يشكل قطاع الطاقة الحلقة الأهم من إجمالي الاستثمارات المطلوب استقطابها، وبشكل خاص لدى الدول غير المنتجة للطاقة، إلا أنه من الملاحظ أن ارتفاع تكاليف الطاقة لدى الكثير من الدول أتى في مقدمة العوامل التي تؤثر على قدرة تلك الدول على جذب الاستثمارات الخارجية
يرى تقرير شركة نفط الهلال أن معادلة توفر القوانين والتشريعات وآليات التسعير المتبعة وسياسات الدعم والاستقرار السياسي والاقتصادي وأسعار الصرف، تعتبر من أهم العوامل التي لابد من أخذها بعين الاعتبار من قبل أطراف المعادلة الاستثمارية، ولا بد للدول من تكثيف جهودها لجذب المزيد من الاستثمارات التي تساعدها على تجاوز تحديات الطاقة والاستمرار في دعم النشاط التنموي
ويضيف أن ارتفاع تكاليف الطاقة يؤثر على أهم القطاعات الإنتاجية وبشكل خاص القطاع الصناعي والتجاري، وسيكون التأثير السلبي مضاعفا كلما انخفض إنتاج تلك الدول من مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة، فيما يأتي ضعف البيئة القانونية والتشريعية ذات العلاقة بتشجيع الاستثمار بالمرتبة الثانية من حيث التأثير
ويوضح التقرير أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي إلى رفع كلف الإنتاج، وبالتالي التأثير في مستوى التنافسية للمنتجات لدى الأسواق الخارجية، الأمر الذي سيعمل على تراجع حجم الاستثمارات، على عكس الدول المنتجة للنفط والغاز، والتي تتوفر لديها مصادر الطاقة بأسعار منخفضة، وبالتالي ارتفاع قدرتها التنافسية وانخفاض تكاليف الإنتاج لديها، وهذا ما يضاعف من التحديات التي تواجهها الدول غير النفطية في إطار سعيها لجذب الاستثمارات متوسطة وطويلة الأجل إلى قطاعاتها الإنتاجية الرئيسة
ويؤكد تقرير نفط الهلال أن استمرار الحكومات في دعم الطاقة أثر وسيؤثر على قدرتها في جذب الاستثمارات للقطاع، نظرا لتأثيره على المدة الزمنية اللازمة لاسترداد قيم تلك الاستثمارات وعوائدها، وبالتالي لا بد من الاتجاه نحو تقليص الدعم المخصص للطاقة بشكل تدريجي، لإتاحة الفرصة للجهات ذات العلاقة لدفع المستحقات والالتزامات المتراكمة للشركات الأجنبية العاملة في تلك الدول وضمان بقائها ونمو استثماراتها
ومن شأن رفع الدعم عن الطاقة التخفيف من قوة التحديات المالية والاقتصادية، والتقليل من حجم العجوزات على الموازنة العامة، وهذا ما سيعمل على تعزيز قدرة الدول على جذب الاستثمارات الخارجية باتجاه قطاع الطاقة أولا، وذلك لتفادي ارتفاع الأسعار إلى مستويات ضارة بالنمو والنشاط الاقتصادي، فيما يبقى إنجاح آليات ترشيد الاستهلاك من النفط والغاز العامل الأكثر أهمية في تخفيض كلف الاستهلاك
وفي سياق حاجة الدول للاستثمارات الخارجية لدى قطاع النفط والغاز، يوضح التقرير أن مؤشرات قطاع الطاقة لدى مصر تشير إلى حاجة القطاع إلى ما يقرب من 40 مليار دولار للاستثمار خلال السنوات الخمس القادمة، مع الحاجة إلى إلغاء وتعديل بعض القوانين ذات العلاقة بتشجيع الاستثمار الخارجي وتوفير المزيد من الامتيازات التي يمكن للمستثمرين الحصول عليها إذا ما قاموا بالاستثمار بقطاع الطاقة، وتتوزع الفرص الاستثمارية المتاحة لتشمل صناعة التكرير وتوليد الكهرباء وإنشاء صناعات تحويلية جديدة
ويضيف: وفي السياق فقد سجلت كل من ليبيا ومصر والجزائر تراجعا على قدرتها في استقطاب الاستثمارات الأجنبية العاملة في مجال الاستكشاف والاستغلال والإنتاج، ويأتي ذلك نتيجة عدم الاستقرار الأمني رغم القدرات الكبيرة المتاحة، فيما تقوم الشركات الأجنبية بتحويل استثماراتها نحو البلدان الأكثر استقرارا ونموا على غالبية قطاعاتها الإنتاجية