عصابات تسيطر على سوق صهاريج الصرف الصحي

أمل باقازي - جدة

«نخالف النظام ليسير العمل»، عبارة لخصت مجمل ما يواجهه مشرفو محطات معالجة الصرف الصحي حيال عملهم مع سائقي الصهاريج، فهم يخشون التشدد في تطبيق النظام طالما أن هناك سائقين قادرين على الإضراب عن العمل من منطلق إدراكهم لمدى حاجة الناس إلى ما يقومون به من أعمال.
أحد مشرفي محطة معالجة الصرف الصحي بشمال جدة – فضّل عدم ذكر اسمه -، أكد أن علاقة سائقي الصهاريج ببعضهم تمنحهم سلطة وتجعلهم يسيطرون على العمل بالكامل، لافتا إلى أن معظمهم لا يملكون إقامات نظامية.
وقال لـ»مكة»: نضطر إلى السماح لهم بالدخول كي لا يتعطل العمل، فمجرد محاولتنا تنظيم حركة الصهاريج عن طريق تحويل حمولات لمحطات المعالجة الأخرى أو منع الصهاريج غير المصرح لها من الدخول تثير حفيظتهم وتدفعهم إلى إيقاف صهاريجهم والامتناع عن العمل، ما يزيد الوضع سوءا.

 

اعتداء على المشرفين

وأشار إلى أن محاولة تمسك المشرفين بتطبيق النظام على سائقي صهاريج الصرف الصحي غالبا ما توصلهم إلى محاولات الاعتداء عليهم لفظيا أو حتى التهديد بالضرب ورفع آلات حديدية أمامهم، مبينا أنهم يواجهون كمشرفين مثل تلك الإشكالات بشكل شبه يومي، ولكنهم يضطرون للتغاضي عن تطبيق النظام لتسيير العمل كي لا تحدث مشكلات أكبر، مؤكدا أنهم أحيانا يحتمون بسياراتهم أمام محاولات الاعتداء، إذ لا يمكنهم المكوث أمامهم لأكثر من ثلاث دقائق بحسب قوله.

 

سيطرة في الخمرة

«مكة» رصدت خلال جولتها سيطرة سائقي صهاريج الصرف الصحي التابعين لمحطة المعالجة في الخمرة جنوب جدة، حيث يقبعون داخل «عِشش» أنشؤوها على أرض مرتفعة أمام المحطة، وكأن لكل مجموعة منهم «مركازا» يتكئون عليه، مستهجنين محاولة اقتراب أي غرباء منهم، عدا عشة حولوها إلى مصلى بتركيب منارة صغيرة إلى جوارها.
أحد السائقين ممن أثارت حفيظتهم عدسة الكاميرا، ويدعى هادي، قال لـ»مكة» بغضب «من حقنا التواجد هنا، ابحثوا عن غيرنا يقبل بالعمل في هذه القذارة، نحن نخدم جنوب جدة ولا نحتاج إلى نظام».
وفي محاولات للاسترسال معه بشكل أكبر في الحديث، استمر يتكلم بلهجة جافة وبلغة غير مفهومة، غير أنه ختمها بجملة «نحن شيوخ»، مطالبا بالانصراف فورا من مكان عملهم.


25 ألفا شهريا

مالك إحدى الشركات المتخصصة في تأجير السيارات رائد بديوي، قال «حاولت الدخول في مجال تأجير صهاريج للصرف الصحي، وبدأت فعلا في استقطاب سائقيها ممن يعملون على الصهاريج، ولكن أكثر من شخص يرفض القبول بأقل من 25 ألف ريال شهريا».
وبيّن أنه حاول إقناعهم بتسعة آلاف ريال في الشهر، إلا أنهم رفضوا بحجة أن أجرتهم اليومية بين 1000 و2000 ريال، مشيرا إلى أنهم يكسبون مبالغ طائلة لحاجة سكان جدة لخدماتهم، وأن إملاء ما يريدون من شروط أمر طبيعي.


قضايا بين المكاتب

يبدو أن مسألة «المشيخة» بين ملاك صهاريج الصرف الصحي انتقلت من مجرد الرغبة إلى أروقة الجهات الأمنية، حيث نشب خلاف بين موتان مسعود وأحد مكاتب الصرف الصحي «تحتفظ مكة باسمه»، إذ يتهمه بحمل سائقيه إقامات مزورة.
وقال موتان مسعود لـ»مكة»: يسمح لهم بالدخول لوجود مصالح شخصية بينهم ومشرفي محطات المعالجة، وتقدمت بشكوى قبل أربعة أشهر لمحافظة جدة لتحيلها إلى الشرطة.
ولفت إلى أنه تعرض لتهديدات من قبل وكلاء مالك المكتب يساومونه على سحب الشكوى أو التعرض للدهس، مضيفا «أرفقت شكوى أخرى بهذه التهديدات وما زلت أتابعها».
ولكنه استدرك «جميع سائقي صهاريج الصرف الصحي نظاميون، ما عدا العاملين في هذا المكتب»، مانحا نفسه وصفا بأنه شيخ مهنة الصرف الصحي منذ 40 عاما.


80 % متجاوبون

وفي هذا الشأن، أوضح مدير وحدة أعمال جدة التابعة لشركة المياه الوطنية المهندس محمد الزهراني، أن نحو %80 من ملاك مكاتب صهاريج الصرف الصحي متجاوبون مع أنظمة الدولة.
وقال «مسؤولية الشركة تنظيم حركة الصهاريج والتأكد من الحمولة، وقد تحدث مشكلات نتيجة رفض دخول أحدهم إما بسبب عدم تطابق الحمولة مع معايير الجودة، أو خلو الصهريج من التصريح، ما ينتج عنه مقاومة من قبل السائقين ولكننا نحاول حلها بشكل سريع».
ولفت إلى أن الإضراب عن العمل ممنوع في نظام الدولة، إلا أن ما يقوم به سائقو صهاريج الصرف الصحي محاولات لخلق المشكلات فقط، مشيرا إلى أن الشركة تعمل على حل هذه المشكلات، أو الاستعانة بالجهات الأمنية، مبينا أنهم لا يعتبرون طرفا في مشكلاتهم فهي بين المكاتب أنفسها.
وأكد المهندس محمد الزهراني أن المياه الوطنية تتعامل مع المالك وليس السائق، فلكل صهريج رقم تصريح، وإذا ما كانت بيانات الصهاريج مستوفية من ناحية الملكية تمنح لها تلك التصاريح.
وتابع «لا تتحمل الشركة مسؤولية التأكد من كفالة السائق أو نظامية إقامته، إذ إن هذه المسائل يتحملها الملاك، فمخالفات السائقين لا نحاسب عليها».