الأطفال في القرى الكاميرونية التي تضم مناجم للمعادن لا يذهبون إلى المدارس كغيرهم ممن هم في سنهم، وإنما يفضلون التوجه نحو المواقع بحثا عن الذهب، ظاهرة لها كثير من التأثيرات السلبية على أولئك الصبية، غير أنها تتواصل وسط صمت لافت سواء من قبل السلطات الإدارية المحلية، والتي تقول بأنها لا تمتلك الوسائل الكافية لإخراج الأطفال من المناجم، أو من قبل أسر الأطفال أنفسهم، والتي تجد في عمل أبنائها موردا ماليا مهما للحياة.
ففي قرية «بوندورو فورو» الواقعة شرقي الكاميرون، اعترف غالبية الأطفال بأنهم يعملون باحثين عن الذهب، والعديد منهم غادر مقاعد الدراسة نهائيا للانضمام إلى العاملين في هذا المجال بصفة دائمة.
وأوضح رئيس قسم الصناعة للممثلية المحلية لوزارة المناجم أنه بمجرد أن يصبح الطفل قادرا على الدخول إلى موقع الذهب، فإنه يتوجه إليه مباشرة ليتمكن من العيش، لأنه الوسيلة الوحيدة التي تدر المال، وترافق الأمهات أبناءهن في الصباح الباكر إلى المواقع.
والعمل في المواقع المنجمية مضني وخطير للغاية، حيث يتطلب الحفر إلى عمق يصل في بعض الأحيان إلى 50 مترا للعثور على الجزء من اليابسة الذي يحتوي على الذهب، وعملية الحفر والبحث تتم بيدين وقدمين عاريتين.
وإثر استخراج التربة يتعين نقلها إلى موقع لتكسير الحجارة وتحويلها إلى مسحوق وهذا الجزء من العملية يعود إلى فتيات في السادسة من أعمارهن يفترشن الأرض ويعملن طوال اليوم بأيديهن العاريات من كل وسائل الحماية الضرورية، وهناك مراحل عديدة ومختلفة تتطلب جهدا كبيرا لا تتوفر إلا لدى البالغين، غير أن الواقع شرقي الكاميرون يكشف عن حقيقة مفادها أن الأطفال الصغار هم من يتحملون عناء القيام بكل ذلك.
ورغم عدم توفر أرقام دقيقة حول عدد الأطفال العاملين في المناجم في الكاميرون، إلا أن السلطات المحلية تعترف بأن عددهم في تزايد مستمر.
وأكد «نجومتسوب» أن الإيرادات اليومية تتراوح لبعض أصحاب المناجم بين 225 إلى 450 دولارا، ينفقونها في احتساء الكحول أو للحصول على ملذات آنية، وذلك بسبب تدني مستواهم التعليمي وعجزهم عن استنباط مجالات مثمرة لإنفاق أموالهم.
الذهب بدل المدرسة شعار الحياة لأطفال الكاميرون
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
