ما زال قطاع العقار السعودي والذي يلامس حجمه تريليوني ريال يعاني من مشكلات الإدارة العشوائية التي تؤسس للعمل الفردي على حساب العمل الجماعي المنظم.
وفيما ألمح عقاريون إلى أن القطاع بحاجة إلى مرجعية ومظلة حكومية رسمية، تنظم عمله، وترتب أولوياته، أكد آخرون أن وزارة الإسكان غير صالحة لأن تلعب هذا الدور، بسبب سياستها وآلية عملها التي ترى العقاريين بمثابة منافسين لها، وليس متحالفين معها.
ومنذ سنوات مضت، وكثير من المحللين الاقتصاديين والعقاريين والمقاولين يدعون إلى تأسيس هيئة عليا للعقار، تكون مسؤولة عن تنظيم القطاع وإدارته ووضع برامجه ومعايير عمله، وحماية مصالح العاملين فيه، وتمثيلهم أمام الجهات الحكومية الأخرى، إلى جانب العمل على منع دخول المتطفلين إليه، عبر آليات عملية ومعايير متبعة، بيد أن هذا المطلب لم يتحقق بعد، وألمح البعض إلى إمكان قيام وزارة الإسكان الوليدة آنذاك، بدور الهيئة العليا للعقار، ولكن بعد مرور أشهر قليلة من تأسيسها قبل نحو أربع سنوات، رأى عقاريون أن الوزارة لا تهتم إلا بحل أزمة السكن، وتسخر كل إمكاناتها لهذا الأمر.

مظلة رسمية

يؤكد المستشار العقاري حاتم الزهراني أن القطاع العقاري السعودي في حاجة قصوى إلى هيئة عليا له.
وقال: من الصعب أن إجمالي الاستثمارات العقارية في المملكة، والتي تلامس تريليوني ريال، تدار بشكل عشوائي، يتسم بالفردية المطلقة، ولا تكون هناك مظلة رسمية مسؤولة عن تنظيم العمل في هذا القطاع”، مشيراً إلى أن هناك مجالات استثمارية كثيرة أقل من القطاع العقاري، ولكنها تتمتع بوجود مظلات رسمية لها، متمثلة في جهات حكومية قادرة على إدارتها والوصول بها إلى بر الأمان، مثال ذلك سوق المال الذي تديره هيئة سوق المال وفق أنظمة وقوانين لا تهاون فيها، وتطبق على جميع الشركات المساهمة في السوق.
وأضاف الزهراني: القطاع العقاري منذ سنوات عدة، وغالبية العاملين فيه يطالبون بتأسيس هيئة عليا له، تكون مهمتها الأساسية حماية مصالحهم ومصالح القطاع، وزادت أهمية هذه الهيئة، عندما دخل غير المتخصصين إلى القطاع، وأعني بهم المضاربين والساعين إلى الكسب السريع، وكانت نتائج هذه العشوائية، النظر إلى القطاع على أنه سوق استثماري غير منظم، وغير مرتب، وهذه النظرة تتعارض مع من يعتبرون القطاع العقاري السعودي، ثاني أكبر قطاع استثماري بعد قطاع النفط.
ولفت إلى أهمية المسارعة في تأسيس هيئة عليا للعقار، مشيرا إلى أن القطاع يضم آلاف العمالة الوطنية، ووظائف هؤلاء في مهب الريح، إذا لم ينعم القطاع بمظلة رسمية تحمي مصالح العاملين فيه، وتجسد هذا الأمر في أداء المكاتب العقارية، التي استغنت عن بعض عمالتها لمجرد تراجع وتيرة الأعمال في الفترة الماضية بفعل تأثير مشاريع وزارة الإسكان على سوق العقار.

مبلغ السمسرة

أقر الخبير العقاري الدكتور عبدالله المغلوث بعشوائية القطاع في السعودية، مؤكدا أن الفارق بين هذا القطاع ونظيره في دولة الإمارات كبير وعميق.
وقال: المكاتب العقارية على سبيل المثال، تدار بأساليب فردية، تعزز العشوائية التي يشكو منها العاملون في القطاع، إذ من الصعب أن يتحكم مكتب عقاري يديره أفراد ربما يكون لديهم الخبرة، وربما لا يملكونها، في مشاريع تبلغ قيمتها ملايين الريالات، وأضاف: “المكاتب العقارية في المملكة ما زالت تقليدية وروتينية في أداء عملها الذي يقتصر على تأجير المساكن وبيعها وإدارتها بطرق بدائية جداً.
وأوضح أن مدينة دبي على سبيل المثال، ليس فيها مكاتب عقارية متواضعة مثل التي لدينا، ومن يرغب من المستثمرين هناك في شراء عقار ربما تصل أسعاره إلى ملايين الريالات، يتوجه إلى شركات عاملة في هذا المجال، تتولى تأمين ما يحتاج له المواطن أو المستثمر، وتضمن هذه الشركة لعملائها أن أموالهم لن تذهب سدى، ويحق لهؤلاء العملاء الرجوع إلى الشركة إذا كانت هناك مشكلة ما، أما لدينا في المملكة، لا يحق للعميل أن يراجع المكتب العقاري، الذي يعتذر في مثل هذه الحالات بأن مهمته تقتصر على التوفيق بين صاحب العقار والعميل فقط، وأن هذا الدور ينتهي بمجرد الحصول على مبلغ السمسرة من الطرفين، وهذا يؤكد العشوائية المتنامية في القطاع.