، بإضافةِ كثيرٍ من خذلانٍ في رابعة النهار لـ: «دمشق»، وقد سبقهما ثمنٌ بخسٌ قد بيع به: «لبنان»....! ثمّ تتساءلون بمنتهى الحماقة: كيف سقطت: «صنعاء»؟!
وعقِبَ هذا السقوط - الذي لم يكن منه بُدٌّ- يمكن القول:
من بعد اليوم- في اليمن- لئن لم تكن: «حوثيّا» أكلتك الاتفاقيات.. كن إذن: «حوثيّا» ما استطعت إلى العيش سبيلا، واتبع سيئة «الإصلاح» حسنة: «الإمامةَ» تمحها، وخالقِ الناسَ بخُلُق «الزيدية» تعش محميّا في كنف «طهران» ما رضيت عنها: «أمريكا»! وللتأريخ فلستُ أذكر بالمرّة أنّ: «إيران» قد مسّها طائفُ من غضب: «أمريكا»، ويُمكنكم التأكد من ذلك بسؤال: «الشيطان» نفسه!
وبالجملة..فإنّ حُسن الظن بـ: «أمريكا» إثمٌ لا يزيد الأمر إلا سوءا ذلك أنّ هذه الأخيرة من شأنها أن تُقطّع أرحامكم عقب أن أفسدت في الأرض: «أولئك الذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم»!
وآخر القول: ما من شكّ أنّ: «الإيمان يمان والحكمة يمانية» في حال كان «اليمن» حِزبا واحدا ذلك أنّهم «أرقّ أفئدة وألين قلوبا».. ومتى ما افترستهم: «الحزبية» وتغوّلتهم: «الطائفية» انتفت عنهم إذ ذاك كلُّ الصفات النبوية الكمالية وأصيبوا بضدّها من الأدواء.. وأيُ ذلك هذا الواقع.. بحسبانه مقدمات تنفتح على مستقبلٍ قد يتحقق فيه ما جعلناه عنوانا لهذه المقالة: «كان اليمن»!!
* بردوّنيّات:
- كان البردونيّ ذات يوم في مجلس حكومي رفيع المستوى فسأله أحدهم بقصد إحراجه وكان ذلك قبل قيام الوحدة: لماذا يا أستاذ عبدالله لا تكتب عن الديمقراطية والحرية؟
فأجاب على الفور: الغيبة حرام!
- قال له داعية إسلامي كبير: يا بردوني أنت شيوعي يجب قتلك!
فرد البردوني قائلا: حافظ على حياتي فأنا مصدر رزقك، لأنك تخوف بي دول الجوار وترعبهم بالشيوعية، ليغدقوا عليك المال!!
- لو أنّ «البردوني» لم يزل بعدُ حيّا لجزمتُ بأنّه سيكون:»المُبصر» الوحيد الذي يرى الأشياء على حقيقتها!
قال البردوني:
والأُباة الذين بالأمس ثاروا
أيقظوا الذئاب حولنا وناموا