مثل السنوات الأخرى، الصيف في هذه السنة سيشهد زيادة ملحوظة في نشاطات حركة طالبان وسيقل مستوى الأمن في كابول والمدن الأفغانية الأخرى. هذا ليس شيئا غير عادي أو غير متوقع. فالشتاء يجعل حركة مقاتلي طالبان صعبة في حين أن الصيف يجلب إليهم طقسا أفضل وأوراقا خضراء على الأشجار تسهم في تغطية حركتهم لدى تنفيذ هجماتهم. وكإجراءات وقائية، بدأت القوات الأفغانية النظامية عمليات عسكرية ضد المتشددين في جميع أنحاء البلد، وأصدرت وزارة الدفاع بيانا قالت فيه إن نحو 300 مسلح قتلوا في هذه العمليات في أقل من أسبوع. من ناحية أخرى، قتل عشرات من رجال الشرطة والمدنيين وجرح آخرون بسبب التفجيرات.
وضع الأمن مقلق بالتأكيد، لكننا لا نسمع الكثير عنه. في الأسبوع الماضي، تحدثت الصحف عن مقتل مسلحين متشددين وعناصر في قوى الأمن ومدنيين في أنحاء مختلفة من البلد وفي كل مرة كان الرقم يزيد على 50 شخصا. هذا العدد من الضحايا يسقط في البلدان التي تخوض حربا، لكننا لم نسمع كثيرا عن ذلك في التلفزيون أو الراديو.
لكن سكان كابول والمدن الرئيسة الأخرى قلقون من حالة انعدام الأمن التي لا تسببها طالبان بقدر ما يسببها بعض أولئك الذين يعيشون بيننا وأصبحوا خارج السيطرة. المجموعة الأولى من هؤلاء هم الذين يتمتعون بنفوذ سياسي قوي، وإما أنهم يحتلون مناصب رفيعة في الحكومة أو أنهم أقرباء وزراء أو أشخاص آخرين نافذين في الحكومة. كبار ضباط الجيش والشرطة وأمراء الحرب السابقون يمكن أن يكونوا في هذه المجموعة. لا أحد يستطيع أن يردعهم، وهم يعدّون أنفسهم فوق القانون.
ثم يأتي الأغنياء الذين جمعوا ثروة طائلة خلال عقد من العملية الديموقراطية. هؤلاء لديهم حسابات في بنوك سويسرا وأبناؤهم يدرسون في مدارس إنجلترا ودول أخرى. لكن ثروتهم لا يمكن الحفاظ عليها إلا من خلال قيامهم بأعمال غير قانونية وأحيانا إجرامية. أموالهم هي السلاح القوي الذي يملكونه في تحويل كل شيء مستحيل إلى ممكن ولا يستطيع أحد أن يقف في وجههم ويمنعهم عن القيام بما يريدون.
بعد ذلك تأتي جماعات صغيرة مسؤولة عن الاضطرابات الداخلية، وهم مرتبطون بشكل ما مع الجماعتين المذكورتين آنفا. سائق كل شخصية سياسية قوية لا يتوقف عند أي إشارة ضوئية وينتهك جميع قوانين السير لأنه متأكد بأنه مهما حدث فإن رئيسه سيخلصه.
هذه الجماعات بدأت نشاطاتها غير القانونية بعد توليها مناصبها وحصولها على الثروة مباشرة، وزادت وتيرة هذه الانتهاكات عندما لاحظ المنتمون إلى هذه الجماعات أنه لا يستطيع أحد أن يمنعهم.
مضايقة النساء في أسوأ أشكالها في جميع المدن الرئيسة تقريبا، خاصة في كابول. هناك الكثير من عمليات الخطف والاغتصاب والتعذيب. منذ عدة أشهر فقط، تم العثور على جثة فتاة مقطعة إلى أشلاء، والذين ارتكبوا تلك الجريمة كانوا معروفين للسكان المحليين، لكنهم كانوا يتمتعون بنفوذ كبير ولم يجرؤ أحد على توجيه الاتهام إليهم. قد تكون هناك عدة عوامل لزيادة ظاهرة إزعاج النساء، لكن أهم هذه العوامل هي النشاطات الإجرامية لأبناء هؤلاء المتنفذين والأثرياء والذين لا يمكن اتخاذ أي إجراء ضدهم. زيادة أعمال الخطف والاغتصاب والتعذيب تجعل المرء يتساءل عن سبب غياب أي شكل من أشكال القانون. في العام الماضي، قام أحد السياسيين بتعذيب رجل شرطة مع حراسه الشخصيين.
الشيء نفسه ينطبق على حالة قوانين السير. نحن نرى السيارات الكبيرة ذات الزجاج المظلل التي يركبها أعضاء البرلمان أو الأثرياء لا تحترم القانون على الإطلاق. وبنفس الطريقة، سيارات الشرطة معروفة بانتهاكها قوانين المرور.
إن غياب سيادة القانون قد شجع أيضا المجرمين على القيام بكثير من نشاطاتهم دون أي خوف من العقاب. أحد الأسباب الأخرى البطالة التي تجبر بعض الناس على الانضمام إلى العصابات الإجرامية لكسب لقمة العيش لهم ولعائلاتهم. لكن الأخطر هو المفهوم السائد بشكل عام، وهو أنه لا يوجد قانون يمكن أن يخضع الأقوياء.
بسبب هذه الحقائق، قناعة الناس حول وجود حكومة ديموقراطية تتراجع بشكل كبير، وهم يشعرون بانعدام الأمن بشكل متزايد. مشكلة طالبان وبعض القوى الأخرى هي مشكلة خارجية ومرئية، ولكن إذا برزت مشكلة من الداخل فإن الحل قد يكون صعبا جدا.