بعد مرور نحو أربع سنوات على تأسيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة»، وتعيين الدكتور خالد المحيسن رئيسا جديدا لها مطلع فبراير الحالي، شن مراقبون هجوما لاذعا على الهيئة، مشيرين إلى أن سياسة البيانات والخطابات التي تتبعها لا تجدي نفعا مع قضايا الفساد الراهنة في بعض القطاعات العامة.
وأكدوا خلال حديثهم لـ»مكة» أن الرئيس الجديد ينبغي أن يتعامل بحزم وصرامة في مواجهة الفساد بأشكاله المختلفة، والقضاء على بؤره ومحاسبة المسؤولين عنه والمتسببين فيه، فيما يرى آخرون أن وجود»نزاهة» أثر سلبا على اتخاذ القرارات، وقلل معدلات الإنجاز داخل مؤسسات الدولة، خوفا من الوقوع تحت طائلة المساءلة.

أوراق مكشوفة

«انتشار مظاهر الفساد في بعض المشاريع العامة دليل واضح على ضعف هيئة مكافحة الفساد خلال الفترة الماضية، وقصورها في تحقيق أهدافها، خاصة وأنها اعتادت على مخاطبة الجهات المستهدفة قبل أن تضع يدها على الأدلة القاطعة التي تدينها، مما يجعل هذه الجهات قادرة على تدارك الأخطاء ومعالجة الخلل ومسح الأدلة ومن ثم النجاة من المحاسبة.
ومن هنا نتصور أن يتغير حال الهيئة مع رئيسها الجديد بعد تجربة أربعة أعوام كفيلة بتغيير الوضع».
الدكتور عبدالعزيز المشيقح - عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

إهمال و تهميش

«إن بحث الهيئة الدائم عن سبل التعاون المشتركة التي تتماشى مع مبادئ الشراكة بين مختلف الجهات الحكومية أضر بعمل الهيئة لأنها لم تفعل هذه الشراكة بالشكل الذي يخدم سياستها التي أنشئت من أجلها وهي محاربة الفساد أينما وجد.
أعتقد أن الهيئة لو استثمرت طاقات المتقاعدين من المباحث الإدارية للاستفادة من قدراتهم وخبرتهم العملية لتحقق لها فائدة قصوى من تلك الشراكات غير المفعلة.
الهيئة أهملت التكوين الاجتماعي والثقافي داخل المجتمع في عملها باعتباره عاملا مساعدا في مكافحة الفساد وكذلك عدم استثمارها للدور النسائي بالاعتماد على العناصر الشابة من خريجات الجامعات لتؤدي دورها بشكل فاعل بعيدا عن البرتوكولات».
نورة آل الشيخ - مستشارة اجتماعية

تحايل ومراوغة

«بعض المسؤولين لديهم قدرة على المراوغة في التعامل مع خطابات الهيئة، إضافة إلى أن تصريحات القائمين بالدور الرقابي في نزاهة عبر وسائل الإعلام قللت كثيرا من هيبة عمل هيئة مكافحة الفساد خلال المرحلة السابقة، وجعل أدائها ضعيفا.
وينتظر الجميع حاليا من رئيس الهيئة الجديد انتشالها وجعلها أكثر فاعلية في القضاء على الفساد ومكافحته».
لولوة النغيمشي - رئيسة جمعية الملك عبدالعزيز الخيرية بمنطقة القصيم

إرشاد لا غير

«إن الهيئة لم تستثمر قوة قراراتها في الرقابة والمحاسبة المستمدة من الصلاحيات الواسعة التي منحها إياها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز- رحمه الله - وإن عملها اصطدم بمجموعة العلاقات الشخصية داخل الوزارات والجهات الحكومية، لذلك فإن عمل الهيئة أصبح مجرد بيانات على موقعها الالكتروني فقط، وهذا الوضع جعلها تبدو غير فاعلة في متابعة الفساد وتحديد المسؤولين عنه.
وينتظر أن يؤدي رئيسها الجديد دورا فاعلا في التصدي لقضايا الفساد والمحسوبية ومحاربة القصور الإداري والمالي في مختلف الجهات الحكومية».
عبيد الناصر - رجل أعمال

الصرامة مطلوبة

«إن الهيئة التي تعد جهة إرشادية ورقابية يجب أن توضح رؤيتها للجميع وتحقق مبدأ الشفافية حتى تتمكن من أداء عملها بعيدا عن المحاباة وتستطيع مكافحة الفساد على نحو واسع دون معوقات للأداء، والعمل الرقابي بصفة عامة يحتاج إلى المصداقية والدقة المتناهية قبل كل شيء بما لا يدع مجالا لواقع غض الطرف الذي يجعل المستنفعين يمارسون ما يحلو لهم بعيدا عن أعين الرقابة.
نعول على الرئيس الجديد لنزاهة أن ينهض بها لتؤدي دورها المنوط بها على أكمل وجه من خلال اتخاذ قرارات صارمة في مكافحة الفساد ومحاربته».
عمر السليم - محام ومستشار قانوني

إعلام مختص

«الهيئة تحتاج إلى فريق إعلامي متكامل على رأسه خبير مختص مع الاستعانة بعدد من المنتسبين إلى الصحف السعودية حتى يكون دورها أكبر فاعلية في المتابعة الميدانية ومكافحة الفساد والحد من انتشاره وعليها الاستغناء عن الخطابات الرسمية التي أصبحت عبئا ثقيلا على عملها».
المهندس فهد المستنير - من منسوبي وزارة الشؤون البلدية

خطط قيد الدراسة

 «مكة» خاطبت الهيئة وطلبت توضيحا عن الخطط المستقبلية لمكافحة الفساد، وعما إذا كانت ستشهد نقلة نوعية بعملها؟ورغم تزويدها باستفسار سابق لمكتب الرئيس السابق، جاءت الإفادة بأنها تحت الدراسة والنظر ولكن الرد تعذر رغم الانتظار لأكثر من أسبوع.

تفعيل العقوبة

«الهيئة عاجزة عن محاسبة المتورطين في قضايا فساد، إذ إنها فشلت في الوصول إليهم، مما جعل المسؤولين يشعرون أنهم في مأمن من عقوباتها، ولا بد للرئيس الجديد من استخدام كافة الصلاحيات في التقصي عن الفساد والمحسوبية والقضاء على البيروقراطية وتطوير أداء الدور الرقابي للهيئة والمضي قدما في تطبيق كل التنظيمات واللوائح المحددة لمحاربة الفساد بأشكاله المختلفة ووضع الأمور في نصابها».
صالح اليحيى - أحد أعيان بريدة

ضعف الأداء

«ظهور رئيس الهيئة السابق في وسائل الإع الم أحد  أسباب عدم فاعلية الهيئة، وتصريحه بأن الهيئة تخاطب الجهات الحكومية بالتحقيق في بعض القضايا التي تدخل في إطار التحقيق والتقصي، مما يجعل عمل الهيئة مكشوفا.
هذا التوجه أعطى للجهات الحكومية انطباعا عن شخصية  الرئيس وأدائه، وسهل التعامل مع الخطابات الواردة للاستفسار، بل جعل رؤساء بلديات يردون عليها بقوة .»
صالح العبدالله  - العضو المنتدب لشركة الوسائل الصناعية