حذر الكاتب الدكتور محمد الهرفي من آفة التصنيف وإصدار الأحكام على عقائد الآخرين من أبناء الوطن الواحد دون تثبت، أو تبين، أو دليل قاطع على هذه الأحكام لما لذلك من مخاطر على وحدة الوطن.
وقال الهرفي الذي كان يتحدث أمس الأول في محاضرة أدارها الكاتب أحمد القرين حول «سبل تعزيز الوحدة الوطنية» بمنتدي سيهات الثقافي: إن الاعتماد على ثقافة الاستماع عن طرف آخر دون التأكد من المعلومة، أمر غير مقبول، إذ يجب ألا نصدر أحكاما عن عقائد وثقافة الآخر دون تثبت وقراءة لتجنب الأحكام المسبقة التي تولد الكراهية والحقد، منتقداً اختراع الأكاذيب وبثها ما يؤدي إلى إحداث شرخ كبير في المجتمع بخاصة بين المثقفين، ويؤثر في التعايش السلمي بين جميع أفراد الوطن.


خطر الشقاق

وأوضح الهرفي أن تصنيف الغير من أبناء الوطن الواحد ظاهرة غير حضارية، لأنها تبذر الشقاق بينهم، مشيراً إلى عوامل الوحدة التي تجمع أبناء الوطن، وأهمها التعليم والإعلام، إن المجتمع المسلم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان يضم النصارى واليهود إلى جانب المسلمين وكانوا متعايشين وكذلك الحال بالنسبة للمجتمعات الإسلامية التي كانت تضم أخلاطا منوعة وكثيرة من أصحاب المعتقدات، وكانوا متعايشين.
فإذا كان هذا قد حدث بين أصحاب الديانات المختلفة فالواجب أن يحدث بشكل أفضل بين المسلمين أنفسهم.


دعوة للتقارب

وقرأ الهرفي نصوصا لبعض العلماء المسلمين تدعو للوحدة والوطنية والتعايش المشترك، وتطرق إلى تجربته في الكتابة والمشاركة في فعاليات متعددة والدعوة للتقارب، مؤكدا أن بعض الكتابات وبرامج الفضائيات أصبحت تدمي القلب بعد انتشار القتل على الهواية والذبح الطائفي والسب المتبادل والتكفير.
وشدد الهرفي على أن المسؤولية تجاه الأجيال القادمة هي تعميق روح التعايش بينهم بحرية وكرامة، لافتاً إلى أن مناسبة اليوم الوطني مناسبة تجمع كل شرائح المجتمع للعيش المشترك في وطن يحتوي ويحمي الجميع.