بعد الانفجار: في أعقاب الإرهاب النووي

الكاتب: بنيامين شوارتز

الناشر: أوفرلوك بريس، 2014

يقدم الخبير الأمني بنيامين شوارتز تحليلا عن كيفية منع هجوم إرهابي أو الرد عليه، وذلك لاحتمالية تعرض أمريكا له خاصة مع انتشار الجماعات الإرهابية، والمتمكنة من الخبرات الفنية والعلمية الواسعة في شتى المجالات، بالإضافة إلى وجود مصادر مالية كبيرة، رسمية وغير رسمية، تمدها بما تحتاج من تكاليف كبيرة للتدريب والتجنيد وشراء المعدات الضرورية لتنفيذ العمليات الإرهابية بكافة أشكالها.
كما يقدم شوارتز التاريخ السياسي الضروري لوضع مثل هذه الأزمة المفترضة غير المسبوقة في إطارها العام، وذلك في كتابه «بعد الانفجار».
ويعد الإرهاب النووي أحد المواضيع الأكثر إثارة في الأفلام السينمائية والبرامج التلفزيونية، لكن أفلام هوليوود غالبا ما تنتهي بأن يقوم البطل بإبطال مفعول القنبلة في الثواني الأخيرة، ولكن ماذا يحدث حقيقة لو أنه فشل في ذلك يوما ما في الحياة الواقعية، وانفجرت في أحد شوارع أمريكا لتشهد أسوأ يوم في تاريخها؟

