كنت ـ وما زلت ـ أتمنى من معالي وزير التخطيط ـ حفظه الله ـ أن يخبر الناس حين يخرج ليصرح عن خطط وزارته، وماذا فعلت، وماذا ستفعل، لأنها وزارة كما يبدو من اسمها مهتمة بمعرفة المستقبل من خلال التخطيط ورسم الاستراتيجيات التي تجعله ـ أي المستقبل ـ واضح المعالم ومتوقعا ومنتظرا، وليس من خلال قراءة الكف والطالع.
وأنا لا أقول إن الوزارة لا تقوم بالتخطيط، فهي وزارة لابد أن تخطط لأن هذا هو اسمها على الأقل ، لكنني أقول إنني لا أعرف ماذا تخطط على وجه التحديد!
ولأني تعودت أن أمنياتي لا تتحقق بسهولة فلم يخرج معاليه ليشرح للناس ماذا تفعل الوزارة، وماذا فعلت، وماذا ستفعل ولكنه خرج ليقول «إن المواطن يعيش في مستوى عال من الرفاهية»، وهي عبارة استفزازية يفترض ألا تقال في السياق الذي قيلت فيه، حتى وإن افترضنا ـ جدلا ـ أن نسبة كبيرة من المواطنين الذين يعرفهم معاليه يعيشون في رفاهية وبذخ، فإنه كان يجب أن يراعي مشاعر القلة الذين لا يعرفهم ولا يعرفون ماذا تعني الرفاهية أصلا، ولعل أبسط صور الرفاهية هي أن يستطيع هذا المواطن المرفه أن يجد منزلا «يموت» فيه كما تفعل كل الكائنات الحية بكافة تصنيفاتها.
ثم وإن افترضنا ـ جدلا أيضا ـ أن المواطن مرفه فعلا ويعيش في بحبوحة، فإن هذا من حقه ولا يجب أن يمن عليه أحد من الخلق لمجرد أنه «مسؤول»..
ثم أما بعد:
فالحمد لله المنعم الوهاب على نعمه الظاهرة والباطنة، ونسأله جلت قدرته أن يبعد عن الناس كل مسؤول يمنّ عليهم ما أعطوا وما منعوا وما يملكون وما لا يملكون!
مستوى عال من الرفاهية
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
