بدأت ملامح المظاهر المخصصة للحج ترتسم على المنطقة المركزية المجاورة للحرم المكي، لا سيما بعد تدفق الحجاج إلى العاصمة المقدسة لأداء فريضة الحج هذا العام، وانتشارهم بين ساحات ومصليات المسجد الحرام والأسواق والمطاعم المجاورة له من الجهات التي لا تشغلها مشاريع التوسعة، ما أسهم في اختناق منطقة أجياد خلال أوقات الذروة التي تشهد أعدادا هائلة تفوق أحيانا طاقة المحال والمطاعم المنتشرة في تلك الجهة.
وقبل كل صلاة يسيطر مشهد حافلات «الكوستر» التابعة للفنادق على الطرق المؤدية إلى مركزية الحرم، لنقل الحجاج للصلاة داخل الحرم، إذ يشترطون بحسب سائق الحافلة محمد ربيع أن يؤدوا جميع الصلوات الخمس في الحرم أثناء فترة إقامتهم التي تسبق بدء الحج، إلا في حال ذهابهم إلى بعض الأماكن التاريخية للصلاة فيها، وأكد ربيع أن الحجاج ينتقلون بين حين وآخر إلى مسجدي التنعيم والجعرانة، ليقدموا بالعمرة من هناك لأهليهم وأحبتهم الذين أوصوهم قبل قدومهم إلى الأراضي المقدسة بالعمرة نيابة عنهم.
جذب الزبائن باللغة
وتشهد مطاعم المركزية إقبالا واسعا من الحجاج المتدفقين على تلك المطاعم في كل وقت، ويركز عمال المطاعم في جذب الزبائن على لغاتهم التي يتحدث بها كثير من الحجاج القادمين من بعض البلدان الخارجية والتي يستغلونها للتفاهم مع زبائنهم من الحجاج بطرق ومفاوضات خاصة، لا يفهمها المتحدثين بالعربية، إضافة إلى تجهيزهم لأنواع من الأطباق المتنوعة المتناسبة مع أذواق فئات كبيرة من الحجاج الملتفين حولهم لشراء الأطعمة.
إلى ذلك تحظى المحال المخصصة لبيع الهدايا والاسطوانات الإسلامية والخردوات باهتمام بالغ لدى الحجاج، إذ يتبضعون منها في كل وقت، لتوفير احتياجاتهم من الهدايا المطلية برسوم ومجسمات تحاكي الكعبة المشرفة وبناء الحرمين الشريفين، والمعالم التاريخية لمكة والمدينة المنورة، وذلك لاهتمامهم البالغ بكل ما يصنع في المملكة، إضافة إلى تناسب أسعارها مع قدراتهم المادية، وعظم قيمتها المعنوية لدى أقاربهم عندما تهدى لهم بعد عودتهم بحسب بائع الخردوات إلياس أحمد.
وأوضح عدد من الباعة بالمحال المجاورة للحرم بأنهم عملوا منذ وقت مبكر على توفير احتياجات الحجاج والهدايا التي يقبلون على شرائها بشكل دائم مستعينين في ذلك على خبراتهم التراكمية التي اكتسبوها من خلال عملهم في بيع الهدايا واحتياجات الحجاج والزائرين طوال مواسم الحج والعمرة الماضيين، مؤكدين أن موسم الحج يختلف عن العمرة، حيث يشتري الحجاج كميات كبيرة من الهدايا في وقت قصير جدا، لا سيما في الأيام التي تلي نهاية موسم الحج مباشرة، إذ يقتنون حقائب مختلفة، لملئها بأنواع الهدايا والاحتياجات المتنوعة لهم ولأقاربهم قبل مغادرة الأراضي المقدسة.
أبواب للدخول وأخرى للخروج
ولتنظيم عملية الدخول والخروج من المسجد الحرام، أوضح قائد قوة أمن الحرم اللواء يحيى الزهراني أنه تم تخصيص عدد من الأبواب للدخول فقط في أوقات الازدحام وأخرى مخصصة للخروج، وإلزام الجميع التقيد بالإشارات الضوئية المحددة لذلك، إضافة إلى توفير خطط بديلة في حال الطوارئ تم تدريب عدد من الكوادر المؤهلة عليها، سواء من الجهات المنفذة والمشاركة من مختلف الجهات المعنية الأمنية والخدمية المختلفة، مؤكدا أنه رغم الكثافة التي يشهدها المسجد الحرام إلا أن الخطط الأمنية تتواكب مع تلك التدفقات البشرية، والأمور تسير بصورة طبيعية، كاشفا عن وجود عدد من الخطط الخاصة بالطوارئ للحالات الحرجة التي تتطلب وقفة أمنية جادة إن لزم الأمر.
وأكد اللواء الزهراني وجود متابعة حثيثة للقضايا الأمنية للقضاء على الظواهر الأمنية الجنائية من خلال الدوريات الأمنية بالمسجد الحرام الرسمية والسرية، في ظل وجود مكاتب متخصصة لكل ما يتعلق بأمن الحجاج وسلامتهم.

