وأتمنى أن يجيب عنه، كبار مسؤولي الدولة، والموظفون، والسياسيون، والإعلاميون، ورجال الدين، وأهل الفكر، والجند، والمنتقدون، وعموم المواطنين رجالًا ونساء، شبابًا وشابات، أطفالًا وكهولا، مجنسين ولقطاء ومن ذوي الاحتياجات الخاصة.
كلنا يجب أن نقف وهلة بصدق وتجرد، ونسأل أنفسنا: هل حقًا نقدر هذا الوطن، ونعطيه بقدر ما يغدقه هو علينا؟
وطن يحتوي على أقدس البقاع الإسلامية، التي ترنو لها أعين المسلمين من شتى أصقاع الأرض؟
وطن تقبع تحت ثراه وصخوره أنهار من الذهبِ الأسود، وجبال من نفائسِ المعادن تغبطنا عليها الأمم؟
وطن ننعم فيه بالبركة والخيرات مهما شذ بعضنا، وأفسدوا، وخربوا، وعارضوا، فيظل الخالق سبحانه وتعالى ينعم علينا فيه ببركة الأمن ودوام الرخاء؟
تراب نهرب من طقسه دلعًا إلى شتى أصقاع الأرض، ثم نعود لحضنه مجددًا كالطيور المهاجرة الولهى، لا نفقه أسرار حنين عودتنا؟
وطن يعتبر هبة من الرحمن لكل بلد خارجي منكوب، ولكل يد تأتيه من أصقاع المعمورة؟.
عراقة وتاريخ وبركة تتقاطر إليه صناعات ومنتوجات وأطايب ثمار الدنيا من شتى الأصناف؟.
أيقونة تتنازع عليها الدول العظمى؟.
وطن يتمنى زوال عزته كل مبغض، وطامع، وحاقد؟
ونحن تُرى، ما الذي عملناه له؟.
هل أحسنت كل أم في تنشئة أبنائها، وأرضعتهم كيف يكون حب الثرى؟
هل غرس كل معلم ومرب في نفوس تلاميذه الوطنية، وعلمهم كيف يحافظون على أصالته ومكتسباته لأبنائهم، ولأجيال من ذرياتهم، ستبكي عليه دمًا لو فقدته؟
هل قام كبار المسؤولين بتنفيذ ما تمليه عليهم ذممهم من عدل وأمانة، وإتقان وتحسين، وتطوير، ومحافظة، ومحاربة للفساد؟
هل نفذ الموظفون والعاملون ما هو موكل إليهم بإخلاص، وتفان، ودون تحوير للنوايا؟
هل قال أهل الدين كلمة حق ربانية مخلصة بهدف تقوية صف أبناء هذا البلد، الذي تتنازعه شتى الأهواء والمخاطر؟
هل تصرف كل سياسي بما يعود على سمعة بلدنا بالخير، والنزاهة والرقي؟
هل أشاع كل إعلامي ما فيه خير بلدنا لجمع الشأن، وتعزيز الوطنية في القلوب؟
هل عالج كل مفكر العقول المريضة بالواسطة، والجهوية، والفئوية المحطمة للوطن؟
هل تكلم كل معارض بالحق، لا يزيده، ولا ينقصه؟
هل شعر كل مواطن ومواطنة بأن هذا الوطن ملاذهم، فصانوه، وتصرفوا حياله بما ينفعه ويحميه، وكأنه بيتهم الصغير؟
هل عملنا كشعب على تحسين صورتنا في مدننا وتجمعاتنا، وتعاملنا بأخلاق وإنسانية ومساواة وعدالة اجتماعية مع بعضنا، ومع من يحل علينا ضيفًا؟.
هل ننقل حينما نسافر لشعوب الأرض صورة محبة مشرقة عن وطننا، وعن تلاحمنا ورقينا؟
هل نبذنا تعصبنا للمذهب، والقبيلة، والفئة، والمنطقة، والنادي الرياضي من أجل وحدة هذا البلد؟
فماذا يقول كل فرد منكم عن نفسه، بأمانة وصدق، ونحن نحتفي باليوم الوطني السعودي، ونتسابق على جائزة عظمى هي: الوطن، أيقونة الجوائز، وعديل الروح.