عادت إلى السطح من جديد، المطالب بالسماح برفع الأدوار السكنية في مناطق السعودية، كحل سريع لأزمة السكن في المرحلة الحالية، واعتمد أصحاب هذا الحل على أن مشاريع وزارة الإسكان ليست وحدها كفيلة بتوفير السكن لجميع الراغبين فيه، بعدما فشلت الوزارة في توفير منتجاتها لنحو ثلث المتقدمين إليها بطلبات.
ويرى من يؤيدون حل تعلية الأدوار في المناطق السكنية، أنه حل كفيل بزيادة عدد المساكن بنسبة 25%.
وتسمح وزارة الشؤون البلدية للمواطن ببناء دورين، بالإضافة إلى الدور الأرضي، بالنسبة للمنازل السكنية الداخلية، فيما تسمح برفع الأدوار إلى أكثر من هذا في المنازل المطلة على الشوارع الرئيسية، بهدف تشجيع المواطنين على التوسع الأفقي في عملية التعمير والبناء.
وفيما يرى البعض أن تعلية الأدوار فيه مخاطر جمة على البنية التحتية للمساكن، ويزيد الضغط على الخدمات من كهرباء وماء وصرف صحي، ويؤدي إلى الزحام في عدد السكان في المتر المربع الواحد، يؤكد آخرون أن التعلية ستكون حلا ناجعا وسريعا لمشكلة السكن المتفاقمة في المملكة، مشيرين إلى أن بطء وزارة الإسكان في إنجاز مشاريعها، لا يتماشى مطلقا مع طبيعة الأزمة السكانية، بالتوازي مع ذلك، دعا عقاريون إلى التوسع الرأسي في إنشاء العمائر السكنية في مناطق المملكة، ودعوا أيضا إلى الأخذ في الاعتبار مبدأ تعلية الأدوار في المناطق الجديدة، ومراعاة ذلك عند تأسيس البنية التحتية.
زيادة المعروض 25%
يقول المستشار العقاري زهير حمزة: المملكة في حاجة قصوى إلى أبراج سكنية، لحل أزمة السكن من جانب، وكحل آخر لأزمة ندرة الأراضي البيضاء الصالحة للبناء.
وأضاف: أعتقد أن بناء دور واحد فقط في هذه المنازل، سيرفع عدد الوحدات السكنية الموجودة حاليا بنسبة 25%، وهي نسبة ستدعم حل مشكلة السكن في المملكة بشكل جيد جدا، وسترفع من كمية المعروض، وبالتالي يفترض أن تخفض أسعار المساكن والإيجارات في المستقبل، وهذا الحل مهم ومطلوب إذا وضعنا في الاعتبار أن وزارة الإسكان لم توفر منتجاتها لكل الراغبين فيها، إذ تقدم أكثر من 900 ألف مواطن، تم قبول ما يزيد على 600 ألف مواطن فقط، هذا بخلاف من لم يتقدموا في الأساس لموقع الوزارة لسبب أو لآخر، وهو ما يؤكد زيادة الطلب على المساكن في المملكة، وقلة المعروض.
وقال حمزة: الأبراج نوعان؛ الأول الأبراج العالية التي تزيد على ثمانية أدوار، وقد تصل إلى 30 دورا أو أكثر، وهذه النوعية من الأبراج لا تدخل في إطار حل أزمة السكن في المملكة وتوفير المساكن لفئة محدودي الدخل، لأن وحدات هذه الأبراج غالبا ما تكون مرتفعة الكلفة، نظير ما تقدمه من خدمات نوعية، مثل المصاعد الخاصة عالية الكلفة، والنظافة على مدار الساعة، والتكييف المركزي وأنظمة الأمن والسلامة، وغيرها من الخدمات، التي لا يقدر عليها سوى من هم ميسورو الحال ولديهم القدرة المالية على شراء وحدات في تلك الأبراج.
وتابع: أما النوع الثاني، وهو العمائر السكنية التي تضم نحو ثمانية أدوار فأقل، وهذه النوعية من المساكن مطلوبة حاليا لحل أزمة السكن في المملكة، إذ غالبا ما تكون أسعار الوحدات فيها في متناول الأسرة متوسطة الحال، والعمائر السكنية موجودة في مناطق المملكة كافة، وتكثر بشكل ملحوظ في مكة المكرمة، وأستطيع التأكيد أن المواطن السعودي تكيف معها بشكل جيد، ولا يمانع أن يمتلك وحدة فيها، بدلا من الوحدة التي يستأجرها، ويدفع فيها ما يقرب من ربع أو ثلث دخله».
وأكد حمزة أن المواطن السعودي في قرارة نفسه، بحاجة إلى المنزل المستقل، الذي يستطيع أن يبني فيه المزيد من الأدوار التي يحتاج إليها هو وأفراد أسرته في المستقبل، لكن بفعل أزمة السكن لدينا، نجد أن هذا المواطن قد تنازل عن هذه الأمنية، ولا يمانع أن يمتلك وحدة سكنية، داخل عمارة، خاصة إذا كان موقع هذه العمارة قريبا من مقر عمله أو من بقية الخدمات الأخرى من مدارس ومستشفيات وخدمات حكومية أخرى لا يستغني عنها المواطن».
الارتفاع العمودي أثبت جدواه
يؤكد المحلل الاقتصادي وعضو مجلس الشورى سابقا الدكتور عبدالعزيز العريعر أن التوجه لإنشاء الأبراج السكنية في المملكة يسهم في حل أزمة السكن، لكنه ليس الحل الوحيد للأزمة.
وقال: في السابق، كان المواطن السعودي يحلم بالسكن في فيلا خاصة، يمتلك فضاءها إلى السماء، ومزودة بكل الخدمات من حمام سباحة وحديقة وجلسات للرجال والنساء، ومداخل خاصة لكل منهما، وغرفة للشغالة وأخرى للسائق وهكذا، لكن مع ارتفاع الأسعار، والتقلبات والأزمات الاقتصادية، بدأ المواطن يتكيف مع واقعه الجديد، ويرضى بما هو متاح له من وحدة داخل عمارة سكنية، والدليل على ذلك توجه ما يزيد على 900 ألف مواطن للحصول على وحدات سكنية في مشاريع وزارة الإسكان، التي أكدت في بداية عملها أن العمائر السكنية أحد حلول أزمة السكن في المملكة، ورأيناها تتبع هذا الأسلوب في تنفيذ مشاريعها.
وأضاف العريعر: الحل العمودي لمشكلة السكن ظهر في الفترة الأخيرة في المنطقة الشرقية والغربية، حيث رأينا فيها عددا كبيرا من الأبراج السكنية، وبدأ يظهر مؤخرا في المنطقة الوسطى، ما يؤكد أن هذا الحل أثبت جدواه وبدأ ينتشر في مناطق المملكة، وتعززه الحاجة إلى المساكن السريعة، بفعل زيادة الطلب عليها، مشيرا إلى أن غلاء الأراضي في المملكة يدعم الحل العمودي للمساكن.
وقال: «لا أستبعد أن نرى الكثير من الأبراج تنتشر في ربوع المملكة في الفترة المقبلة، سواء من قبل وزارة الإسكان أو من قبل القطاع الخاص».

