في بداية نوفمبر من العام الماضي سارع جمهور عريض من المصريين إلى مشاهدة أكبر برامج السخرية السياسية نجاحا في الشرق الأوسط، لكن الوقت المحدد لبث البرنامج مضى بدون أن يتم عرضه، وبدلاً عن ذلك بثت نشرة العاشرة مساء تقريرا يفيد بإيقاف برنامج «البرنامج» الذي كان يقدمه المذيع الساخر باسم يوسف
وكان يوسف قد اشتهر عقب ثورة 25 يناير بأنه أحد أبرز نجوم الكوميديا السياسية، وكان برنامجه يحظى بنسبة مشاهدة عالية، داخل مصر وخارجها بعد أن اشتهر بنقده اللاذع للرئيس المعزول محمد مرسي ورجال حكومته
وكانت بداياته على موقع يوتيوب قد لفتت إليه الأنظار بشدة بسبب المهارة الشديدة التي يتمتع بها، وحظيت مقاطعه بملايين المشاهدات، مما دفع العديد من الفضائيات للتسابق على ضمه إليها
وانطلق البرنامج الذي سبب إزعاجا شديدا للإخوان المسلمين بسبب انتقاداته الحادة
وبعد 30 يونيو انتظر كثيرون ليروا ما إذا كان يوسف سيوجه نفس الانتقادات لرجال الجيش والسلطة الجديدة أم لا
إلا أنه تم إيقاف البرنامج
ولا يعتقد يوسف أن إيقاف برنامجه تم بتعليمات من قائد الجيش الفريق عبد الفتاح السيسي، ويقول «يمكن في أحيان كثيرة أن تنفذ ما ترغب فيه، من دون أن تعطي توجيها مباشرا بذلك»
ويتحسر على إيقاف البرنامج بالقول «من المؤسف أن قرار الإيقاف لم يصدر من السلطة التي كانت تمارس القمع، بل جاء من السلطة التي أرادت إتاحة حرية التعبير والتعددية»
وكانت السلطة الجديدة قد سعت بالتعاون مع وسائل إعلامها إلى تكريس فكرة أن النظام الجديد هو دولة مدنية بدلا عن الدولة الدينية التي كان مرسي يريد ترسيخها، وأنهم يواجهون مؤامرة أمريكية لإعادة مرسي إلى الحكم
إلا أن يوسف يقول إن الأجواء التي تسود البلاد منذ الإطاحة بمرسي تجعل معارضة الفكر والمواقف السائدة أمرا مكروها
ولدى يوسف تفسير للتغير الذي طرأ على روح المجتمع المصري وموقفه من الديمقراطية، فهو يرى أن من ثاروا على الدكتاتورية تنفسوا الصعداء بعد الإطاحة بالإخوان وعمدوا إلى الاسترخاء راضين عما أنجزوه، ومقتنعين بضرورة عمل كل ما هو كفيل بالحيلولة دون عودة الإخوان، حتى لو كان هذا يتطلب إغلاق الفضائيات ومنع البرامج
باسم يوسف.. بين الإخوان والعسكر
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
