جمعية الوقاية من الحريق: تصميم مجمع البلاد حوله إلى قدر ضغط

سحر أبوشاهين ، مبارك آل مشاري ، علي آل محسن - الدمام

انتقد عضو جمعية الوقاية من الحريق المهندس خالد الناصر ضآلة حجم نوافذ مجمع البلاد مول بالدمام، وقال لـ»مكة»: الذي قصد من تصميمها بهذا الشكل اعتبارات أمنية كسوق للذهب، حوّل المبنى إلى ما يشبه (قدر الضغط) وجعل من المستحيل على أي إنسان العبور منها.
ولفت إلى أن صغر حجم النوافذ حال دون تصريف الدخان، كما منع رجال الدفاع المدني من دخول المبنى لعمل فتحة في السقف للتصريف.
وأضاف الناصر: لو أن المبنى خصص لبيع الذهب لكانت كمية المادة المحترقة أقل بكثير لأن الذهب لا يحترق، لكن تحويل المبنى إلى مجمع لبيع الملابس كان يستدعي تغيير التصميم، ومراعاة كثير من اشتراطات السلامة ككمية رذاذ طفايات الحريق في السقف، وتزويد الجدران بعوازل.
وأشار إلى أن وفاة اثنين من رجال الدفاع المدني يطرح تساؤلات لا يجب أن تغفل لجنة التحقيق عنها مثل: لماذا لم تتحرك فرقة طوارئ من الدفاع المدني لإنقاذهما، ولماذا لم يتمكن بقية زملائهم من إنقاذهما قبل فوات الأوان، ومن هي شركة الصيانة التي تفحص أنظمة السلامة بالمبنى، وكيف أعطت تقريرا بسلامة المبنى، وعلى أي أساس أعيد تجديد الترخيص لمبنى من الواضح أن أنظمة السلامة فيه متهالكة؟ وكيف رخصت البلدية لهذا المبنى إذ لا بد من زيارة ميدانية للمبنى من الداخل للتحقق قبل الإجابة عنه.

 

..من سوق حريم إلى فاجعة الحريق

يرتبط مجمع البلاد مول في الدمام بسوق الحريم الذي عرفه أهالي المنطقة الشرقية قبل 35 عاما، حيث كانوا يرتادونه للتبضع قديما في غياب الأسواق المتخصصة.
كان سوق الحريم، الأقدم في الدمام، فيه يباع البخور واللبان والملابس النسائية وأدوات الزينة التي لم تكن موجودة في الأماكن الأخرى.
ولم يعش السوق اختلاطا بالمفهوم الذي يتبادر إلى الذهن مباشرة عند ذكر هذه الكلمة، إذ بقي منقسما إلى جزأين، الأول رجالي يكتظ بالباعة، سعوديين ووافدين، والثاني نسائي تتواجد فيه البائعات بكثافة بحثا عن لقمة العيش من تجارة سلع كانت تدر دخلا معقولا، قياسا بوقت الحضور الذي يمتد من الرابعة عصرا إلى الثامنة مساء، ومضت السنون وخارت مقاومة السوق الشعبي للأمطار، وتحولت الممرات التي ينتظر فيها الزبائن إلى مستنقعات ليبدأ التحول إلى عصر جديد، ليشب فيه مجمع البلاد مول، على أنقاض سوق الحريم.
وصدر قرار أمانة الشرقية بوقف البسطات، ليتم إنشاء المجمع الذي قصد منه في البداية أن يصبح تجمعا لتجار الذهب في المنطقة، لكن التجار رفضوا الانتقال إليه بحجة أنه غير آمن، كما أن بعضهم لم يشأ أن يبرح موقعه الذي عرف فيه واكتسب منه شعبيته، وكان تصميم المجمع رغم ذلك يؤهله لرفع مستوى الأمان خدمة لتجار الذهب، لكنه بقي على حاله دون تعديل رغم أنه لم يجد من يشغله سوى تجار الملابس والالكترونيات واستثمر فيه عدد من التجار أموالهم في هيبرماركت، وهي تخصصات كانت تستدعي اتباع اعتبارات مختلفة للسلامة.
الآن تعاود الذكريات أهالي الدمام، ويتذكرون كيف كان سوق الحريم وكيف أصبح، خاصة بعد أن فجعوا برحيل اثنين من رجال الدفاع المدني خلال إطفاء الحريق.