أسبوع كامل اجتمعت فيه طبقات المجتمع كافة الجداوي وغيرهم من مناطق أخرى، في مهرجان جدة التاريخية ليروا على أرض الواقع معنى «كدا كنّا»، وسط أجواء تجمع بين الماضي والحداثة لتخرج بلوحة ملونة بألوان حجازية أصيلة
من زار المنطقة التاريخية خلال فترة المهرجان، سيرى أن جدة بأكملها كانت هناك، وكأنها تعود إلى منشئها الحقيقي، قلب البلد الدافئ الذي لا يكف عن منح الجداويين معنى الحب الحجازي الخالد
شباب وفتيات، كبار وصغار، منهم من سار على أقدامه وآخرون تجولوا بين زوايا المنطقة التاريخية بالكراسي المتحركة، وكأنهم يتجاهلون تعبهم من أجل لحظات تعيدهم إلى صميم ذكرياتهم ليشبعوا حنينهم إلى الماضي
وحتى وجهاء المجتمع لم تكن رؤيتهم ضربا من ضروب المستحيل طيلة أيام المهرجان، حيث ترى البسطاء يمشون جنبا إلى جنب معهم، يسترجعون ماضيهم بآهات متشابهة، ونظرات تحكي عما في دواخلهم من اشتياق للزمن الجميل، فتتلاشى كل الفوارق المادية والاجتماعية بينهم
كثير من المفاهيم تغيرت لدى زوار المهرجان، فهموا سلسلة من الدروس التي أهملوها بمجرد تذوقهم لطعم الـ»حداثة»، واقتنعوا بأن جدة القديمة بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات، تظل الأجمل والأروع، فالمنطقة التاريخية هي أول جسد جداوي يستحق البقاء على قيد الحياة
وبغروب شمس يوم الجمعة الماضي، طوت جدة التاريخية آخر صفحات ابتهاجها أملا منها في إعادة فتح كتابها العام المقبل كي تحتضن أجيالا جديدة تتباهى بتاريخها أمامهم، وبالرغم من الفرحة العارمة التي كست جدران مبانيها القديمة، استهلت حزنها بسقوط مبنى تاريخي ولسان حالها يقول «ما كنّا كدا»، بعد أن أصبحت في أسبوع مصدر فرح حقيقي لكل الجداويين
التاريخية.. عروس أبهجت الجداويين
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