هذا هو السؤال المهم الذي يطرحه شوارتز، وهو من كبار الموظفين الذين تنقلوا بين وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الدفاع ووزارة الطاقة، والذي يحاول الإجابة عليه في الكتاب، ويبدأ تحليله بقصة خيالية تبدأ برواية حادثة واقعية «في صباح عادي هادئ خال من الأحداث المهمة، تنفجر قنبلة نووية صغيرة في وسط العاصمة الأمريكية واشنطن ....عدد الضحايا يرتفع إلى أكثر من مئة ألف، والدمار تقدر كلفته بمئات مليارات الدولارات».
ويفترض الكاتب أن الرئيس وباقي كبار المسؤولين الأمريكيين يتصادف أنهم غير موجودين في المدينة وقت الانفجار، وعليهم أن يتوصلوا إلى الطريقة التي يجب الرد بها بعد أن تقوم منظمة إرهابية غير معروفة، ولا يتضح حتى الخط الأيديولوجي لها، بالإعلان عن مسؤوليتها عن التفجير النووي في واشنطن.
ويعتقد الخبراء أن هذه الجماعة مرتبطة بثلاث حكومات معادية لواشنطن، ولكن جميعها تصدر بيانات شديدة اللهجة تدين بها الهجوم وتنفي أي علاقة لها به.
وفي النهاية، بحسب رواية شوارتز، تتوصل الاستخبارات إلى نتيجة أن المواد النووية التي تم استخدامها في صنع القنبلة جاءت على الأغلب من دولة محددة «لا يسميها الكاتب»، وأن الإهمال داخل الصناعة العسكرية في ذلك البلد والمنشآت النووية فيه، قد يكون هو السبب الذي جعل نقل هذه المواد إلى أمريكا ممكنا.
لكن هناك أيضا احتمال أن يكون مسؤولون حكوميون بارزون في ذلك البلد متواطئون مع المنظمة الإرهابية وسهلوا عملية نقل المواد وتسليمها إليها، ما الذي يمكن أن يفعله الرئيس الأمريكي في هذه الحالة؟يقول شوارتز إن «الناس قد يفترضون أن الرد على الإرهاب النووي مأساوي لكنه واضح المعالم: الرد باستخدام سلاح نووي».
لكن الأمر قد لا يكون بهذه البساطة، فليس من المؤكد على الإطلاق أن الرئيس الأمريكي سيكون راغبا أو مستعدا لإحراق الشعب كله في دولة مثل كوريا الشمالية أو إيران أو باكستان على سبيل المثال.
ويضيف شوارتز «مساحة المناورة الأمريكية ستكون محدودة جدا إذا كانت شبكة التهديد النووي قد انطلقت من مناطق روسية أو صينية، وليس هناك رئيس عاقل يغامر بدخول حرب عالمية ثالثة مع دولة تمتلك مئات وربما آلاف الأسلحة النووية.
إضافة إلى أن استهداف هذه الأسلحة حتى لدولة صغيرة نسبيا لن يكون أمرا سهلا، وسيكون من الضروري مسح كل الترسانة النووية، لكن جميع الدول تقوم بتمويه وتوزيع مخزوناتها من الأسلحة النووية، وإذا بقيت بعض منها سليمة بعد الهجوم، فإن خطر تعرض الأراضي الأمريكية لهجوم نووي آخر سيكون حقيقيا جدا.
ماذا عن استخدام القوات البرية الأمريكية؟ يقول شوارتز إن «بإمكانها أن تغزو البلد وتسيطر على جميع المواقع والمنشآت النووية فيه».
لكن مثل هذا العمل سيكون له فرصة ضئيلة في القضاء على التهديد، وهو مغامرة خطيرة قد تكلف الكثير من الضحايا في جميع الأحوال، وقد تواجه الولايات المتحدة مشاكل أكثر تعقيدا من المشاكل التي واجهتها في غزوها لكل من العراق وأفغانستان.
ويعتقد شوارتز أن الضربات الجوية ضد المواقع النووية ستكون هي الرد المبدئي الأكثر احتمالا، لكنه يرى أن التعامل مع جريمة إرهاب نووي على المدى الطويل سيتطلب سلسلة أكثر تعقيدا من العمليات والأفعال المصممة للقضاء على جميع شبكات التهديد النووي العالمي، مؤكدا أن واشنطن ستحتاج إلى قدرات لتنفيذ عمليات تمتد من وقف بيع المكونات ثنائية الاستخدام من خلال عمليات دبلوماسية، إلى تجميد أموال الأشخاص والجهات التي لا تلتزم بوقف انتشار الأسلحة، ومنها إلى عزل وشلّ الجماعات الإرهابية، وتحسين الممارسات الأمنية في مواقع تخزين المواد النووية، والاعتراض القسري للسفن المشبوهة في أعالي البحار، مع الاستيلاء على مواقع الأسلحة النووية وصولا إلى تدمير الترسانات النووية إذا اقتضى الأمر.
لكن أكثر اقتراحات شوارتز إثارة للفضول هو أن أي عمل إرهابي نووي يمكن أن يعيد إحياء فكرة كانت إدارة الرئيس الأمريكي هاري ترومان قد فكرت بها لبعض الوقت، وهي إنشاء جهة دولية للتحكم بالطاقة النووية، فالدول التي ترفض الانصياع لأوامر هذه الجهة الدولية يمكن أن تواجه ما هو أكثر من مجرد العقوبات والخطاب القوي – سيتم الافتراض أن هذه الدولة المارقة هي دولة مذنبة وسيتم اعتبارها هدفا مشروعا للرد بعد أي عملية إرهابية نووية، حتى لو لم تكن هناك أدلة على تورطها أو علاقتها بتلك الحادثة.

«بنيامين شوارتز تنقل بين عدة مناصب داخل الحكومة الأمريكية في مجال الأمن القومي في عدة وزارات، من بينها وزارة الخارجية ووزارة الدفاع ووزارة الطاقة».


«يقدم شوارتز العديد من دراسة الحالات التاريخية لإيصال أفكاره من خلال مقارنة الأحداث المفترضة مع حالات تاريخية محددة، وباختصار يمكن القول إن هذا الكتاب يملأ الفجوة بين الأدب المثقف والباحثين عن الإثارة والمعالجات غير المنطقية لمخاطر الإرهاب النووي، فتنبؤات شوارتز المرعبة لنتائج الفشل في التعامل مع الإرهاب النووي كخطر وشيك، بالإضافة إلى إيضاحات شفافة حول الأدوات الكامنة المتوفرة حاليا والتي يمكن أن تساعد في منع سيناريو رهيب ينسجه الكاتب ببراعة، تقدم مساهمة مبسطة يمكن أن تثير اهتمام جميع المهتمين بشؤون الأمن القومي، بالإضافة إلى أن اللغة المبسطة والأسلوب الشيق يجعلان قراءة الكتاب متعة تشبه متعة قراءة روايات التشويق والإثارة».