ليس دفاعا عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (فمنجزات رجالاتها) التي يشهد بها القاصي والداني، خير من يدفع عنها وعنهم هجمة الكتاب الذين حولوها إلى هدف وما فتئوا يصوبون إليه وإليهم سهامهم بعد كل خطأ لأحد منسوبيها؛ وهم بعد لم يستبينوا حقيقة ما جرى، إن كان حقا أم باطلا، وليس تبريرا لأخطاء بعض رجالاتها، فقد يكون لبعضهم بعض الزلل إما جهلا أو حماسة.
ومن أخطأ من منسوبيها فليعاقب، فهم ليسوا فوق النقد حينما يكون موضوعيا، ولا مقدسين أو منزهين من الوقوع في الخطأ، ولكن الدافع لمقالي هذا -»وأنا والله لست محسوبا على تيار معين»- أن أخطاء رجال الهيئة في نظر (كتاب معروفين) درجوا على (انتقاد الهيئة باستمرار) ليست كأخطاء غيرهم من رجالات الأجهزة الحكومية الأخرى على فداحة بعضها، لذا فهم عقب كل خطأ يقع من رجل هيئة، يسارعون ليضخموه وينفخوا فيه، ويسطروا فيه وعنه الكلمات والعبارات، وكأنه ليس بشرا يخطئ ويصيب مثلهم، بينما أخطاء رجالات الأجهزة الحكومية الأخرى لا يعيرونها نقدا، ففي قصة ما قيل بأنه اعتداء رجال هيئة على رجل بريطاني وزوجته، تحزبت أقلام هؤلاء الكتاب المعروفين، لتكتب ويملوا عليها في رجال الهيئة، وتقول فيهم ما لم يقله مالك في الخمر، (بينما قتل رجل بريطاني لمبتعثة سعودية) مرّ عليهم كخبر عادي، وربما أكثر ما تم وصفه من قبل بعضهم بأنه «بريطاني مريض نفسيا»، بينما أحد من كتب عن حادثة البريطاني مع الهيئة أتى بما لم تأت به أقلام من يكرهون الهيئة حينما وصف رجال الهيئة (بالدواعش!) فهل من تفسير لهذا الأمر؟!
ما أعرفه ويعرفه غيري أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة دينية، والله في محكم تنزيله يحض على العناية بها، وقد وصف من يقوم عليها بالمفلحين، فقال سبحانه: «وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَّدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُؤلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
ودعونا نفترض ونقر بخطأ أحد رجالاتها! فهل هذا مدعاة (لينسف) هؤلاء الكتاب جهود رجال الهيئة، وقد أوغلت أقلامهم في النيل منهم إلى حد وصفهم بالدواعش؟! وهم من واصل الليل بالنهار خدمة للدين والوطن، فكانوا (سدا منيعا) في وجه دعاة الفتنة والفساد، وحربا على من يحبون أن تشيع الفاحشة في المجتمع، فكم من (فتاة) لم تجد لها ملاذا بعد الله إلا رجال الهيئة ليخلصوها من «ذئب بشري» ابتزها ماليا، وخطط ليبتزها جسديا، وكم من (منازل) كانت أوكارا للدعارة، نجح رجال الهيئة في كشفها والقضاء عليها والقبض على تجار الرقيق الأبيض بداخلها من الجنسين، وكم من (عمال نظاميين ومتسللين) حولوا بعض المواقع إلى (مصانع للخمور) لينهبوا جيوب أبناء الوطن، ويسلبوا عقولهم، وكم من (متحرشين) بالعائلات في الأسواق، وطالبات المدارس والجامعات، كان رجال الهيئة لهم بالمرصاد، وكم من بائع لإيمانه اشترى دنيا فانية ليمتهن السحر ويسعى بين الناس بالدجل والشعوذة فكان لرجال الهيئة وقفة قوية في فضحهم وكشف أسحارهم؟ فلتكن تلك (الأقلام المتحزبة ضد الهيئة ورجالاتها منصفة في حكمها)، وليتق أصحابها ربهم فيما يقولون، والله جلّ في علاه يقول «يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون»، وقال: «وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى».